عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2015

أسرار شيطانية متفشية

عدلي صادق

كان ضباط الأمم المتحدة، المكلفون برصد الهدنة في هضبة الجولان؛ هم أول من كتب التقارير الأوفى، عن وقاحة الشياطين المتلطين بالدين، الذين أنشأوا لأنفسهم وئاماً مع إسرائيل. دأب الأمميون على رفع تقاريرهم الى الأمين العام للمنظمة الدولية، وقد بدأت هذه التقارير، التي وصلت قبل نحو عامين الى 21 تقريراً؛ في تسجيل وقائع زيارات القادة الميدانيين لما يسمى "جبهة النُصرة" للجانب المحتل من الأرض العربية. وبدا واضحاً في الشهور الأخيرة، أن منظومة الإسعاف ونقل الجرحى الى مشافي إسرائيل، هي التدبير الذي لا يمكن اخفاؤه من الاتفاقات بين الطرفين.

عندما تتحالف بعض الجماعات المتأسلمة مع الطرف الصهيوني الذي يحتل الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس؛ تكون فاقدة تماماً للشرف وفاقدة لمعاني اسمها نفسه ولقضية الشعب السوري ولفلسطين. فأية نُصرة هذه وضد من؟ فمثلما شوّهت المجموعات المتطرفة، التي تحز الرقاب، وتلاحق المواطنين من طوائف أخرى من مكونات الشعب السوري الذي عاش دهراً في وئام وفي سلم أهلي، وخاض بكليته حروب الدفاع عن وطنه، وعن فلسطين وعن الأمة؛ تكون هذه "النُصرة" المزورة وأشباهها من الدواعش، قد خرجت عن الملة وعن الأمة، ولا يُرجى منها خيرٌ على أي صعيد.

هذه الجماعات، هي التي قتلت السوريين من الطائفة الدرزية. ومن العار عليها، أن تتلقى الدرس الإنساني من إسرائيل، التي ستكون في مشافيها وفي طواقم إسعافها مجندون وعاملون من العرب الدروز. وعار عليها، أن تدفع هؤلاء الى طلب النجدة من إسرائيل، إنقاذاً لرقابهم. وبالطبع، ليس هذا هو سياق انتفاضة السوريين طلباً للعدالة. بالعكس إنه طعن في الصميم، لقضية الشعب العربي السوري. ثم إن الأخطر، والأكثر مدعاة الى القلق، هو ما نفترضه من موقف سوريا ووجهتها مثلما يريدها هؤلاء المستبدون وعديمو الضمير. فمن يمرق على قضية فلسطين العادلة، ويتحالف مع الباغي الصهيوني، لن يستقر له وضع في سوريا ولن يقبله الشعب السوري الذي ضحى بعشرات الألوف من أبنائه دفاعاً عن أرضه ودفاعاً عن فلسطين، في الحروب التي شنها المحتلون على الأمة وعلى سوريا. 

المواطنون العرب الدروز في هضبة الجولان، دخلوا بمنطق الاحتجاج العنفي على خط التحالف بين الخونة والأخطبوط الصهيوني، وبادروا الى خطوة رمزية، باعتراض عربة إسعاف تنقل جرحى هذه "الجماعات" الشيطانية وتلقينهم الدرس الذي يستحقون.

في الأصل، ليس تحرك قوات هؤلاء الأوغاد، الى منطقة الحدود على هضبة الجولان، وحيثما توجد القطعات العسكرية السورية المرابطة هناك؛ إلا دليلاً على أن الخيانة مضمرة سلفاً، تبعتها اتصالات لبناء الثقة، وعلاقة تأسست، لتفتح الطريق للأيدي الإسرائيلية في سوريا، مقابل مساعدات لوجستية وتعاون أمني ومنظومة للإسعاف ونقل الجرحى. وأمام واقع كهذا، يصبح وضع النظام السوري أدبياً وأخلاقياً، أفضل من وضع هؤلاء، لا سيما بعد أن تفشت أسرار شياطين التطرف الإسلاموي في تحالفهم مع شياطين التطرف الصهيوني. فعندما تتصرف الجماعات المتطرفة، بمنطق عدم الاحترام للإرادة الشعبية العربية؛ فإنها تحكم على نفسها بالاستقرار آجلاً أم عاجلاً في مزبلة التاريخ!