هل دٌفِنت صفقة القرن بهزيمة ترمب؟

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- شدد محللون سياسيون، اليوم الأحد، على أهمية التطورات السياسية التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية، وانتخاب المرشح الديموقراطي جو بايدن رئيسا لأمريكيا، وهزيمة منافسه الجمهوري دونالد ترمب، مؤكدين ضرورة الإسراع في ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، لمواجهة التحديات التي تواجه قضيتنا الوطنية.
المحلل السياسي أحمد عزم أوضح لـ"الحياة الجديدة" أن خسارة ترمب الذي تجاوز كل الخطوط الحمراء هو خبر جيد، ولكن هناك شهرين لتنصيب الإدارة الجديدة برئاسة بايدن، وعلينا أن نكون أكثر حرصا وحذرا، متوقعا في نفس الوقت أن "يعيد بايدن السياسات السابقة للولايات المتحدة، ولكن لن تكون وفقا لما نرغبه كشعب فلسطيني بحل عادل لكافة قضايانا الوطنية".
وأشار عزم إلى أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية ومكتب منظمة التحرير في واشنطن إضافة إلى تخفيف الضغط والتحريض، مضيفاً أن هذه أمور مهمة ولكن حل الصراع يحتاج إلى ترويج المبادرة الفلسطينية، بإطلاق عملية سياسية حقيقية بمرجع وإطار زمني واضح، وإقرار إسرائيل بكافة القوانين والاتفاقيات السابقة".
وعن صفقة القرن، نوه عزم إلى أنها اشتملت على جانبين الأول بفرض الاستسلام علينا وهو ما انتهى بصمود ورفض القيادة الفلسطينية له، والثاني السياسات الواردة في الصفقة والتي تتضمن الوضع الحالي من ضم واستيطان وتهويد واستمرار احتلال وهو ما زال يمارس من قبل الاحتلال الإسرائيلي".
وطالب عزم بضرورة إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وإجراء الانتخابات، والتواصل مع العالم العربي والدولي لوضع تصور مشترك يعود بالقضية الفلسطينية إلى أولوية الأجندات العالمية، مشددا على ضرورة تفعيل المقاومة الشعبية وترتيب الوضع الاقتصادي الداخلي، وإعادة الزخم لسياسة الانفكاك عن الاحتلال.
من جانبه، عبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب عن سعادته برحيل ترمب، مشيرا إلى أن جميع العالم سعيد الآن وليس فقط فلسطين مضيفا: "لقد أزيح هذا الرجل الكئيب والعنصري والبغيض والذي أثر على خريطة العالم، وأصبحت الكراهية على كافة المستويات".
وقال حبيب لـ"الحياة الجديدة": "فلسطينيا، كنا الأكثر تأثرا بإجراءات ترمب، والقرارات التي اتخذها بحق قضيتنا الوطنية خاصة بما يتعلق بصفقة القرن وتداعياتها والضم والتطبيع، مضيفا: "قدوم بايدن قد يعيد تقييم الهدايا التي قدمها ترمب لنتنياهو، مع الحفاظ على التحالف الاستراتيجي بين إسرائيل وأمريكا"، مشددا على ضرورة استثمار أي تغيير في السياسة الأمريكية لصالح قضتينا الوطنية وهذا يشكل عنصر إيجابي، دون أن نوهم أنفسنا بتحسن كبير في هذا الجانب".
وتوقع حبيب بإعادة فتح ملف المفاوضات من جديد، مشددا على أهمية حل مشاكلنا الداخلية أولا، واستنهاض قدراتنا الذاتية وإنهاء الانقسام لمواجهة كافة التحديات وعدم المراهنة على أحد.
كما أكد الخبير في الشأن السياسي والإسرائيلي الدكتور عاهد فروانة أن بايدن شكل ضربة لمشروع (ترمب نتنياهو)، وأن الصمود الأسطوري للقيادة الفلسطينية وشعبنا أفرغ ما تسمى بصفقة القرن من مضمونها، رغم الضربات والمؤامرات التي وجهت لقضيتنا خلال الفترة العصيبة السابقة.
وتوقع فروانة في حديث مع "الحياة الجديدة" بأن يعمل بايدن على إعادة السياسة الأمريكية التقليدية في مسألة إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتخفيف التوتر في منطقة الشرق الأوسط وخاصة مع القيادة الفلسطينية الذي شكل صمودها رسالة استراتيجية وطويلة الأمد بشأن ثوابتنا الوطنية.
ونوه فروانة إلى التصريحات التي صدرت عن بايدن ونائبته خلال الحملة الانتخابية بشأن إلغاء القرارات التي اتخذتها إدارة ترمب ضد الفلسطينيين، مؤكدا بأن بايدن لا يشعر بأي التزام تجاه نتنياهو وقد تتوتر العلاقات بينهما كما كانت في عهد الرئيس السابق باراك أوباما حين كان بايدن نائبا له.
وأعلنت أمس وسائل إعلام أمريكية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالانتخابات الأمريكية ليصبح الرئيس الـ٤٦ للولايات المتحدة، فيما يزال الرئيس الخاسر دونالد ترمب يرفض الاعتراف بالهزيمة ويدعي وجود حالات تزوير خاصة في ولاية بنسلفينيا التي حسمت السباق الرئاسي.
مواضيع ذات صلة