عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 تشرين الأول 2026

انفجار إرهاب الصهيونية الدينية في وجه أوروبا

سؤال عالماشي – موفق مطر

الرأي العام العالمي يتغير، ومواقف الدول، وتحديدًا تلك التي ساهمت في إنشاء إسرائيل، تتغير أيضًا، وتتعمق رؤيتها للحق الفلسطيني، ويتعزز تفهمها لعدالة القضية الفلسطينية. وهذا ما نعتقد أن أنصار السلام في إسرائيل، وأنصار المساواة والعدالة الذين يهيئون أنفسهم لإحداث التغيير، يسعون إلى تحقيقه، من خلال إغلاق مسارات الصراع والتوجه نحو جادة السلام، وفقًا لأحدث ما صدر عن الشرعية الدولية (إعلان نيويورك)، لتنفيذ "حل الدولتين" وتطبيقه.

أما في الاتجاه المضاد، فلا نجد سوى تحضيرات لانفجار "إرهاب صهيوني"، كما يصفه أنصار السلام والمساواة في إسرائيل، في وجه أوروبا. وقد بدت خطورة شرارته في جريمة المستعمرين بحق الوفد الدبلوماسي الأوروبي في بلدة الطيبة الفلسطينية. ومن غير الحكمة أو التقدير اعتبار هذا الهجوم منفصلًا عن سياسة الائتلاف الحاكم في إسرائيل.

ومن هنا، ننطلق لتفسير اعتداء مستعمرين يهود إرهابيين عنصريين على وفد دبلوماسي أوروبي في بلدة الطيبة، شرق محافظة رام الله، في دولة فلسطين. ونرى هذا الاعتداء مؤشرًا واضحًا على انفجار يوجّه إنذارًا إلى أوروبا، وانعكاسًا لسياسة ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو المأزومة، بحكم خروجها على القانون الدولي، وضربها عرض الحائط أعراف العلاقات الدبلوماسية بين الدول ونصوص القوانين والمواثيق الناظمة لها. فالمستهدفون قناصل ودبلوماسيون ونشطاء من أجل السلام، كانوا في جولة للاطلاع مباشرة على جرائم جماعات ومنظمات المستعمرين الإرهابية بحق مواطنين فلسطينيين في مزارعهم، أثناء موسم قطاف الزيتون.

وحسب التقارير الصحفية، فقد تعرض رئيس بلدية "أولنوا إيمري"، الواقعة شمال فرنسا، السيد برنارد بودو، للاعتداء بالضرب بالقضبان الحديدية والعصي، وللدفع، رغم ارتدائه وشاح البلدية الرسمي، عندما كان برفقة الوفد الذي ضم قناصل فرنسا وبلجيكا وبولندا. ولم يشفع له سنه، البالغ 78 عامًا، أمام همجية مستعمرين منزوعي الأحاسيس والمشاعر الإنسانية، ومسيرين بآلية عنصرية عدائية تجاه الآخر، أيًّا كانت جنسيته أو عقيدته أو مقامه ومكانته السياسية والدبلوماسية والاجتماعية أو الثقافية، ما دام يتقصى الحقائق ويبدي تعاطفه مع حق الشعب الفلسطيني الذي أقرته الشرعية الدولية. وربما تأكد السادة القناصل، بعد أن رأوا بأم أعينهم، أن أفعال المستعمرين الإرهابيين لا تختلف عن أفعال العصابات الإجرامية، بكل ما تعنيه الكلمة.

فهؤلاء اللصوص، الذين يسرقون لقمة عيش المواطن الفلسطيني ومورد رزقه (الزيتون وزيته)، استكبروا وطغوا بعد سيطرتهم على الأرض بقوة سلاح جيش دولتهم، وبسلاح منحتهم إياه حكومة نتنياهو، القائمة في نهجها على الاحتلال والاستعمار والعنصرية والتهجير!

ومن الجيد أن سفير الولايات المتحدة الأميركية، مايك هاكابي، قد وصف الهجوم بأنه "إرهاب جبان"، ليدرك العالم أن حليف إسرائيل يصنف جرائم المستعمرين تحت بند "الإرهاب"، وأننا، نحن ضحايا هذا الإرهاب، لا نخترع أوصافًا لأفعال المستعمرين الهمجية، ولا نظلم حكومة نتنياهو الراعية لهذا الإرهاب. حتى إن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، طالب حكومة نتنياهو باتخاذ إجراءات حاسمة إزاء جرائمهم، فيما فتحت الجهات الفرنسية المختصة والقضائية تحقيقًا في الحادثة.

أما سلطات الاحتلال، التي سارعت إلى احتواء غضب الدول والرأي العام، فقد اعتقلت عشرة مستعمرين للاشتباه بضلوعهم في الهجوم، في محاولة للتقليل من آثار الجريمة وتداعياتها على صورة إسرائيل المتداعية وسياسات حكومتها، المعروفة لكل باحث عن الحقيقة. فإسرائيل دولة احتلال واستعمار، وأفعالها، ومنها الإبادة الجماعية في قطاع غزة الفلسطيني، وقوانينها، إلى جانب مشاريعها الاستعمارية وإجراءاتها على الأرض، ترقى إلى مستوى الأفعال المدفوعة بمناهج عنصرية. وهذا ما تؤكده أيضًا أحكام محكمتي العدل الدولية والجنائية الدولية.

وقد أفصح نتنياهو عن نوايا حكومته بشأن الإفراج عن المستعمرين سلفًا، عندما حذّر مكتبه من "الاستنتاجات المبكرة"، في إشارة إلى إمكانية تبرئة المستعمرين بذريعة عدم معرفتهم بطبيعة الوفد الدبلوماسي ومكانته، وعدم التنسيق المسبق مع جيش الاحتلال. وهذه النقطة بالذات، أي عدم التنسيق مع جيش الاحتلال بشأن الزيارة، نراها، من وجهة نظرنا، تعبيرًا عن الانسجام مع قرارات هذه الدول التي اعترفت، بمقتضاها، بدولة فلسطين، ومع سياستها الثابتة في عدم الإقرار بضم إسرائيل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967، أو الاعتراف به، وعدم التسليم بواقع الاحتلال والتوسع الاستيطاني على أرض دولة فلسطين، التي باتت جزءًا لا يتجزأ من خريطة العالم الجيوسياسية، حتى وإن لم تنل استقلالها التام بعد.