الذهب الأخضر تحت المقصلة.. حرب الاستيطان الممنهجة لإبادة شجرة الزيتون في فلسطين
زيتونيات- فياض فياض

من قلب الأرض المباركة، حيث يمتزج عرق الفلاح برائحة التراب وجذور التاريخ، نطلق هذا النداء العلمي والسيادي الموثق، ليوضع أمام ضمير الأمة العربية والمجتمع الدولي من خلال منبر تونس الخضراء وعبر صحيفة "الصباح" الغراء. إن شجرة الزيتون في فلسطين ليست مجرد ركيزة بستنة شجرية أو قطاع زراعي محرك للاقتصاد الريفي؛ بل هي عنوان السيادة الغذائية، وصك الملكية التاريخي للأرض، والرمز الحي للصمود الإنساني الذي يعود لأكثر من ألفي عام.
ولكن، ومع انطلاق موسم الحصاد والقطاف الحالي لعام 2026، يتعرض هذا الإرث الحضاري لـحرب إبادة زراعية ممنهجة وشرسة، تقودها مليشيات المستعمرين تحت غطاء وحماية جيش الاحتلال، بهدف تقويض مقومات بقاء العائلات الريفية الفلسطينية وإخراجها قسراً من حقولها.
1- لغة الأرقام الصارمة وحصاد الإرهاب الاستيطاني لعام 2026:
بعيداً عن التقديرات العاطفية، نضع أمام القارئ العربي التونسي المعطيات الرقمية التراكمية الدقيقة والموثقة الصادرة عن وزارة الزراعة وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان في دولة فلسطين؛ حيث نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون منذ مطلع عام 2026 وحتى يومنا هذا ما مجموعه 11,921 اعتداءً مباشراً. وتوزعت هذه الجرائم بين اعتداءات جسدية بالرصاص الحي على قاطفي الزيتون، وحرق ميكانيكي وكيميائي للمساحات المزروعة، وحصار جائر يمنع آلاف الأسر من الوصول لحقولها المعزولة خلف الجدار والأسلاك الشائكة .
إن الإبادة الحقيقية تتركز في اقتلاع وحرق وتسميم الشجر؛ فبعد تدمير ما يقارب مليون شجرة زيتون في قطاع غزة المحاصر، وثقت التقارير الميدانية بالضفة الغربية تعرض نحو 90 ألف شجرة للاعتداء العام الماضي، لتقفز الحصيلة بشكل مرعب وتسجل تدمير واقتلاع 103 آلاف شجرة زيتون معمرة وثابتة منذ بداية عام 2026 وحتى تاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، وتركزت بؤرتها الشرسة في محافظات رام الله، ونابلس، وسلفيت، والخليل؛ لمنع الفلاح من جني محصوله وسرقة أكياس الزيتون من تحت الفرازات وخطوط المعاصر.
2- إعلان قرطبة.. المظلة القانونية الغائبة:
في ظل هذا الطوق الخانق والخسائر الفادحة التي لحقت بالقطاع والتي تجاوزت ذروتها 157 مليون دولار أميركي، يقف "المكتب العربي للزيتون" أمام مسؤولية تاريخية لـتفعيل وتحشيد الموقف الدولي. ومن هنا، نطلق صرختنا من تونس العاصمة وبمناسبة مشاركتنا المرتقبة في المنتدى العلمي والاقتصادي بصفاقس يوم 23 أكتوبر الجاري، بضرورة التبني الفوري والإلزام القانوني لـ "إعلان قرطبة" وتفعيل مبادئه الإنسانية التي تنص صراحة على حماية أشجار الزيتون التاريخية من التهديدات البشرية المسلحة باعتبارها إرثاً للبشرية جمعاء.
إننا نطالب اللجنة الاستشارية للمجلس الدولي للزيتون (IOC) في اجتماع مدريد القادم نهاية هذا الشهر، بـتبني مقترح المجموعات العربية لإنشاء "آلية رصد وتوثيق دولية مستقلة" داخل الأراضي الفلسطينية، وتدشين برنامج فني وتمويلي طارئ لإعادة تأهيل وبناء الحقول المدمرة وتوفير أدوات الصمود لـلمزارع الصامد في حقول النار والخطوط الأمامية.
ختاماً: ستبقى الشجرة المباركة
إن الفلاح الفلسطيني الذي يزحف اليوم تحت أزيز الرصاص بنظام "العونة الأهلية الجماعية" ليحصد ثمار حقوله في مسافر يطا وبورين ودير الغصون، يبعث برسالة واضحة للعالم: إن اقتلاع 103 آلاف شجرة ستقابله زراعة مئات الآلاف من الأصول الجديدة. وسيبقى الزيت الفلسطيني—بلونه الداكن وثقله الحسي ومحتواه الخارق من البوليفينولات الطبية الشافية—شاهداً على العصر والأصالة، وسفيراً سيادياً يعبر الجسور والمحيطات ليربض في بيوت الأشقاء في تونس والوطن العربي كعنوان للحق الذي لا يموت.
ملاحظة : هذه المقالة سيعاد نشرها في صحيفة "الصباح" التونسية
-------
* عضو المجلس الاستشاري للمكتب العربي للزيتون
مواضيع ذات صلة
الذهب الأخضر تحت المقصلة.. حرب الاستيطان الممنهجة لإبادة شجرة الزيتون في فلسطين
لماذا لا نفوز بجائزة نوبل؟
الانتخابات الإسرائيلية وتوجّهات المجتمع الإسرائيلي
"راشيل" و"هايدي"..الضحية الشاهدة على إبادة الإنسان و"الزيتون"
تصريحات إيال زامير التضليلية وهندسة التضييق والتوسع الاستيطاني
فرنسا الدرويشية ...
الأسرى الفلسطينيون ضحايا عقيدة إرهاب وعنصرية !!