لإسرائيل أن تبتهج بوزيرها للأمن القومي "إيتمار بن غفير"، حبتان من الزيتون أوقف هذا الوزير تهديدهما لأمن الدولة وحياتها (...!!) بعد أن رآهما في صورة، زائدتين في صحن معتقل فلسطيني في سجن "كتسيعوت" إذ من المقرر حسب تعليمات سلطات الاحتلال، أن تقدم للمعتقل الفلسطيني، ست حبات، لا ثماني ...!! فتوجه "بن غفير" على الفور في رحلة استغرقت ثلاث ساعات، من مقر وزارته، إلى السجن الذي يقع في صحراء النقب، ليسأل مسؤولي مصلحة السجون الإسرائيلية عن أسباب وجود الحبتين الإضافيتين في صحن المعتقل، ولا شك كذلك مع توبيخ لهؤلاء المسؤولين على هذه "الفرفطة" في توزيع الزيتون على المعتقلين ...!!! ليست هذه عنصرية، ولا غطرسة، ولا تنمرا، فحسب، إنما هي كذلك تعبير عن التصحر الأخلاقي، والإنساني، الذي بات عليه اليمين العنصري الإسرائيلي الراهن، فليست لحبتي زيتون إكسير الحياة، ولا هما من عشبة الخلود، ليخشاهما بن غفير، لكنه أراد الرسالة التعبوية لجماعته اليمينية أولا، ومتوهما كذلك أنها رسالة تحطيم لمعنويات المعتقلين الفسطينيين في سجونه القمعية. تحطيم، وكي للوعي، ما زالت إسرائيل تريده للشعب الفلسطيني بأسره ...!!! لكن لماذا على إسرائيل أن تبتهج بهذا الوزير...؟؟ وكيف لا تبتهج وهي لا تريد اليوم سوى ما يوضح سعيها الإمبراطوري في الشرق الأوسط الجديد، وعلى نحو خال من أي حسابات أخلاقية، لأجل ردع وترهيب، وتجسيد "للجدار الحديدي" جدار "جابوتنسكي" وليس هناك غير "بن غفير" و"سموتريتش" من يقوم بهذه المهمة على أكمل وجه، وبأوضح صورة ....!!
الحبتان مجرد حجة، ليس إلا، ولا يعدم اليمين الإسرائيلي الذرائع، ولا الحجج، كمثل تلك المرأة التي أرهقتها جارتها بطلب المزيد من مستلزمات الطعام كل يوم، فجاءتها مرة تطلب "الرز" فقالت لها تلك المرأة كي تصرفها، إنها نشرته على الحبال حتى يجف(...!!) فإن جف أعطتها شيئا منه، وما من رز بطبيعة الحال، ينشر على حبال الغسيل، لكنها حكاية عن استحالة انعدام الحجة لمن يريدها، وهذا هو ما فعله "بن غفير" تحجج بحبتين من الزيتون، لينشر إعلانه العنصري البغيض، وقد فاته أن الزيتون بحبة واحدة، بفم الفلسطيني، وروحه، زيت يضيء بالامل، وطعم يبشر بالحرية.