عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 06 تشرين الأول 2026

موسم محفوف بالدم في جنين..

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتابع مدير الإسعاف والطوارئ في "الهلال الأحمر"، محمود السعدي، أحدث اعتداء على قاطفي الزيتون في خربتي أمريحة والمكحل التابعتين لبلدة يعبد، جنوب غرب جنين.

ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن المسعفين تعاملوا مع ثلاث إصابات، بينها إصابة لمواطن أربعيني بكسر في الساق، وإصابة لآخر في اليد اليسرى، وثالثة لمسن جراء الاعتداء عليه بالضرب ورش غاز الفلفل.

ويخشى السعدي من اتساع دائرة استهداف المزارعين في أصعب موسم زيتون يتوقع أن تتعامل معه طواقم المسعفين.

ويشبه رئيس بلدية العارضة، أحمد العارضة الموسم الحالي بـ"الأسوأ على الإطلاق في تاريخها، ومغمس بالدم"، خاصة عقب الهجمة الاستيطانية الشرسة على البلدة.

ويشدد على العلاقة التاريخية والروحية والوجدانية بين المزارعين وأشجارهم، إذ ظل الأهالي يعولون على موسم قطف الزيت وعصره وبيعه للوفاء بالتزاماتهم، كما كانت الكثير من المناسبات الاجتماعية تتوقف على نجاح الموسم، وعصر ثماره، وبيع زيته.

ويقول إن الكثير من حالات الزواج والبناء والدراسة متصلة بموسم الزيتون في سنواته الذهبية، لكن هذا الحال تغير في البلدة، التي فقدت "مخزونها الاحتياطي"، وأصبحت مهددة.

 

نهب واقتلاع

ووفق العارضة، فإن عرابة تشهد أكبر نهب لأشجار الزيتون منذ الصيف الماضي، تقدر مساحتها بثلاثة أرباع الأراضي، وهذا يعني أن الكثير من ملاك الزيتون سيجبرون لأول مرة عل شراء الزيت، بعد مصادرة زيتونهم.

ويوضح أن مزارعي البلدة كانوا يمضون أكثر من شهرين في جني محاصيلهم، فيما يشبه العرس الذي يدخل كل بيت، وتفوح رائحة الطرقات بالزيت في أنحاء عرابة.

ويرى بأن عمليات مصادرة الزيتون واقتلاعه تهدف إلى نهب محيط عرابة، التي خسرت أكثر من 1500 دونم من الأشجار المعمرة، صارت محرمة على مالكيها، منذ 3 سنوات بدعوى قربها من مستوطنة (دوتان)، عدا عن 1300 دونم ممنوع على الأهالي الوصول إليها، وعمليات اقتلاع متكررة.

ويؤكد أن الاحتلال اقتلع من أراضي البلدة 223 دونم زيتون معمر جرى اقتلاعها، عدا عن مهاجمة المواطنين والمزارعين في سهل عرابة الممتدة على 33 ألف دونم، الذي أصبح يتعرض لهجمات المستوطنين.

ويفيد مصعب العارضة، وهو مالك معصرة بعرابة، أن بلدته تضم 6 معاصر، وكانت تنتج كميات كبيرة من الزيت، لكنها هذه السنة العصيبة، فقدته.

ويشير إلى أن معصرته بمفردها كانت تتعامل مع 200 طن زيت على الأقل، في المواسم الذهبية، لكنه هذا العام لن يشغل معصرته إلا بضعة أيام، مقابل شهرين في المواسم السابقة.

 

في وضخ النهار

ويرسم رئيس مجلس قروي فقوعة، بركات العمري لوحة سوداء لحال موسم قطاف الزيتون في قريته شرق جنين، إثر المشاهد التي بثها مستوطنون خلال سرقتهم للمحصول من أراضيها قبل أيام، في وضح النهار.

ويفيد بصوت متعب أن الأرض المستهدفة يطلق عليها الأهالي (جبل أبو قسيس)، ومغروسة بمعظمها منذ قبل النكسة بأشجار الزيتون.

ويشير إلى أن فقوعة خسرت قرابة 2000 دونم، وصار يصعب على الأهالي الوصول إلى حقولهم، بعد إقامة بؤرة استيطانية زراعية منذ بضعة أسابيع، أسفرت عن نهب العديد من الأراضي الوعرة والمنحدرة والسهلية، غالبيتها مزروعة بالزيتون.

ويقدر العمري عدد المتضررين في القرية بنحو 50، أصبح غير مسموح لهم الوصول إلى زيتونهم وحقولهم.

ويؤكد أن فقوعة كانت تمتد على قرابة 38 ألف دونم، لكن النكبة أفقدتها نحو 29 ألف دونم أصبحت داخل الأراضي المحتلة عام 1948، كانت تصل بيسان ومنطقة السخنة.

ويبين أن جدار الضم والتوسع العنصري حرم القرية من 700 دونم تقريبا، صار يحظر على الأهالي الوصول إلى زيتونهم، ولا يسمح لهم بقطفه، وبقي للقرية نحو 8500 دونم.

ويصف الموسم الحالي بأسوأ موسم يمر على الأهالي، ويقدر نسبة الزيتون الذي لن يتمكن الأهالي من قطفه بـ 60%، فيما حرمت أسر من كل زيتونها.

 

"انتهى كل شيء"

بدوره يقول المزارع الشاب فايز الخطيب، المقيم في قرية فقوعة، شرق جنين، إن عائلته فقدت معظم زيتونها المغروس في 74 دونما، لاحقها الاحتلال بقرار مصادرة، بدعوى أنه "أراضي دولة"، يضاف إليه جبل أبو قسيس الممتد على أكثر من 325 دونما مهدد بالمصادرة، لصالح إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم (يانعيت).

ويشير إلى أن والده راضي وأعمامه الثلاثة: رضوان، وعبد الحليم، وأسعد خسروا معظم زيتونهم في الجبل وفي مناطق أخرى غرست عام 1954، وسيواجهون موسما عسيرا، ولم يبق لهم غير بضعة أشجار في محيط بيوتهم.

وتبعا لخطيب، فإن موسم العائلة كان يفوق 70 تنكة، لكنه سيتعين عليهم هذا العام شراء الزيت، فكل شيء انتهى.

ولا يختلف حال رئيس مجلس قروي عربونة، هاشم أبو حسن، عن أهالي قريته الصغيرة، شرق جنين، التي كانت مسرحا لعمليات نهب وثقها مستوطنون قبل أيام.

ويفيد بأن الحقول المستهدفة بالسرقة، التي وثقها المستوطنون، تعود لمواطنين من قريته ومن فقوعة المجاورة، بينهم عثمان سباعنة، وأحمد زيدات، وأيمن النادي.

ويقول أبو حسن إن الاحتلال يمنعهم من جني ثمارهم، فقد سرق المستوطنون معظم المحصول، وحرقوا الكثير من الأشجار، التي عجزوا عن قطافها، ويتواصل منع أصحاب الأراضي من الاقتراب منها.

ويقدم مفارقة صعبة، إذ سيجبر كثيرون كانوا ينتجون الزيت بكميات كبيرة على شراء احتياجهم منه، وهو أمر لم يحدث سابقا. ويختتم: كنت أنتج 35 تنكة زيت من 23 دونما، وسأجبر هذا العام على شراء "مونة البيت".

 

خارطة استهداف

ويلخص مدير دائرة الخدمات في مديرية زراعة جنين، سامر فرح، المناطق الأكثر استهدافا بزيتونها في محافظة جنين، ويقول إن بلدة عرابة في مقدمتها، تليها مناطق شرق المدينة: عابا الشرقية، ودير أبو ضعيف، وعرانة، والجملة، ونطاق أصغر في عربونة، وفقوعة، وجلبون، ثم زبوبا وسيلة الحارثية واليامون والعرقة، ثم بلدة يعبد، إضافة إلى مناطق متفرقة في المحافظة.

ووفق تقرير لوزارة الزراعة، فإن حجم الخسائر في محافظة جنين، جراء عدوان الاحتلال على الأراضي الزراعية بلغ 1050250 دولارا، وما زالت عمليات قلع الأشجار متواصلة.

وأكدت "الزراعة" أن أشجار الزيتون تصدرت قائمة الأضرار المسجلة خلال أيلول الماضي، وبلغ عدد المتضررة منها بالقلع والقطع والتكسير والحرق 1582 شجرة، بينما بلغت القيمة التقديرية للخسائر المباشرة 1545310 دولارات.