وجهة نظر …
كلمة الحياة الجديدة

تكثر اليوم المطالبات، الصحفية أغلبها، بضرورة النقد، والمراجعة، لحال السياسة الرسمية، وواقع فصائل العمل الوطني، على اعتبار أن ذلك من شأنه، إذا ما تمت هذه العملية على نحو جاد، وصحيح، الخلاص من الأزمات المتفاقمة، التي تعاني منها القضية المركزية للنضال الوطني الفلسطيني.
والحقيقة فإن مسألة النقد التي تنطوي بالضرورة على المساءلة، والمحاسبة، ليست مسألة هينة عند العديد من الأحزاب، والقوى السياسية، وبعضها يعمل على حرفها نحو تصفية حسابات شخصية، ليس إلا، فيما الأحزاب الشمولية ترى مسألة النقد، من أعمال الحرام، والمؤامرة، إن لم تكن هرطقة، تستوجب رجم النقد، والناقد معا..!!
النقد وبمسؤولية وطنية، وأخلاقية، بقدر ما هو ضرورة تطور وتقدم، بقدر ما هو مبعث نزاهة، وشفافية، وتنوير، لكن هذه الضرورة يوظفها البعض في إطار الشعار، والاستعراض التعبوي الاستهلاكي، وعند "فتح" يذهب بها البعض بعيدا خارج الأطر (…!!) في نصوص، ومقالات، وتصريحات، وحتى تقولات، وصل بعضها إلى حد جلد الذات بمنتهى القسوة، وإلى تقريعها وأحيانا على نحو نسيان كل ما لديها من إيجابيات وإنجازات …!!!! لكن طبعا يظل النقد داخل الأطر هو الأسلم، والأجدى من أجل مخرجات سليمة، ولممارسة هذه العملية، لا بد من رؤية معرفية، لمفهوم النقد، وقيمته، وضرورته، وعلى أن تكون هذه الرؤية محمولة على قيم أخلاقية، تناهض الأنوية، وتنبذ صيغ التقديس الذاتية، والعصبوية، "لفتح" وديمقراطيتها "سكر زيادة" كما هو معروف عنها، بعض هذه الرؤية، بل الثقافة التي تتفلت حتى على التشريح الجراحي.
وعلى هذا، فإن مسألة النقد، وما ينطوي عليها، لن تكون مشكلة عند "فتح"، المشكلة عند الإسلامويين الشموليين، وهنا مربط الفرس كما يقال، ولنفترض هنا طاولة مستديرة، تجمع من حولها الكل الفصائلي، وقوى المجتمع المدني، لأجل قراءات نقدية، فهل سيكون بوسع "حماس" و "الجهاد الإسلامي" تقديم هذه القراءات، عن دورهما، وسياستهما التي خلفت واقعيا الكوارث الراهنة ..؟؟
أولى القراءات الصحيحة الاعتراف بحقيقة هذه الكوارث، وتحمل المسؤولية عنها، ليس شجاعة أخلاقية فحسب، بل نزاهة وطنية أساسا، نزاهة تشي بالعدول عن السير في الدروب الإقليمية، دروب التدخل التعسفي في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وخلع قرارات هذه الدروب الإقليمية، خاصة الإيرانية، التي لا تخدم سوى مصالحها، وأهدافها الاستحواذية، سواء ما يتعلق بالسياسة، أو بالجغرافيا، والأخطر ما يتعلق بالمذهبية الطائفية …!!!
مقبلون على انتخابات عدة، ولتكن صناديق الاقتراع بعضا من هذه الطاولة المستديرة، وعلى أساس نتائجها يمكن للطاولة المستديرة، أن تشكل منهجا في العمل السياسي العام، مراجعات دائمة، ومساءلات جدية، ومحاسبات لا تراعي لا التوصيفات الوظيفية، ولا الحزبية، ولا المناطقية، سواء كانت في النظام السياسي، أو في السلطتين التشريعية، والتنفيذية.
القصد في المحصلة لا ينبغي رؤية النقد كشعار، ولا ينبغي جعله مجرد جملة صحفية، أو سلعة حزبية، لمناكفات ومساجلات عبثية، ولا أحد فوق النقد، فشأنه بعد كل قول، هو شأن القانون الأساس، وإدراكه على هذا النحو، أول السير في طريق الخلاص، من الأزمات، والاحتلال معا .
رئيس التحرير