عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2026

الطبع غلب التطبع …!!

كلمة الحياة الجديدة

تبدو إسرائيل في اللحظة الراهنة، برعايتها لجماعات المستوطنين الإرهابية، تبدو كدولة مليشيا، والواقع ليس هذا بغريب عليها، فهي من تكونت، وتمكنت بفعل التشكيلات المليشياوية العتيدة، كان أبرزها، وأكثرها تطرفا، وعنصرية، وعدوانية، تشكيلات "الهاغانا" و"الإرغون" و"شتيرن" التي ارتكبت العديد من المجازر ضد الفلسطينيين، بهدف التطهير العرقي، لتقوم دولة إسرائيل على أرض بلاد خالية من أهلها، ومن أشهرها مجزرة  الطنطورة التي ارتكبتها "الهاغانا" والتي راح ضحيتها أكثر من 270 شهيدا، ومجزرة دير ياسين التي ارتكبتها تشكيلات "الإرغون" المسلحة، والتي ذبحت خلالها هذه التشكيلات (107) من أبناء القرية، بين رجل، وامرأة، وشيخ، وطفل، وأكثر من ذلك، مثلت بجثثهم، وألقت بالأطفال في الأفران المشتعلة، ثم ألقت بجميع الضحايا في بئر القرية  ..!!!!!!.

وهذه  التشكيلات بالمناسبة، هي التي أصبحت فيما بعد، النواة الأساسية، لجيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي يرافق جماعات المستوطنين الإرهابية اليوم، لأجل حمايتها، وتمكينها من أعمالها العدوانية، بما يجعله جزءا منها، وعلى نحو لا يمكن إغفاله، ولا يمكن تاليا تبريره، علما أن لهذا الجيش تاريخا آخر من المجازر، أشهرها مجزرة قبية التي خلفت (67) شهيدا وقرية مدمرة بالكامل عام 1953، ومجزرة كفر قاسم، التي ارتكبها حرس الحدود الإسرائيلي والتي خلفت (49) شهيدا عام 1956. 

الطبع حقا غلب التطبع، هذه هي إسرائيل اليوم، بعد ثمان وسبعين سنة، لم تستطع أن تستقر كدولة، بقيم الدولة، وتعريفاتها القانونية، والسياسية، والدولية، والأخلاقية، المليشيا روحها العصبوية، وسياستها لحياة الاستحواذ، والسيطرة والغطرسة العنصرية، وتشكيلاتها الإرهابية الراهنة، غايتها ليست غير الغاية، التي كانت عليها "الهاغانا" ومثيلاتها، تهجير أصحاب الأرض، والاستحواذ عليها، بالعنف، والإرهاب، لا بل إن هجمات هذه التشكيلات الإرهابية باتت تعمم منشورات لعناصرها تحدد فيها ما يجب عليهم أن يفعلوه في هجماتهم الإرهابية، على الفلسطينيين في قراهم، وبلداتهم، وحقولهم ودروب عملهم، التخريب للممتلكات، وقلع المزروعات، وخاصة أشجار الزيتون، وحرق المركبات، وقطع الطرق، وسرقة المواشي وكتابة الشعارات العنصرية على جدران البيوت والمساجد …!!! 

لم تعد إسرائيل مع هذه الجماعات المليشياوية، دولة "هرتسل" ولا حتى "بن غوريون" بل دولة "زئيف فلاديمير جابوتنسكي" مؤسس "التيار الصهيوني التصحيحي التحريفي" صاحب النزعة العسكرية المتطرفة، الموصوف بأنه أبو الإرهاب الصهيوني، والذي يعد الأب الروحي، والملهم الأساسي، لحزب "الليكود" واليمين الإسرائيلي المعاصر، وهو صاحب نظرية "الجدار الحديدي" التي استند إليها "نتنياهو" في كتابه "مكان تحت الشمس" وهذه نظرية غاية في التطرف، والعنصرية المناهضة لأي تسويات سياسية..!! "جدار حديدي" أراده "جابوتنسكي" وكذلك "نتنياهو" اليوم، تحطيم رأس كل من يريد المس بإسرائيل …!!!

ويبقى السؤال: ما الذي  جعل كل ذلك الآن ممكنا، من أطلق  العنان "لهانيبال" الإسرائيلي…؟؟  

لا بد من مراجعة، واعتراف لغاية إنجاح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، الذي دعت له "فتح" برحابة صدر، وتفهم وطني عميق، لمبادرة الجبهة الشعبية، وقد اعتبرت "فتح" هذه المبادرة أساسا لهذا الحوار، وحتى يحقق في المحصلة، الوحدة الوطنية المنشودة، الخطب جلل، والمكاشفة، والمراجعة سبيل لخلاص أكيد. 

رئيس التحرير