عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 15 أيلول 2026

لحظة الحقيقة …

كلمة الحياة الجديدة

لم تكن ساحة العمل الوطني الفلسطيني يوما، ومنذ الرصاصة الأولى، لثورتها المسلحة، لم تكن بلا حوارات وطنية، ومن مختلف المستويات، والتسميات، وكانت أغلب هذه الحوارات تجري بحسب دعواتها، لغاية نبذ الخلافات، وتعزيز العلاقات الرفاقية، والبحث عن أفضل السبل الكفيلة، بتمكين النضال الوطني، من التماسك، والوحدة، في سبيل تعظيم مسيرة هذا النضال، والمضي به قدما نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية، بدحر الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.

ويكفي هنا كمثال على ذلك، ومن التاريخ الذي ما زلنا نعيش، الإشارة إلى وثيقة الوفاق الوطني (وثيقة الأسرى) التي صدرت في ختام أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عقد في رام الله، وغزة، عام 2006 وشارك فيه إسماعيل هنية الذي كان رئيسا للحكومة وقتها، إلى جانب ممثلي المجلسين الوطني، والتشريعي، وممثلي القوى الوطنية، والإسلامية، والفعاليات، والشخصيات الوطنية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، بمكوناته كافة.

وقد تصدرت الوثيقة هذه حينها، الآية الكريمة (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، لكن سرعان ما طعنت حركة "حماس" بعد عام واحد، هذه الوثيقة التي وقعت عليها، طعنتها بانقلاب دموي عنيف، خلف على نحو خطير الانقسام البغيض..!! ليدخل الحوار الوطني، بعد ذلك، وهذه المرة لتحقيق المصالحة الوطنية، في مسار ماراثوني تماما، امتد لسنوات عديدة، وأنتج وثائق، واتفاقات، لم تتوان "حماس" عن تمزيقها الواحدة تلو الأخرى، حتى التي وقعت عند أستار الكعبة المشرفة!!!

المشكلة كانت دائما، وبصراحة شديدة، أن الحوار الوطني، لم يكن وطنيا خالصا، تلاعبت بعض القوى الإقليمية بهذا الحوار، وأملت على بعض قواه أجندات، وبيانات، ومنها على وجه الخصوص، في العشرين سنة الأخيرة، طهران، التي عملت على تشكيل محور أسمته "محور المقاومة" بوعود تحرير مطلقة (…!!) "حماس" و"الجهاد الإسلامي" ذهبتا بعيدا في هذا المحور، وإلى حد "الطوفان" الذي يكاد حتى اللحظة أن يأتي على الأخضر، واليابس، في الضفة الفلسطينية المحتلة، وقطاع غزة المكلوم …!!!!

حوار وطني شامل، مصلحة وطنية كبرى، ولا شك.

 اللحظة الراهنة التي تشهدها القضية الفلسطينية اليوم، هي لحظة الحقيقة، ودون التعامل مع هذه اللحظة، وما تحمل من معطيات واقعية، بالنقد، والمساءلة، والمحاسبة، وبلا أي تدخلات إقليمية، سنعود لندق الماء ليس إلا، ولحكاية إبريق الزيت، التي لا بداية، ولا نهاية لها …!!!

وثمة ثوابت مبدئية، لا يجوز تجاوزها، أو الاشتراط عليها، تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ممكن، وملزم،  دون المساس بالتزاماتها الدولية، وقبل ذلك دون المساس بمكانتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني .

إصلاح وتطوير النظام السياسي، بالشراكة الوطنية المنتجة ممكن، بالتعاطي الواقعي، والمسؤول مع متطلبات هذا الإصلاح الوطنية، والدولية، وحيث القانون الأساس قاعدته الناظمة، والديمقراطية مساره الحيوي الاستراتيجي.

 تبقى الإشارة إلى أن الصبر هو  فلسفة الوطنية الفلسطينية، وعلى قاعدة هذه الفلسفة، لا تكف الوطنية الفلسطينية عن الاستمرار في محاولة خرق جدران الصعب، والمعقد، بل وهدم هذه الجدران، وبمعنى أنها لا تعرف اليأس، ولا الإحباط، دائما ثمة محاولة بل وإصرار على اجتراحها، ولو كانت مستحيلة، لتواصل الوطنية الفلسطينية، بشرعيتها الدستورية، والنضالية، مسيرة التحرر، برغم ما في دروبها من عراقيل، ومعوقات، وحتى ألغام من مختلف الهويات …!!! كل شيء ممكن مع هذه الفلسفة، التي أبدعت الواقعية النضالية، حتى وضعت فلسطين في واجهة العالم.

رئيس التحرير