عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2026

الانتخابات.. "أن نكون أو نكون"

سؤال عالماشي- موفق مطر

أظهر بيان اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" نقاء وطهارة الوعي الوطني لمعنى الحياة الديمقراطية ومتطلبات الانطلاقة الجديدة لتجسيد المشروع الوطني، وتمتين وتصليب القاعدة التنظيمية والجماهيرية تحت سماء الانتماء الوطني، عندما أكدت قيادة الحركة على تأمين الأجواء الوطنية اللازمة لعبور هذه اللحظة الفارقة في تاريخ الحياة السياسية للشعب الفلسطيني عموماً، وتاريخ حركة التحرر الوطنية التي استطاعت قيادتها الحفاظ على سلامة بوصلة اتجاهاتها الاستراتيجية والتكتيكية بأقصى درجات التعقل والمسؤولية الوطنية، عندما شهدت مؤتمرات المجلس الوطني انبعاث الوحدة الوطنية في أشد وأصعب حلقات المؤامرة على مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني وكينونته السياسية، التي لطالما كانت وما زالت في دائرة هدف المنظومة الصهيونية الدينية. وهذا ما لا نستغربه، لإدراكنا العميق أهدافها وأساليبها وأدواتها الخفية والظاهرة علناً على حد سواء. وما بينهما قوى ودول حاولت استخدام الحق الفلسطيني واستغلاله لتحقيق مكاسب في الإقليم على حساب معاناة ومآسي ونكبات الشعب الفلسطيني، رغم تنامي قناعة العالم بأن حرية واستقلال فلسطين مفتاح السلام، وأن تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره دون تدخلات خارجية هو السبيل الوحيد لبدء النقلة النوعية نحو الأمن والاستقرار والازدهار والنمو. وخلاف ذلك يعني الحرب على جبهات متعددة، كانت أشدها مأساوية نتائج حملة الإبادة التي ستدخل عامها الثالث بعد ثمانية أيام. فالشعب الفلسطيني دفع وما زال يدفع أعظم أثمان حروب منظومة الاحتلال الصهيونية العنصرية، رغم اختياره السلام منهجاً، ونظمت قيادته، على أساسه، استراتيجية العمل الوطني.

لقد وصلنا إلى مرحلة تطبيق المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس الدولة وحدد في نصه موعد الانتخابات التشريعية، حيث بدأت اللجنة المركزية للانتخابات باستلام قوائم المترشحين، وهذا مؤشر على مستوى التوازن والإرادة الوطنية لتعزيز شرعية النظام السياسي الفلسطيني، الذي سيعكس حالة الإدراك لدى الناخبين والمترشحين لأهمية اللحظة التاريخية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث لا خيار أمامه سوى إثبات جدارته باستحقاق الدولة المستقلة ذات السيادة على أرض وطنه التاريخي والطبيعي، فلسطين. فهذه الانتخابات تعني أمراً واحداً فقط، وهو "أن نكون.. أو نكون"، بعد اقتناع العالم بروايتنا: أننا هنا كنا، وهنا باقون، وهنا سنكون.

فالانتخابات في بعض بلدان العالم كالكماليات، وفي بلدان أخرى ضرورة لتصويب مساراتها، لكنها بالنسبة لنا ما زالت نضالاً وطنياً لإثبات الوجود، حتى لو أنها ستكون الثالثة على أرض الوطن. فتجاربنا الوطنية، منذ ابتداء انتشار بلاء الاستعمار والاحتلال والاستيطان العنصري على أرضنا، فهدف المؤامرات والمجازر والحروب والتهجير كان وما زال شطب اسم فلسطين من خريطة العالم الجغرافي وإبادة الشعب الفلسطيني، ليس بالقتل والمجازر الجماعية وحسب، بل بإخراجه من كون الحضارة الإنسانية التي ساهم في تشكيل معالمها وتكوين قيمها ومبادئها، عبر دفعنا إلى مربع نقيض الحياة والسلام.

لا تتطلب هذه الانتخابات المصيرية أكثر من رؤية وطنية لحل القضايا الجوهرية، وبرامج منطقية واقعية قابلة للتطبيق؛ فالواقع لا يحتمل ترف الشعارات الجوفاء، ولا المنافسات العصبية والعصبوية، ولا الخطابات الحماسية. وسيفوز الشعب بهذه الانتخابات إذا جعلنا الدعاية الانتخابية برامج حوارية مع جماهير الشعب، صاحب المصلحة الأولى والأخيرة من تطبيق منهج مدرسة الحياة الديمقراطية، وبذلك نبعث في عملية التنافس القانوني ومبدأ التداول السلمي للسلطات روح التجديد والمعنى الحقيقي للوحدة الوطنية، باعتبارهما القبة النظرية المعنوية لبرلمان فلسطين الدولة المستقلة.