عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » التعليم و الجامعات » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 27 أيلول 2026

نقاش عاصف في جنين للتعليم تحت الاستيطان

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تتصاعد حرارة النقاش في قاعة مستطيلة وسط جنين، بخلاف أجواء الخريف المعتدلة، ويشرع تربويون ومسؤولون وأكاديميون في حوار حول تداعيات الهجمة الاستيطانية المتصاعدة في جنين على التعليم.

ويطلق المدير التنفيذي للهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات غير الحكومية، أحمد أبو الهيجاء، شارة البدء لنقاش تجاوز 140 دقيقة، ويؤكد أنه يتزامن مع فاقد تعليمي وواقع قاسٍ تعيشه جنين.

ويؤكد أن أزمة التعليم ينبغي أن تحظى بأولوية، وأن يجري نقاشها في مستوياتها الأفقية والعمودية.

ويدير الحوار عضو الهيئة الاستشارية للائتلاف التربوي الفلسطيني، ومنسق الإعلام التربوي في الحملة العربية للتعليم، نسيم قبها، الذي يقول إن مركز إبداع المعلم يناقش اليوم أثر الاستيطان على العملية التعليمية وسبل حماية حق الطلبة.

ويشير إلى أن الندوة تحمل عنوان «أصوات من أجل الحقوق»، ضمن مشروع «تعزيز مشاركة الشباب والمجتمع من أجل التماسك الاجتماعي»، الذي ينفذه «إبداع المعلم» بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية.

ويقول قبها: «لا يُفهم التعليم بوصفه نقلًا محايدًا للمعرفة من معلم إلى متعلم، بل هو فعل وجودي، وممارسة حرية، وصناعة وعي. وحين يتحول المكان إلى ساحة صراع، وتُستهدف الطرق والمدارس والزمن اليومي للطلبة، فإن السؤال التربوي لا يبقى "كيف نعلّم؟"، بل يصبح "لماذا نعلّم، ولمَن نعلّم، وكيف نحمي مكان التفكير نفسه؟"».

ويؤكد أن الاستيطان في جنين لا يهدد الجدران فقط، بل يهدد البنية اليومية للتعليم: انتظام الدوام، ووصول الطلبة، وأمان المعلمين، وثقة الأسر بالمستقبل.

ويرى قبها أن الاستيطان يفرض على المدرسة أن تعمل في وضع استثنائي دائم، ويولد سؤال المقاومة الأكاديمية: وهل هي بديل عن المقاومة الشعبية، أم وجه من وجوهها؟ وهل هي مناهج إضافية، أم طريقة تفكير وتربية على الحق، وإنتاج معرفة رغم الحصار؟

ويرسم المشرف العام والمدير التنفيذي لمدارس إيلاف العلمية في جنين، عبد الناصر أبو عبيد، صورة لدور الإدارة المدرسية في التعامل مع الأزمات، ويشدد فيها على دعم استمرارية التعليم، في ظل تحولات سلوكية تفرضها الأوضاع الراهنة.

ويقول إن الاستيطان يترجم يوميًا داخل المدرسة، ليس عبر الحواجز والاقتحامات، بل على مستقبل الطلبة وتخوفهم المتصاعد.

ويبين أبو عبيد أن صمود الوعي أمر جوهري للحفاظ على التعليم، ولإقناع الطلبة والأهالي بأهمية المضي في المدرسة، رغم كل الظروف.

ويشير إلى التغيرات التي عصفت بالمدرسة، في ظل الحاجة إلى تحديث الخطط اليومية، والرد على أسئلة الأهل، واستحداث طرق بديلة للوصول إلى المدرسة، ومضاعفة الإرشاد النفسي للطلبة.

ويشدد على ضرورة عدم الاستسلام للواقع الصعب وللشائعات، والحرص على الاستمرار في مناحي الحياة، ورفض أي خط أحمر يوضع في وجه التعليم والمؤسسات التربوية.

ويستعرض نائب مدير عام التربية والتعليم في قباطية، خيري زياد، ملامح الاستجابة التربوية للأوضاع الصعبة في جنين، وتداعيات الإغلاقات والحواجز على انتظام الدوام ومخاطر الانقطاع عن التعليم.

ويتطرق إلى التراجع الحاد في أعداد الملتحقين بإحدى المدارس الخاصة، جنوب جنين، بفعل إقامة مستوطنة قريبة منها، ما خلق ضغطًا على المدارس الحكومية.

ويستعرض ملامح خطة الطوارئ للمديرية، التي وضعت تحت تصرف المديرين قاعدة بيانات تتصل بالمتقاعدين والمتقدمين إلى امتحانات التوظيف؛ لسد العجز في حال أي عارض.

ويشير المحامي والحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، محمد كممجي، إلى الإطار القانوني الدولي لحماية الحق في التعليم، ويفسر مسارات توثيق الانتهاكات والمساءلة عنها.

ويؤكد أن فلسطين انضمت عام 2014 إلى الكثير من الاتفاقات الأممية، وعليها أن ترفع تقاريرها إلى المقرر الأممي الخاص بالحق في التعليم في مجلس حقوق الإنسان.

ويتطرق إلى تنفيذ مخيمين صيفيين في رابا ويعبد، في ظل أوضاع صعبة تعصف بالبلدة والقرية.

وتبين مشرفة الإدارات المدرسية في مديرية التربية والتعليم في جنين، سهاد سمودي، أن الأوضاع الطارئة التي تعصف بالتعليم فرضت إغلاق 4 مدارس منذ أكثر من 600 يوم.

وتشير إلى تشكيل «خلية أزمة» واكبت الظروف العصيبة في جنين، وتشمل تدريب المعلمين والطلبة على خطط الطوارئ، والمتابعة اليومية الحثيثة لأوضاع المدارس، والاستعداد للتعامل مع تداعيات اعتداءات الاحتلال.

وتتحدث سمودي عن خطط الحماية والصمود، وتتطرق إلى تدريبات الإخلاء والإسعاف والإنقاذ داخل المدارس، في المواقع المستهدفة.

ويطرح تربويون وأكاديميون وإعلاميون ونشطاء وممثلو مؤسسات أهلية ورسمية، أسئلة مفتوحة وكبيرة حول اشتراطات الصمود التربوي، وأهمية مضاعفة دور المؤسسات التربوية، وسبل تعزيز حماية التعليم، ويقترحون تشكيل تحالف وطني يجمع وزارة التربية والتعليم والمؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني والأهالي، وتدشين صندوق طوارئ لدعم المدارس في المناطق المهددة، يشمل النقل البديل والدعم النفسي ومساندة المعلمين العاملين في ظروف استثنائية.

ويطلق المشاركون نداء لتعزيز حضور حقوق الطلبة وتاريخهم وروايتهم المحلية في المناهج، وتطوير التوثيق المنهجي للانتهاكات التي تلاحق التعليم، وتوظيفه في حملات مناصرة دولية تستهدف صناع القرار والأطر الدولية، كالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويسرد الوكيل السابق لوزارة التربية والتعليم، جهاد زكارنة، تلخيصًا لأبرز المداخلات والمقترحات المتعلقة بحماية الحق في التعليم من الهجمة الاستيطانية وفي ظل الكارثة، وتعزيز الاستجابة التربوية خلال الطوارئ.

ويشير زكارنة، القادم من قرية دير غزالة التي صارت في مرمى بؤرة رعوية، إلى أهمية تفعيل استراتيجية عمل للتعليم في ظل الكارثة، وتوظيف تقارير الانتهاكات بحق التعليم حتى لا تصبح تاريخًا، بالتوازي مع تفعيل التعليم الشعبي، وأن يكون المعلم هو البطل في ظل ملاحقة المناهج.