عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 21 تموز 2026

Viva إسبانيا

كلمة الحياة الجديدة

أثلجت صدورنا إسبانيا، بفوزها ببطولة كأس العالم لكرة القدم، وبمنتهى الجدارة بعد أن دار منتخبها على المستطيل الأخضر، يلعب بالكرة، ويهيمن بمنتهى المهارة عليها، وتماما مثلما كان "بابلو بيكاسو" يلعب باللون، ويهيمن عليه، حتى جعله ناطقا بأعظم لوحات الفن التشكيلي، التي بغضت الحروب، وناهضتها، وتكلمت بالحياة، والحلم، والحب، وهذا هو شأن إسبانيا اليوم، تناهض الحروب، ولا تتكلم بغير الحياة، والحب، والأحلام الإنسانية النبيلة.     

وأثلجت إسبانيا صدورنا، لأننا نحن هنا في فلسطين، كنا نرى منتخبها، منتخبنا، بعد أن باتت تتحدث بجرح فلسطين، وتسعى لحريتها، واستقلالها، وسلامها بدولتها السيدة، وبعد أن باتت جماهيرها ترفع علم فلسطين في احتفالاتها الكروية، وكان لاعبها الفذ لامين يامال الذي سنسميه بعد اليوم الأمين يامال، قد رفع علم فلسطين بروح الاعتزاز، والتباهي الإنساني، برمز التحدي، وأيقونة الهوية النضالية في عالم اليوم، وفي هذا العصر.

وبالتأكيد أثلجت إسبانيا صدور العرب من مشجعي منتخبها، وللسبب الفلسطيني قبل أي سبب، ولأن العرق دساس كما يقال لا شك أن غرناطة أطلت بوجهها في هذا التشجيع بابتسامة وبهجة.

وبالطبع أثلجت إسبانيا صدور أهلها وكأس العالم لكرة القدم يدخل مرة ثانية إلى خزائنها، إنجاز تاريخي بكل المقاييس، إنجاز يعكس مستوى التطور البنيوي لدولة كانت دوما علامة فارقة في أوروبا، بموقعها، وتاريخها، ودورها المعرفي والثقافي الذي أعلى مقامته، "لوركا" الذي وصفه البعض، بأنه شاعر القرن العشرين، و"ثيربانتس" الروائي، الذي كتب "دون كيخوت" الرواية التي اعتبرت واحدة من أعظم الأعمال في الأدب العالمي، و"كالديرون" المسرحي الذي كتب أكثر من 200 مسرحية، وبيكاسو الرسام بطبيعة الحال، صاحب "الغرنيكا" الشهيرة، وهي اللوحة التي نددت بالحرب، وباتت رمزا مضادا لها، وتجسيدا للسلام بعد أن طافت العالم كله.

مبروك وألف مبروك لإسبانيا المملكة والدولة، والحكومة، والشعب، والتاريخ، ومبروك لنا وعلمنا المرفوع عاليا بأيدي الفرسان في هذه الساحات، مبروك لكل من شجع هذا المنتخب البطل، مبروك وألف مبروك.   

رئيس التحرير