يقال والعهدة على الراوي، إن "حماس" ستشارك رسميا في الانتخابات التشريعية، والراوي مصدر حمساوي خاص، كما نقلت فضائية العربية ...!! سنحسب أن "المصدر الخاص" حين يعلن موقفا كهذا، لا بد أن يكون من قيادات الصف الأول في حركة "حماس" لكن حين يحجب اسمه خلف كلمة "خاص" فهذا يعني أن حركته تطلق بالون اختبار في هذا الإطار، لسبر غور موقف الشرعية الفلسطينية، الوطنية والدستورية، من عزمها على المشاركة في الانتخابات التشريعية، علما أنها كانت قد اعترضت على المرسوم الرئاسي، الذي حدد الثامن والعشرين، من شهر تشرين الثاني المقبل، لإجراء هذه الانتخابات، ولم تعترض "حماس" على هذا المرسوم بلغة القانون والديمقراطية، وإنما بلغتها الحزبية المعهودة، لغة الانقسام، والافتراء، التي ما انفكت يوما لا تهاجم سوى السلطة الوطنية، ولا تعرف خصما غير الشرعية الفلسطينية، وهي تتهمها بالتسلط والتفرد (...!!) في الوقت الذي تسلطت فيه هي على قطاع غزة، بسلطة قمعية، وبتفرد لم تكن تصوغ قراراته سوى تلك العواصم الإقليمية ..!!!
مهما يكن ولنصدق أن "حماس" تريد حقا خوض الانتخابات التشريعية، وأن ما أعلنه "المصدر الخاص" لم يكن بالون اختبار، فبأي برنامج تريد "حماس" خوض هذه الانتخابات ..؟؟ هي حتى اللحظة لا تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، بل وتتكلم وكأنها هي من يمثل الشعب الفلسطيني (...!!) هي حتى اللحظة لا تشق دروبا نحو الوطنية الفلسطينية، وحتى اللحظة بإخوانيتها المناهضة للدولة الوطنية، ما زالت تهرع إلى طهران وترجوها استمرار الدعم المالي، قبل السياسي ...!!! ألم تذهب إلى جنازة "خامنئي" وفاضت بالدمع هناك على نعش لف بعلمه، لكي تؤكد ثبات التحالف الإخواني مع "الولي الفقيه" الذي قصف وما زال يقصف بغل بليغ، العديد من البلدان العربية ...!!
ما الذي يمكن لحماس أن تقدمه لفلسطين لكي تخوض الانتخابات على أساسه ..؟؟ بل ما الذي يمكن أن تقدمه لأهل القطاع المكلوم، وهي حتى اللحظة تخاتل بمسألة نزع السلاح، فلا تنهي هذه المسألة، لعل المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار تبدأ فعلا، وتكف إسرائيل عن القصف والقتل والتدمير والذي لم يتوقف يوما منذ اعلان هذه الخطة حتى اللحظة...!!!
الانتخابات التشريعية هي انتخابات القانون الواحد، والقرار الواحد، والسلطة الواحدة والسلاح الواحد، هي انتخابات العقد الاجتماعي، وترسيخه عقدا للبناء والتنمية بسلطة القانون ونزاهته، وبمساره الديمقراطي، والتنويري، مثلما هي انتخابات السعي الوطني لتعزيز مسيرة الحرية والاستقلال، التزاما ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، المستند لقرارات مجالسها الوطنية، وبكامل التزاماتها الدولية، واعتمادها لقرارات الشرعية الدولية، أساسا للتسوية الممكنة، وصناعة السلام، وتحقيق الأمن والاستقرار في هذا الشرق، وحين تكون دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية شمسه المشرقة وحياته الساعية في دروب الازدهار.
أين "حماس" من كل ذلك، وهي التي ما زالت تتخبط في مساعيها الإخونجية، والسلطوية اللاشرعية، ولطالما تظل كذلك لمزيد من الضحايا في القطاع المكلوم فأي انتخابات تريد "حماس" خوضها، وبأي برنامج وأي خطاب ...؟