حماية اللغة لحماية السردية..
كلمة الحياة الجديدة

على العديد الكثير، من وسائط التواصل الاجتماعي، توالت ردود الفعل الغاضبة، والمنددة، بما قاله أمين عام المبادرة، د.مصطفى البرغوثي خلال مقابلة مرئية، عن الأطفال الشهداء في قطاع غزة، إذ قال، وباللغة الانجليزية: "إن الاحتلال قتل 22 ألف طفل، لكن غزة أنتجت خلال السنتين، ونصف السنة الماضيتين 82 ألف طفل..!!
ردود الفعل الغاضبة والمنددة هذه، اعتبرت كلام البرغوثي إهانة للقيمة، والمعنى، قيمة الطفل، ومعنى الخسارة، خاصة حين تكون الخسارة، فادحة ومفجعة، إلى حد ليس بوسع الرقمنة أن تحيط بها، ولا أن تحيط بقيمة الطفل، ولا بأي حال من الأحوال..!!
وبالمناسبة سبق لخالد مشعل أن توغل في إهانة المعنى، والتطاول عليه، حين اعتبر آلاف الشهداء، وتلال الركام، والخراب في قطاع غزة مجرد خسائر تكتيكية ...!!
من بين أبرز الردود المنددة ثلاثة ردود، الأول لوزير العدل السابق فريح أبو مدين، وكان ردا بالغ الغضب، والاستنكار والتنديد، وبكلمات وتوصيفات يصعب إيرادها هنا، مع توعد منه، بأنه لن يمكن البرغوثي من أن يرى غزة مرة أخرى، و الرد الثاني لعضو المكتب السياسي لحزب الشعب، وليد العوض، الذي قال: "حين يصبح الحديث عن 22 ألف طفل شهيد، مقابل 82 ألف مولود جديد، فإننا من حيث لا ندري، نقترب من منطق الجلاد، الذي يحول الإنسان الفلسطيني إلى رقم، وأضاف "أطفال غزة، ليسوا أرقاما في ميزان ديموغرافي، بل أرواح، وحقوق، وحكايات سرقت".
الرد الثالت، رد الناشط الحقوقي، د.صلاح عبد العاطي، الذي كتب وبلغة النباهة المعرفية، والثقافية "إن حماية السردية القانونية، والحقوقية، بشأن الجرائم الدولية، وجريمة الإبادة الجماعية تبدأ من حماية اللغة نفسها، فكل تعبير يحول الأطفال إلى أرقام قابلة للتعويض، أو إلى مخزون ديموغرافي، يخالف الخطاب الحقوقي الذي يسعى إلى إثبات خطورة الجريمة، بينما يقتضي القانون الدولي النظر إلى كل طفل يقتل باعتباره ضحية مستقلة، لجريمة تستوجب المساءلة، لا خسارة يمكن تعويضها بمواليد جدد".
حماية اللغة إذن، لحماية السردية القانونية والحقوقية، لا بل إن حماية اللغة بالنزاهة المعرفية، والثقافية، والإنسانية، ضرورة بالغة الأهمية، لحماية سردية الحق، والخير، والجمال، وهذه لغة ما زالت تغيب عن الأدعياء، والسماسرة، وكتاب المفاهيم الاستهلاكية، والاستعراضية، من قراء الكراريس الحزبية....!!.
رئيس التحرير