عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 16 تموز 2026

بعد الغد بكل تأكيد ..

كلمة الحياة الجديدة

ليس للعنصرية من مصير غير مصير الهزيمة، العنصري الأول ما قبل التاريخ صاحب فكرة العنصر الأرقى، كان إبليس الذي عارض أمر الله العزيز الحكيم بالسجود لأدم عليه السلام، بزعم أنه خير منه، بكونه قد خلق من نار، وخلق أدم من طين، وحين جرت عجلة التاريخ، تسربل إبليس مذموما بناره، وما تفوق على الطين، وقد بات مهزوما بلعنة أبدية.

لعل الفيلسوف الألماني "نيتشة" استهوى فكرة الاعتراض الابليسي، وصدق بوهم التفوق العنصري الذي جاء به، فكتب "هكذا تكلم زرادشت، كتاب للكل ولا لأحد" الذي لخص فيه أفكاره عن "الانسان المتفوق" وهي الأفكار التي عدت الأساس الذي قامت عليه الايديولوجيا النازية.

انهار "الرايخ الثالث" "الرايخ" الهتلري، رايخ "نيتشة" في المحصلة، هزم هزيمة شاملة، بعد حرب عالمية، استمرت ست سنوات، ويوم واحد، ولم يجد أحد أثرا يذكر لهتلر، ولا للانسان المتفوق، لا بل إن النازية اليوم باتت كابليس ملعونة إلى يوم الدين.

العنصرية ليست ضد الطبيعة المحمولة على التنوع، والتكامل، والتكافل فحسب، وإنما كذلك ضد الفطرة السليمة، التي يولد عليها الانسان، وللطبيعة والفطرة السليمة جمالياتهما وفي المقابل للعنصرية بشاعتها وبغطرسة عديمة الحسابات الأخلاقية، لأنها التي تشرعن السعي للهيمنة، والتسلط، والاستحواذ، بأعنف الطرق، وأكثرها دموية...!!!

العنصريون الأخطر في التاريخ وفي الواقع الراهن الخارجون من كتب التحريفات العقائدية، التأويليون الذين يدعون على الله الكذب، وعلى كتبه السماوية الافتراء، هؤلاء هم جماعات "الاخونة" بمختلف هوياتهم العقائدية، فهؤلاء عنصريون بعصبوياتهم الحزبية، وبعضهم تحت ذريعة الفرقة الناجية...!!!!  

عندنا نحن جماعة "الاخوان المتأسلمين" وفي إسرائيل جماعة "الصهيونية الدينية" والجماعتان معا يقترحان لا على فلسطين فقط، وإنما على الشرق الأوسط برمته، أن تظل النيران مشتعلة، والعنف أن يظل مهيمنا..!! "الطوفان" الحمساوي الذي خرج من تحت عباءة الولي الفقيه، وفتاوى التكفير والتعالي الاخوانية، و"بروتوكول هانيبال" الإسرائيلي الذي خرج من تحت عباءة الصهيونية الدينية، قدما المقترح واشتغلا فيه، وهذا ما كان ومازال، ذرائع تتواصل وافتراءات تخدم بعضها البعض، ليتواصل القصف على غزة، وإرهاب الاستيطان والمستوطنين في الضفة الفلسطينية المحتلة، غير أن هذا لن يظل ممكنا، إن لم يكن في الغد، فبعد الغد بكل تاكيد.   

رئيس التحرير