العمل الإنساني في غزة
د. تحسين الأسطل

لم يعد مقبولا السكوت أو التغاضي عما يثار من شبهات فساد في بعض المواقع العاملة في قطاع غزة، خصوصا حين تتحول هذه الشبهات إلى وقائع يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.
في مقدمة هذه القضايا يبرز ملف المحروقات، حيث تلعب هذه المواقع دورا محوريا في إدخالها إلى القطاع، قبل أن تصل إلى الأسواق عبر قنوات تفتقر إلى الشفافية، لتباع علنا بأسعار فلكية يحددها تجار فاسدون، في مشهد لا يمكن فصله عن غياب رقابة فعالة أو مساءلة حقيقية.
كما تتكرر الشكاوى حول استغلال تنسيقات السفر تحت بند "العلاج في الخارج"، بما يحول معاناة المرضى وحقهم في العلاج إلى باب للكسب غير المشروع، في انتهاك صارخ لأبسط معايير العمل الإنساني.
إن الأخطر من هذه الممارسات ليس فقط أثرها الاقتصادي المباشر، بل ما تتركه من تآكل عميق في ثقة الناس بالعمل الإنساني نفسه، ذلك العمل الذي وجد أساسا لمساندة المجتمع في مواجهة حرب الإبادة، لا لإرهاقه أو تحويل معاناته إلى سلعة.
فحين يفقد المواطن ثقته بعدالة توزيع المساعدات ونزاهة القائمين عليها، فإن الضرر يتجاوز الأفراد ليطال المنظومة الإنسانية بأكملها، ويقوض دورها، ويفتح الباب أمام التشكيك بها واستهدافها سياسيا وإعلاميا.
إن استمرار هذه الحالة دون تدخل حاسم يعني ترسيخ واقع خطير، تصبح فيه الشبهات أمرا اعتياديا، وتتحول فيه المعاناة إلى سوق مفتوحة.
المطلوب اليوم لا يحتمل التأجيل: تدقيق مستقل، وشفافية كاملة، وآليات مساءلة صارمة تعيد الاعتبار لمبدأ أن العمل الإنساني وجد لخدمة الناس، لا لاستغلالهم.
مواضيع ذات صلة
مريم بشارات.. بطلتنا العالمية وبشرى التميز
حين يشمتون بخراب فرنسا.. يكتب الفلسطيني من قلب الخراب
في اليوم العالمي للإحصاء 20/10/2026: الإحصاء الفلسطيني.. مسيرة لا تنتهي وإنجازات لا تعرف الحدود
لجنة تقصي الحقائق الدولية.. هل تنجح أوروبا في الانتقال من الإدانة إلى المحاسبة؟
انفجار إرهاب الصهيونية الدينية في وجه أوروبا
الذهب الأخضر تحت المقصلة.. حرب الاستيطان الممنهجة لإبادة شجرة الزيتون في فلسطين
لماذا لا نفوز بجائزة نوبل؟