عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 23 تشرين الأول 2026

جنين.. جنوب مستباح وشرق محاصر

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- تعيش جنين ومخيمها وريفها، على وقع عدوان متواصل منذ 639 يوما، وتشهد المحافظة أوسع استهداف يطال البشر والشجر والحجر، وسط حمى استيطانية متصاعدة.

وتشهد سيلة الظهر، جنوب المدينة، أحدث عملية توسع استيطاني يلاحق أراضيها ويهدد بيوتها ويقطع طرقاتها. ويرسم رئيس بلديتها، منذر حنتولي لـ"الحياة الجديدة" صورة قاتمة لأحوالها، بعد أيام من شق الاحتلال لشارع استيطاني في أحيائها الغربية.

ويقول إن البلدة التي كانت تسمى "سلة الزهر" أصبحت في حال حرج، وتتعرض لعمليات تجريف لربط مستوطنتي "حومش" و"ترسلة" بطريق يبلغ نحو 3 كيلومترات، على حساب أراضي مواطنيها وبيوتهم.

ويؤكد أن الاحتلال صادر لغايات الشارع الاستيطاني قرابة 1000 دونم من أراضي البلدة، لكن الأخطر الطريق وارتداداته تصل إلى 500 متر من جانبيه، ميزها الاحتلال على الخرائط باللون الأحمر.

ويبين أن الطريق الاحتلالي شطر مواطني البلدة البالغ عددهم 10 آلاف إلى قسمين: 4 آلاف شرق الشارع، و6 آلاف غربه.

ويوضح حنتولي أن 22 منزلا شرق البلدة، و14 بيتا غربها مهددة بالهدم بسبب الطريق الجديد.

ويؤكد أن الخط الاستيطاني الأحمر وصل إلى أحياء البلدة، ودمر شبكة المياه في أحياء منها، وأتلف مقاطع من أعمدة الكهرباء، ويهدد العديد من المنازل، واقتلع مئات الأشجار.

ويشير إلى أن المناطق المستهدفة تمتد من منطقة الخندوق، وحوض لاوين، ومنطقة السهل.

ويشبه حال البلدة الواقعة بين مستوطنة "حومش" شرقا، والشارع الاستيطاني غربا بأنها أصبحت بين "كفي كماشة"، عدا بوابتين تحولانها إلى سجن بلا جدران.

ويقدر عدد البيوت التي سيعزلها الشارع الاستيطاني بـ 80 منزلا، وستكون جهة قرية العطارة، التي قطع الاحتلال طريقها بالكامل.

ويتطرق لوجود مزارع لأكثر من 4 آلاف رأس بقر ستصبح محاذية للشارع الاستيطاني، وستكون مهددة بفعل اعتداءات المستوطنين.

ويتوقع حنتولي أن ينقلب حال البلدة 180 درجة، فقد كانت تشهد حركة تجارية نشطة، ثم أصبحت معزولة وسلب الاستيطان معظم أراضيها، وستجبر على التوسع العمودي في مبانيها.

ويقول إن خسائر البلدة خلال بضعة أشهر وصل إلى نحو 70%، وبدأت بعض المتاجر بإقفال أبوابها على الشارع الذي يربط جنين بنابلس.

ويؤكد أن الأهالي يتخوفون من هجمات الاحتلال على طلبة المدارس، ويتعرضون يوميا لعربدة المستوطنين المارين من الشارع.

في حين يراقب أهالي شرق جنين حال بوابات قراهم وبلداتهم، التي أقفلها الاحتلال وأعاد فتحها، عدة مرات نهار أمس الخميس.

ويؤكد رئيس مجلس عابا الشرقية، برهان عزموطي أن البوابة الحديدية المحاذية لقريته أغلقت وفتحت عدة مرات، مع حملة إقفال لمداخل المنطقة كلها.

ويشير رئيس مجلس عربونة، هاشم أبو حسن، إلى أن الاحتلال تراجع عن السماح لهم بقطف زيتونهم، الذي كان مقررا أمس الخميس.

ويؤكد أن مواطني البلدة، شمال شرق جنين، حرموا هذا الموسم من جني محاصيلهم، كما أغلقوا المنافذ المؤدية للشارع الالتفافي، ولم يبق للأهالي غير أشجار الزيتون المحيطة بمنازلهم.

ويقول لـ"الحياة الجديدة" إن الاحتلال أقفل طرق المنطقة كلها شرق جنين، وعزل أكثر من 20 ألف مواطن يتوزعون على 10 مواقع. كما أقفل بوابة قرية عرانة.

ويبين رئيس مجلس قروي دير غزالة، جهاد زكارنة أن جيش الاحتلال أغلق المدخل الرئيس للقرية بالسواتر الترابية، وقطعها عن جنين ومحيطها، وابقوا على طريق وحيد محاط ببوابة.

ويفيد بأن المدينة تمثل "رئة الأهالي"، ويعني منعهم من الوصول إلى المدينة وتقيد حرية الحركة، وتفاقم معاناة المواطنين في القرية والتجمعات المجاورة كلها.

ويشير زكارنة لـ"الحياة الجديدة" أن حجم الضرر من الإغلاق كبير، في وقت تعاني القرية التي يقيم فيها 1480 مواطنا غياب الخدمات الصحية المنتظمة، وتعني مواصلة حصار دير غزالة وسائر المنطقة المجاورة فصلها عن المدينة "إصابتها بالشلل التام".

في السياق، شن جيش الاحتلال حملة اعتقالات في المحافظة فجر أمس، طالت وفق نادي الأسير، 10 مواطنين هم: ركن مشارقة، النازح من مخيم جنين في برقين، وربيع وشاحي من مثلث الشهداء، وفايز الشنار ونجله محمد، ووليد الشنار وابنيه ناصر وعبد من جبع، وأمين خازم ونجله مهدي وهما نازحان من المخيم، وفادي عوادين النازح من المخيم في السيلة الحارثية.

وعلى صعيد متصل، هاجم مستوطنون خربة المكحل جنوب غرب جنين، وسرقوا، حسب مصادر محلية، 17 كيس زيتون من مواطنين، إضافة لمصادرة معدات قطف، ومولد كهرباء صغير، وآلات جني المحصول، ومفارش.