درس أغاممنون 1939
ايريس مردوخ

في ذكرى فرانك تومسن 1920- 1944
هل تذكر درس الأستاذ
ادوارد فرانكل الذي لانهاية له
عن أغاممنون ؟
بين البيت الثالث والثمانين والبيت الألف
بدا لنا أن براءتنا
ضاعت، شبابنا صار يبابا،
في ذلك الهواء الرائق اللا يغتفر،
العاقبة التي خبرت من قبل،
صوبت بالرهبة نحو هبة متوهجة
تركيبة أكثر وحشة من شمس ومطر.
هل توقعنا الحرب؟ مم خفنا؟
شعلة الحب الأول المرمدة الكسيحة،
أو ما قد يظهر
علنا بأننا لانستطيع تذكر
صيغة المضارع لفعل مألوف.
خيبة الروح لم نعرف عنها شيئا،
لاشيء عن الخطيئة أو الألم،
عن فعل السكين والفأس،
كم مطلقا هو الموت،
خيانة عشيق وصديق،
عن أنانية المعضلة المحجبة،
لم يزل يظن ذنبا جزع طفل.
بلباس أنيق
حكّمنا روحا طاهرة.
لم يضعوا بعد نهاية
للبطل العائد.
الشياطين التي ارتحلت معنا
كانت ولم تزل مبتسمة في نومها.
أنبأت بصرخات كاساندرا الصامتة للآن،
صفارة الأنذار المتموجة تخلق في الأحشاء
وفي القلب تركيبات جديدة
من الشعور، رائحتها وصوتها.
الساعات تستطيل بفعل القنابل،
المدافع الكبيرة تزحف على الأرض.
الرجال المذعورون يقتلون بالتحكم عن بعد،
أو وجها لوجه، فزعين برؤية سقوط أعدائهم.
منازل وأبنية عامة بغتة
تثني ركبها وتصير قبورا.
عوالم لطيفة عديدة انتهت تماما.
شعب ينام في مقبرة ديماسية.
ممرات بيض من رجال مقضي عليهم
تعبر كل يوم في السماء.
المعبد يقصف ويترك
مكشوفا وغير غامض،
حديقة من زهور برية.
شيء ما يزحف جريحا،
لكن الواحد المقدس
كونه عانى طويلا
أخيرا يموت.
دلفي تنذر بالشر ووجه أبوللو تكدر.
هل كان هنالك من إله؟ لم نره أبدا.
كاهن كان يطلق صوتا سياسيا.
هيلين المشؤومة فقدت جمالها وخجلها،
عادت في النهاية الى الوطن بسفاهة تامة كما يقولون،
عن تقوى متصنعة ساعدت الفقراء، صارت
أسطورة تختلف الى أرض أقتتل عليها.
من أجل ما كانت الحرب؟ الموجهون يحكون حكاية مموهة.
قبر البطل جثوة متنازع عليها.
ماذا حدث حقا في ذلك السهل العاصف؟
الشباب ملّوا قصص الحرب.
والشباب الآخرون الذين ظلوا هناك
في أرض الماضي، دمثين وشاحبين،
منعزلون يتشبثون بأقدارهم.
علينا أن نقول لكم ان ذلك لم يكن دون جدوى.
حتى الحزن يتقادم، وحتى نيوبي
أخيرا أطعمت، وأنتم
كلكم ألم مع أنكم دونما ألم
كما هو طريق الموتى.
لا أحد يستطيع اعادة بناء تلك المدينة
والجندي الذي عاد الى موطنه
أدخل في آلة القدر المتواصل.
فقط السماء والبحر
ظلا دون تلوث، أزليان
ودون آلهة ببراءة،
وغسق يبلغ شقة الخلاف
وفسيح البحر،
والهواء الأغريقي الرائق البغيض يذوي.
ترجمة: زهير رضوان
-----------------
* آيريس مردوخ Iris Murdoch (1919 - 1999) روائية وفيلسوفة بريطانيّة عرِفت برواياتها السايكولوجيّة الّتي تحتوي على عناصر فلسفيّة مشوبة بنكهة هزليّة، تركّز أيريس في أعمالها على جوانب الخير والشر، والعلاقات الجنسيّة وقوة التجربة اللاواعية في حياتنا البشرية. أختيرت روايتها الأولى المعنونة ( في المصيدة ) في عام 1998 كواحدة من أفضل مائة رواية إنكليزية في القرن العشرين، كما صنّفتها مجلة التايمز في المرتبة ( 12 ) من قائمة تضمّ 50) من أعظم الكاتبات البريطانيّات منذ عام 1945 ولا زالت تحظى باهتمامٍ كبيرٍ بعد مرور أكثر من عقدين على وفاتها عام 1999 متأثّرة بتداعيات مرض الزهايمر الذي ظهرت أعراضه عليها منذ عام 1994.
نشرت 26 رواية وأربعة كتب في الفلسفة وست مسرحيات فضلا عن العديد من المقالات. فازت روايتها (البحر، البحر) بجائزة بوكر وانتجت البي بي سي فلما عن حياتها قامت ببطولته كيت وينسليت وجودي دينش.
القصيدة مهداة الى فرانك تومسون الذي كان صديقها في اكسفورد، تطوع للقتال في الحرب العالمية الثانية وانضم الى قوة تنفيذ عمليات خاصة في صربيا وبلغاريا. أسره النازيون البلغار وأعدم رميا بالرصاص. حضرت معه حلقات دراسية كان يقدمها ادوارد فرانكل عن مسرحية اغاممنون لأسخيليوس.
كاساندرا ابنة بريام ملك طروادة اغرم بها الآله ابوللو وطلب مضاجعتها مقابل منحها القدرة على التنبؤ، وما ان منحها هذه الهبة حتى انكرته، فسلبها القدرة على الاقناع بأن لا يصدق أحد نبوءاتها. تنبأت بأن ذهاب اخيها باريس الى اسبارطة وعودته مع هيلين زوجة ميلانيوس شقيق أغاممنون سيشعل الحرب وتدمر طروادة، كما انها تنبأت بأن الحصان الخشبي الذي أدخله الطرواديون الى مدينتهم مليء بالجنود وحملت فأسا ومشعل لتدميره مما أثار غضب الطرواديين عليها. أسرها أغاممنون وعاد بها الى بلاده ليقتل ومعه كاساندرا على يد زوجته. اما نيوبي فقد كان لها ميزة تناول الطعام على مائدة الالهة لكنها أغضبت الالهة لاتو فقام ولداها بقتل ابنائها وبناتها وزوجها فأحالها الحزن الى حجر.
مواضيع ذات صلة
القراءة بوصفها إعادة اكتشاف للذات
لطفية الدليمي وداعا.. رحلة بحث مستمرة عن الإنسان
"أصابع الحنين".. أناشيد الحب والحرب
اختيار الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
هند جودة تقشر اللغة في "سقوط رداء الحرب"
"عين الزيتون".. روح مقاومة ومأساة لا تدوم
محمود شقير .. "أمي في زمن التحولات"