عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 02 أيار 2026

الضحية التي تنتظر .. في ذكرى سليم النفار

عثمان حسين*

أول ما يذكر اسم سليم النفار أمامي، يقفز إلي ذلك الحلم الغريب الذي لازمني طيلة أسابيع من بعد السابع من ديسمبر يوم استشهاده، حيث مازلت أتذكر حالة الرعب التي كان يعيشها وهو يبحث عني متنقلا من زاوية إلى أخرى ومن شارع إلى آخر، كان يبحث عني وأنا أراقبه وأتابع حالة القلق التي تبدو عليه. صحوت فجرا من النوم، وقلت لزوجتي  سليم النفار في ورطة لا أعرف ما هي، لكنه في ضائقة.

اتصلت على سليم عبر الهاتف في ذلك النهار ولا من مجيب.

بعد ساعات قليلة وصلني خبر إستشهاده، في مجزرة قاسية راح ضحيتها سليم وأخيه و أبناؤهما جميعا وكل من كان معه.

كان التواصل مع سليم لا ينقطع على مدار العقدين الماضيين، عشرون عاما وتواصلنا لا ينقطع بحكم العلاقة الشخصية، وإرتباطنا في الأمانة العامة لإتحاد الكتاب الفلسطينيين والتداخل الوظيفي بيننا

 كنا نلتقي في الإتحاد معظم أيام الأسبوع وأحيانا نلتقي بعد إتصال ليتأكد أنني بإنتظاره حيث يكون قد كتب قصيدة جديدة، ولا بد أن أسمعها ونناقشها سويا.

سليم النفار كتلة من التسامح والطيبة والمحبة بلا حدود،

كان يأسرني بطيبته وتسامحه حين أبدو خشنا أحيانا في رد فعل ما، فأجد نفسي مدفوعا للتراجع أمام تسامحه وطيبته

لقد سافرنا سويا إلى العديد من العواصم العربية في مهام عمل، وكان رفيقا صدوقا في مواقفه النبيلة، وما في جيبه ليس ملكه بل ملك الآخرين، كان كريما ينتمي إلى أصله الكريم.

لقد صدمني خبر رحيل سليم، ولم أتوقع رحيله هكذا، و فجأة، أصبح خبر رحيله حقيقة يتحدث عنها الآخرون 

لم أستطع نعيه، ولا الحديث عنه، لقد تركت الأمر للآخرين من أصدقائه ومحبيه، حاولت مرارا الحديث عنه إلا انني لم أستطع.

غادرنا سليم تاركا فجوة واضحة في المشهد الادبي الفلسطيني، كان سليم يملؤها بجدارة، قبل نكبة السابع من أكتوبر. وأعتقد لو أن سليما كتبت له النجاة، وما زال بيننا منتجا، لقدم الكثير في رصد وتدوين نكبتنا شعرا ومقالة وبكل الأشكال و الفنون الأخرى.

أصدر سليم النفار مجموعة شعرية في العام 2021 بعنوان حارس الإنتظار، وبعده بعام واحد فقط أصدرت مجموعتي حارس الضحية، وكنا دائما نمازح بعضنا، أنت حارس الإنتظار، وأنا حارس الضحية.

-------------

* شاعر فلسطين يعيش في غزة