عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 16 تشرين الثاني 2020

جرارات زراعية.. تزرع الموت وتحصد الأرواح

رام الله- الحياة الجديدة- حنين خالد وجمال عبد الحفيظ- "كنت أسوق الجرار دون تأمين أو ترخيص، وهذا خطأ كبير مني، فكانت النتيجة وفاة والدتي في حادث انقلاب الجرار"، هكذا وصف مؤنس ريان البالغ من العمر "20 عاما" من بلدة قراوة بني حسان في محافظة سلفيت، حادث الجرار الزراعي الذي تسبب هو به وأفقده والدته.

ريان أشار إلى أهمية الترخيص والتأمين في فرض المواصفات المطلوبة على المركبات الخطيرة هذه، خاصة أنها تستخدم في أماكن وعرة، تتطلب أن تكون الجرارات مجهزة جيدًا لها، ما يقلل المخاطر أثناء استخدامها. فخلال عملية الترخيص يتم فحص الجرار تقنيًّا لضمان صلاحية الفرامل والإطارات والكهربائيات والحالة العامة التي توفر متطلبات الأمان.

وحسب الإحصائيات الرسمية شهد عام 2020 أربع وفيات في الضفة في حوادث جرارات زراعية، فيما بلغ عدد الوفيات في عام 2019 سبع وفيات، بحسب الناطق باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ارزيقات.

وتعتبر نسبة الوفاة في حوادث الجرارات الزراعية الأعلى مقارنة بنسبة الوفيات في حوادث المركبات الأخرى.

فما هي الأسباب وراء ذلك؟ وما الذي يمكن أن تقوم به الجهات المختصة للتقليل منها؟

جرارات غير مرخصة

يقول العقيد الحقوقي ومسير الإدارة العامة للمرور لؤي شعبان، "إن كثيرًا من حوادث الجرارات الزراعية هي حوادث ذاتية، من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن الكثير من الجرارات الزراعية غير قانونية من دون تأمين أو ترخيص، وفي أغلب الأحيان يواجه المزارعون مشكلة مع شركات التأمين برفع قيمة وثيقة التأمين، ما يدفعهم لاستخدام الجرارات بشكل غير قانوني، لذلك يواجه المزارعون مشاكل عدة نتيجة هذه الحوادث".

شركات التأمين: غير مؤهلة

وأوضح مدير شركة فلسطين للتأمين في فرع سلفيت رسلان علي أحمد، أن الجرارات الزراعية هي من المركبات التي تسير في المناطق الوعرة، وهي غير مؤهلة وأغلبها غير صالح للاستخدام، بخلاف المركبات العادية والدراجات التي تسير على الشوارع.

وقال أحمد إن "الكثير من الحوادث التي وقعت، تمت تغطية الأضرار التي وقعت للمصابين من غير السائقين فقط من قبل "الصندوق الفلسطيني لتعويض مصابي حوادث الطرق"، وبعدها يتم العودة للسائق لتغطية كامل الخسائر، ونحن كشركة تأمين لدينا مشكلة كباقي الشركات في تأمين الجرارات الزراعية، بسبب عدم التزامهم بالقوانين المتبعة والمتعارف عليها من قبل دائرة السير التابعة لوزارة المواصلات الفلسطينية".

وزارة المواصلات: عقبات عدة

ورغم أن وزارة النقل والمواصلات، تقدم تسهيلات للحصول على جرارات زراعية في إطار دعمها للزراعة، حيث تسمح بترخيص الجرارات الزراعية الاسرائيلية المستعملة، بما فيها تلك التي تم تصنيعها منذ 18 عاما، فيما تعفي مقتنيها من رسوم الترخيص؛ إلا أن الناطق الإعلامي في وزارة النقل والمواصلات موسى رحال يقول: إنه يجب على المتقدم للحصول على رخصة قيادة جرار أن يكون قد بلغ من العمر 16 عامًا واجتاز دورة السياقة النظرية، وأن يكون تلقى التدريب العملي بشكل كامل في إحدى المدارس المتخصصة والمعتمدة لدى دائرة السير، ومن ثم التقدم للفحص العملي.

وتابع، ان المزارعين يعانون من عدة مشاكل، تتمثل في التكلفة الزائدة التي تفرضها عليهم شركات التأمين، نتيجة الأضرار والخسائر التي يجب أن تعوضها الشركة للمزارع في حالة وقوع الحوادث، كما أن هناك عدة صعوبات تواجههم في التنقل للوصول الى مراكز الترخيص العامة، من أهمها السير على الطرق الالتفافية لتجنب شرطة الاحتلال.

وفي إطار توفير حل للمشاكل التي تواجه المزارعين، قال رسلان علي احمد إن ذلك ممكن عبر إقرار قانون لدعم المزارعين، يتم بموجبه إعفاء الجرار الزراعي من رسوم الترخيص السنوية، كما يمكن للمزارعين التوجه الى (هيئة سوق رأس المال) لتقديم أي شكوى لديهم ضد شركات التأمين.

وتشير تقارير التحقيق الصادرة عن الشرطة والنيابة العامة، الى أن أسباب الحوادث تتمثّل في عدم توفّر شروط السلامة العامة، والسرعة الزائدة، أو تحميل ركاب بصورة مخالفة للقانون، كما أن عدم ترخيص هذه المركبات الزراعية، وإهمال صيانتها بشكل دوري مسبب رئيسي للحوادث.

ويقول الميكانيكي وهبي مصطفى من بلدة دير بلوط غرب سلفيت: "المزارعون لا يلتزمون بصيانة جراراتهم بشكل دوري، بل إنهم يتوجهون إلى الميكانيكي فقط عندما يتوقّف الجرار بشكل كامل، ولإصلاح العطل الذي تسبب بتوقفه، ولا يهتمون بالصيانة الوقائية لغياب ثقافة الفحص الدوري كلّ 6 أشهر، أو لعدم توفّر الإمكانيّات.

ويشير تقرير وزارة الموصلات الفلسطينية لعام 2018 الى أن عدد الجرارات الزراعية المرخصة بلغ 689 جرارا، بنسبة تأمين 0.27 بالمئة من تأمين المركبات في كافة محافظات الوطن.