عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 28 تشرين الأول 2020

قصب الصمود.. هكذا نجح مزارعو غزة في مواجهة الاحتلال

غزة ـ الحياة الجديدة- أكرم اللوح- سنوات طويلة من المعاناة والخسائر المادية المتراكمة، أرهقت جيوب عشرات المزارعين على الشريط الحدودي شرق قطاع غزة، نتيجة الإجراءات الإسرائيلية التخريبية بحق المزروعات الموسمية، ولكن المزارع  محمد نعيم قديح من بلدة خزاعة شرق خانيونس وجد ضالته في هزيمة الاحتلال وتعويض خسائره السابقة.

فزراعة القصب الذي يتميز بقدرته الكبيرة على الصمود، أصبح أداة مهمة وعاملا مساعدا لكثير من المزارعين في وجه المبيدات الحشرية التي اعتادت الطائرات الإسرائيلية رشها على الحدود الشرقية لقطاع غزة، بهدف قتل وتدمير المزروعات الموسمية القريبة من السياج الفاصل.

يقول قديح لمراسلنا: "على مدار خمس سنوات ماضية، اعتدنا على الزراعة الموسمية مثل خضار الكوسا والباذنجان، قرب الشريط الحدودي شرق قطاع غزة، وعند اقتراب القطف، تخرج الطائرات الإسرائيلية وتقوم برش المزروعات بمبيدات تؤدي إلى القضاء عليها واتلافها".

ويوضح قديح أن السنوات القاسية التي مرت عليه دفعته للتفكير بزراعة محصول قادر على الصمود في وجه الاحتلال، وكان القصب هو الحل، لقدرته الكبيرة على المقاومة وقلة تكلفته الزراعية.

ويشير قديح إلى أن المساحة الكلية المزروعة الآن من القصب تقدر بحوالي ألف ومئتي متر، ونجحت بشكل كبير، ولكن هناك عقبات مرتبطة بالتسويق خاصة في ظل الاغلاق بين المحافظات بسبب انتشار فايروس "كورونا موضحا أن تسويق القصب في مدينة غزة، يعتبر جيدا وذلك للإقبال الكبير عليه من قبل محال العصائر الطبيعية.

ويقدر قديح أعداد أعواد القصب بحوالي ٥٠ ألفا داخل مزرعته التي لا تبعد أكثر من 500 متراً عن السياج الحدودي، مؤكدا أن تجربة زراعة القصب مغامرة، لكنها نجحت، وهي بحاجة لأن يتم تطويرها.

ووفقا للخبير الزراعي سمير أبو عزيز فإن زراعة القصب تبدأ من شهر مارس، ويحتاج إلى ثماني أشهر لقطف أعواده، ويتميز بقدرته الكبيرة على الصمود في وجه المتغيرات المناخية والأمراض التي تعاني منها الكثير من المزروعات.

وحول الظروف التي يعيش فيها القصب، قال أبو عزيز إن قصب السكر يزرع بشكل أفقي، ويحتاج إلى الشمس بالكامل، وبالتالي لا يجب زرعه في المناطق المظللة، مشددا على أهمية أن تكون التربة المزروع بها جيدة التصريف للمياه مع الحاجة إلى التعشيب المستمر حتى ينمو بشكل جيد.

وأوضح أبو عزيز أنه ينبغي ترك القصب ينمو لأطول فترة ممكنة وأن يكون ذلك قبل الصقيع الأول من العام وفي فلسطين يكون قصب السكر قادرا على أن ينمو حتى أواخر أكتوبر.

وشهدت الأعوام الماضية تذبذبا في انتشار زراعة قصب السكر في قطاع غزة، وشهد العام ٢٠١٦٢٠١٧ نموا في زراعتها ولكن ضعف تسويقه وتصديره أدى لتراجع فكرة زراعته لدى الكثير من المزارعين، ولكن العديد منهم يطمحون في إعادة زراعته على الشريط الحدودي لمقاومة انتهاكات الاحتلال بحق الزراعة الموسمية.

ويتراوح سعر عود القصب الواحد ما بين اثنين إلى ثلاثة شيكل، وتبتاعه محلات العصائر في قطاع غزة لتقديمه كشراب طبيعي فوري للزبائن.