عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 14 أيلول 2020

شاهد عيان

حسن الكاشف أبو علي

عرفته في بغداد مراسلا لاذاعة مونتي كارلو ايام كانت هذه الاذاعة واحة التعليقات والتقارير الاخبارية العربية الرحبة، بموضوعيتها المهنية، ثم ادركته خصما حين عمل في جريدة الثورة الحزبية والرسمية العراقية، وبعد ذلك صديقا حميما حين تلمست وطنيته الفلسطينية، وسعته المعرفية، والثقافية، وخفة روحه الانسانية، وشاءت الاقدار ان اصبحنا اقرباء في المصاهرة، حين تزوج ابن اخيه "تيسير" الذي كان نقيبا في قوات ال17 من ابنة اخي الكبير "امتثال" التي اصبحت ام خالد، وترملت مبكرا، بعيد عودتها، وزوجها الى غزة، اثر توقيع اتفاقات "اوسلو" وما زالت هناك ترعى بيت تيسير وسيرته وابنائه .

في بغداد كان الكاشف مريدا لجلسات الحوار بحيوية بالغة، وكان من النادر ان تراه عابسا في هذه الجلسات، بل وكان حريصا على تتبيل الحوار بالطرافة والتعليقات الظريفة، واذكر بعض حواراته في سفارة فلسطين في بغداد، بانها كانت ساخنة ولطيفة في ذات الوقت، ولم يكن ليناكف، وانما ليزيد الحوار ملاحة، خاصة مع السفير عزام الاحمد الذي طالما استقبله بالروح الوطنية ذاتها، والتفتح الانساني ذاته.

لم يكن حسن الكاشف فتحاويا، لكن الفتحاويين الذين اعرف أحبوه جميعا، وحين تعرض مرة لحادث اصطدام مروع بسيارته، وكان عائدا الى بغداد من بلدة المسيب حيث كان هناك احتفال بأحد معسكرات قوات الثورة الفلسطينية بحضور الزعيم الخالد ياسر عرفات، كنت خلف الكاشف بسيارتي، وفجعت حين رأيته مدمى ومحطما، وشبه ميت تقريبا، جاء بعدي عزام الاحمد، ونقلناه فورا مع اهالي المنطقة، الى اقرب مشفى هناك، وحين علم ابو عمار امر بتسريع نقله الى افضل المشافي في بغداد، فتم نقله الى مشفى خاص، وكنت المسؤول عن متابعة شؤونه في هذا المشفى حتى تعافى، واصبحنا بعد هذه الحادثة، اكثر قربا وحميمية.

في بيته كان شديد الكرم، ولا انسى الوليمة التي اقامها لاعضاء وفد فلسطين لمؤتمر اتحاد الادباء العرب في بغداد في ثمانينيات القرن الماضي، وكان على رأسهم محمود درويش، كانت وليمة "مفتول" ما زال طعمه تحت لساني كما يقال، رن الهتاف اثناء ذلك، ودرويش كان قربه، فرفع سماعة الهاتف قائلا، "مفتول كلوب" تفضل، كناية عن جودة ما يأكل بشغف، طبعا لم يكن المفتول وحده طيبا، بل أجواء البيت كانت اكثر طيبة، بحسن الاستقبال والضيافة، التي اظهرتها قرينته ام شهدي، وخاصة بحسن ما اعدت من وليمة.

حين العودة بعد "اوسلو" كان حسن الكاشف احد اعمدة الاعلام الفلسطيني، وحين تأسست "الحياة الجديدة "كان عضوا في مجلس ادارتها، واحد ابرز كتابها، وفي تلفزيون فلسطين قدم واحدا من افضل برامجه الحوارية في ذلك الوقت.

 الى تركيا ذهب ليكتب فصله الاخير، بعد إن لم يستطع رؤية غزة في ساحة الاحتراب الحرام، وهو الحامل في قلبه فلسطين المشتهى، وقصائد محمود درويش، وحكايات الملحمة الفلسطينية، وقد كتب بعضا من سطورها البليغة.

رحم الله الكاشف واسكنه فسيح جناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

-رئيس التحرير محمود ابو الهيجاء