عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 17 تشرين الأول 2015

علامات على الطريق

يحيى رباح

الهبة الشعبية الشاملة التي اندلعت على يد المقدسيين الأبطال منذ أكثر من اسبوعين ولا تزال مستمرة في القدس وعموم الضفة وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر، انطلقت في الأساس في وجه إرهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل بقيادة نتنياهو في حكومته الرابعة، وفي تواصل هذه الهبة المباركة تكريس معنى حقيقي كان الاسرائيليون ومن وقع في فخهم يعملون ضده وهو وحدة القضية الفلسطينية، وحدة الشعب الهدف والارادة الوطنية، وليس الاشلاء التي تراهن عليها السياسة الاسرائيلية حين صنعت الانقسام بأيد فلسطينية قبل اكثر من ثماني سنوات! وهذا بحد ذاته إنجاز كبير ينسب الى هذه الهبة الشعبية السلمية التي نجحت في  عدم الانجرار الى المربع الذي تريده السياسة الاسرائيلية.
ولكن ليس هذا هو الإنجاز الوحيد، بل هناك إنجاز آخر كبير انجزته دماء المقدسيين الأبطال وبقية أبناء شعبنا الذين تضامنوا معهم في كل الأرجاء، ألا وهو فضح حجم تورط النظام السياسي الاسرائيلي بكل قواعده وهياكله السياسية والعسكرية والقضائية في صنع هذا الارهاب وتغذيته وممارسته بشكل مفضوح أمام العالم أجمع.
وعلى سبيل المثال فإن أكبر محرض على الممارسات الإرهابية هو رأس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، هو الذي شجع المستوطنين على الانفلات بلا حدود، وشجع مجموعات الارهاب اليهودي ولم يردعها ولو بكلمة، وهو الذي أمر الجيش والشرطة بالتوغل بالدم الفلسطيني بهذه الوحشية، وانجرف الجيش الإسرائيلي بعنف مبالغ فيه ضد الفتية وشباب الهبة بنوع من الهستيريا بل ان الوزيرة التي اختارها نتنياهو في حكومته لتكون على رأس السلطة القضائية الوزيرة شكيد، تصرفت علنا بشكل ارهابي وحشي سافر، وهذا أمر غير مسبوق لأي حكومة في العالم، فقد كان واضحا انها مضطربة نفسيا وتعبر عن ثقافة عنصرية ارهابية تبرر القتل العشوائي على المكشوف ويمكن القول ان ما جرى للطفل المناصرة هو تجسيد لفكر هذه الوزيرة التي كان انصارها من المستوطنيين الذين كانوا يصرخون بجنون بعد ان قتلوا الطفل وانهالوا عليه بشتائمهم التي لا تقل بشاعة عن القتل نفسه.
هل هذه التركيبة التي يقف على رأسها نتنياهو في حكومتها الرابعة تصلح ان تكون شريكا لصنع السلام؟ والجواب الواضح هو لا، وأكبر مثال على المنطق الإرهابي الملتوي الذي يعتنقه نتنياهو وأعضاء حكومته، انهم أداروا ظهرهم بالكامل للاتفاقات الموقعة معنا، ويريدون ان نستمر نحن في تنفيذها من جانب واحد! فهل هذا ممكن؟
واذا كان السلوك السياسي للحكومة الاسرائيلية بهذا الجنون فكيف تكون هناك ادنى مفاجأة حين يندلع العنف؟ وكيف يتوقع نتنياهو وطاقمه ان يندلع العنف بينما يبقون هم في أمان؟ مع العلم ان نموذج الصراع الاسرائيلي الفلسطيني هو نموذج خاص لأننا نعيش فوق أرض واحدة ومتداخلين مثل شبكة الأعصاب الدقيقة، وما يتجرعه طرف لا بد ان يتجرعه الطرف الآخر، ولا اعرف كيف يتجاهل نتنياهو وطاقمه هذه الحقيقة الساطعة، أم أن تنفيذ السياسة الإرهابية من قبل نتنياهو هو في الأساس سياسة متعمدة نابعة من رهان ضيق الأفق يعتمد على عربدة القوة.
[email protected]