عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 تشرين الأول 2015

رفقاً بعوائل الشهداء

حسن سليم

"أوصيكم بأمي لا ترهقوها بأسئلتكم الهدف منها استعطاف مشاعر المشاهدين وليس أكثر"، هذا اقتباس من وصايا الشهيد بهاء عليان "العشر" نشرها قبل عام، لوسائل الاعلام مطالبا اياها بأن ترفق بوالدته وهي تستنطقها حول مشاعرها عند استشهاده. 
فيما تساءل صديقي وزميل الدراسة، والد الشهيد بهاء محمد عليان في الرابع من تشرين الأول الجاري، ساخرا من مغزى تذاكي صحافية شابة عندما تسأل والد الشهيد عن شعوره عندما يفقد ولده الوحيد، مصورا كيف يشيح الوالد الثاكل بوجهه عن الكاميرا لعدم اظهار دمعة ستنطلق، ثم يغادر الى حيث يتشظى في "بركان" من وجع. 
شهيد ووالده كأن الحجاب كان مكشوفا عنهما، فعلموا بما هو قادم فتحضروا له، واستبقوا الرجاء لمن لا يتقن الكلام في حضرة الشهداء وعوائلهم، ان يرفقوا بالثكالى. 
فقدان شخص عزيز بالوفاة، سواء كانت طبيعية او شهادة، او بحادث عرضي، نتيجته واحدة تتمثل بالغياب الابدي لشخص عزيز على المقربين منه، وهو أمرٌ في غاية الصعوبة، بالرغم من أن الموت هو الحقيقة المُطلقة في هذه الحياة. 
رسالة الشهيد "البهاء" ووالده "العليان" بالتحذير من استغلال المشاعر في رحلة الفقدان، وتحذيرهم للاعلاميين، سبقتها دعوات كثيرة من مختصين وخبراء لكن دون جدوى ان تتوقف هذه الممارسة، بالرغم من ان المنطق يحتم على الباحث عن المعلومة والحقيقة، اضافة لأخلاقيات المهنة تفرض التأكد مسبقا من ان كانوا فعلا جاهزين للمقابلة والحديث، أم لا، وذلك خشية ان يكونوا ما زالوا في مرحلة الانكار والصدمة للحدث، والتي غالبا ما تعقب نبأ الفقدان، وبالتالي تكون الصورة غير منطقية، الا اذا كان البحث عن الاستنطاق المحزن، وهذا ما يُعرف بالاستغلال.
وفقا لعلم النفس والعاملين في مجال الصحة النفسية فان المشاعر التي تعقب الفقدان تكون متضاربة، بسبب الصدمة، وهذا ما يثير التساؤل عن جدوى المقابلة التي ستغيب عنها الحقيقة، في وقت هم احوج ما يكونون فيه لتقبل خبر الوفاة، ومساعدتهم على المرور الآمن بمراحل الفقدان بدلا من حرقها، وهذا دور المتدخلين النفسيين وليس المستعجلين لالتقاط صور دموع يذرفها الثاكل، او زغاريد فرح غير منطقي كما فعلت الكثير من امهات الشهداء.
لندع عوائل الشهداء يبكون في وقت يحتاجون فيه الى البكاء، ولنستمع لروايتهم عمن فقدوا دون تدخل ما، في وقتها، دون ان نزورها، ولنرفق بهم، فان ما نطالبهم بالحديث عنه، هو انسان غادر ولن يعود، وهذا جرح نفسي، الشفاء منه يحتاج لوقت. 
فرفقا بعوائل الشهداء، ومهلا على جرحهم. 
 [email protected]