أزمة الرواية الرسمية خلال "أحداث أكتوبر"

بقلم / محمد مسالمة
ما زلنا في خضم أحداث "أكتوبر الجاري" التي اشتعل فتيلها بالمواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجاجاً على اعتداءاته، سخنت مجريات الأحداث على نقاط التماس في كافة أرجاء الوطن من رفح حتى جنين، وما هدأت في القدس وامتدت في الداخل المحتل من النقب حتى الجليل، وفي ثنايا المواجهات حاجة لإدارة الأزمة إعلامياً في تناقل المعلومات والأنباء بدقّة عن أعداد الشهداء والجرحى والاعتداءات والانتهاكات بحق الصحفيين والشجر والحجر والممتلكات، وذلك حتى نخلق وعياً حقيقياً عند الجمهور بما يجري حوله.
الدقّة والشمولية والسرعة في تناقل المعلومة هي جوهر العمل لدى كل ماكينة إعلامية، وباعتقادي أن الرواية ظهرت جليّة ومتماسكة عند جهاز وزارة الصحة الفلسطينية، والجهد الذي بذله ذراعها الإعلامي كان عاملاً حاسماً رغم كل الشائعات والمعلومات المتناثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، والتقارير الدورية التي كانت تصدر خلال ساعات مع كل جديد ساهمت في توحيد خطاب إعلامي على نطاق واسع وجيّد على مستوى وسائل الإعلام الفلسطينية.
كنت أتلقى كل عدّة ساعات عبر بريدي الالكتروني تقريراً دورياً من مكتب وزير الصحة، هذا الطاقم الذي كان حريصاً منذ بداية الأحداث على تمكين جسور التواصل مع كافة الصحفيين بتجميع قائمة تحوي البريد الالكتروني للمحررين في وسائل الإعلام المكتوبة والالكترونية، والمذيعين ومعدي البرامج والنشرات الإخبارية في الإذاعات والقنوات.
بينما لم تكن الجهود مماثلة في متابعة عدد المحتجزين ميدانياً والمعتقلين لدى الاحتلال في المواجهات، واذا ما تم إطلاق سراحهم؟ كما التحديثات الدورية حول أعداد الصحفيين الذين تعرضوا للضرب والاعتقال والانتهاكات؟ وكذلك إجمالي الاضرار حول الأراضي التي جرّفها الاحتلال، والمحاصيل التي احرقها المستوطنون؟ ننتظر من كل مؤسسة ذات اختصاص أن تفعّل جهازها وماكينتها الإعلامية كما فعّلتها وزارة الصحة.
اكتب هذه السطور ليس مدحاً وشكراً هائلاً للوزارة على جهدها، فهو في النهاية واجبها، وهكذا تتجلى مهنية للإعلام داخلها، وهدفي هو الدعوة لتعميم التجربة على الهيئات والمؤسسات والوزارات المعنية، بضرورة توفير تقارير دورية في الأزمة تبرز ويعلى صوتها على صوت كل مجتهد يريد تجميع أخبار وأرقام تكون اقل دقّة من كفاءة ذوي الاختصاص.
وتأتي هذه الأحداث لتؤكد أهمية جهاز العلاقات العامة والإعلام في المؤسسات والذي يغيب في معظم الأزمات، ويموت دوره لحين يأتي مدير المؤسسة ويقص شريط افتتاح دورة تدريبية أو ورشة عمل ربما.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي