ماذا تعني بالضبط خطة إسرائيل لِضم الأراضي الفلسطينية؟ الأرقام تكشف ذلك

رام الله - الحياة الجديدة- نجد حسام- ٥٠٪ هي نسبة سيطرة الاحتلال الإسرئيلي على أراضي الضفة الغربية، والنسبة قابلة للازدياد في ظل الإعلان عن خطة ضم 43 قرية فلسطينية، إلا أن خطة الضم فعلياً لم تبدأ اليوم إنما هي مشروع صهيوني مستمر، ولكن الإعلان عنها ربما يكون قد بدأ اليوم، مع العلم بأن عدد المستوطنين في الضفة الغربية هو خمسُ عدد الفلسطينيين أي حوالي 700 ألف مستوطن مقابل 3 مليون فلسطيني،إلا أن الاحتلال يخصص لهم أكثر من نصف الأراضي،
فما هي خطة الضم ؟
تعتزم "إسرائيل" الشروع بعملية ضم نحو 30% من مساحة الضفة الغربية المحتلة لسيادتها خلال شهر تموز المقبل، دون المصادقة على إقامة دولة فلسطينية بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وجاءت هذه الخطة ضمن قرارات صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال شهر كانون الثاني الماضي، وستكشف الأرقام لنا خلال هذا التقرير مصير الفلسطينيين خلال الأعوام القادمة
هل تعتبر الزيادةُ في أعداد المستوطنين طبيعيةً بين كل عام وآخر ؟
تزداد أعداد المستوطنين بين كل عام والآخر بمعدل 15 ألف زيادة لكل عام، إذ كان عددهم خلال عام 1998 حوالي300 ألف، ليرتفع اليوم إلى ما يقارب ال700 ألف مستوطن،بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ويعتبر هذا المؤشر من أهم المؤشرات التي تثبت أن خطة الضم ليست جديدة وإنما هي خطة حكومات إسرائيلية متتالية من خلال التمدد الإستيطاني وزيادة عدد المستوطنين وبناء المستوطنات الذي تشهده الأراضي الفلسطينية

جدول يوضح زيادة أعداد المستوطنين خلال السنوات الماضية
وربما يتساؤل البعض حول إذا ما كان هناك علاقة بين الأحداث السياسية الأمنية وزيادة أعداد المستوطنين في الضفة الغربية، غير أن الإحصائيات تشير إلى أن سنوات الإنتفاضة لم تؤثر بشكل واضحٍ على أعدادهم، وحتى سنوات الصدام المباشر وعدم وجود استقرارٍ أمني في الضفة الغربية لم يمنع تزايد أعداد المستوطنين، فلا توجد مؤشرات واضحة بلغة الأرقام تثبت أن أعداد المستوطنين تراجعت في الانتفاضات، وقد تكون تناقصت قليلاً واستمرت الزيادة بنسبةٍ معينة، فمثلاً خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية وبالتحديد في فترة زيادة وتيرة العمليات الفلسطينية أي من عام 2000-2002 تزايدت أعداد المستوطنين في الضفة الغربية بشكل طبيعي أي بمعدل 12-14 آلاف زيادة لكل عام

جدول يوضح زيادة أعداد المستوطنين خلال السنوات الماضية
كيف أثر معدل الخصوبة على نسبة المستوطنين ؟
تتفوق نسبة المستوطنين على نسبة الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، على الرغم من أن خصوبة المرأة الإسرائيلية لازالت أقل من خصوبة المرأة الفلسطينية، إلا أن انخفاضاً ملحوظاً تشهده خصوبة المرأة الفلسطينية منذ عام 1990، إذ كانت تشكل 6,7، وأصبحت الآن تشكل حوالي 3,6%، كما أن المستوطن يعيش أكثر من الفلسطيني بحوالي 10 سنوات، وبناءً على النسبة والتناسب بين أعداد المواليد والعمر المتوقع للوفيات فإن عدد المستوطنين من المتوقع أن يزداد خلال الأعوام القادمة، إذ يصل العمر المتوقع عند الشخص الإسرائيلي لحوالي %83، في حين تبلغ نسبته عند الفلسطينيين حوالي 74% بحسب بيانات البنك الدولي للمعلومات

رسم بياني يوضح الفرق بين نسبة خصوبة المرأة الفلسطينية والإسرائيلية
أما بالنسبة لمعدل نمو السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية فقط وصل إلى 2,2% في حين كانت النسبة للمستوطنين الإسرائيليين 3,4%، وهذا يشير إلى زيادة متسارعة في معدل نموهم أيضاً بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني

رسم بياني يوضح الفرق بين نسبة العمر المتوقع للفرد الفلسطيني والإسرائيلي
ما نهاية هذه الزيادة المستمرة مقابل أعداد الفلسطينيين؟
في مقابل ال700 ألف مستوطن في الضفة الغربية، هناك حوالي 3 مليون فلسطيني، أي أن عدد المستوطنين في الضفة يشكل تقريباً خمس عدد السكان الفلسطينيين وتعول "إسرائيل" على عنصر الزمن ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات كمدخل مهم في عملية إنجاح خطوات الضم المستمرة، إذ يسيطر الاحتلال حالياً على حوالي 200 كم أي أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية والنسبة مرشحة للإزدياد مع تطبيق خطة الضم وفقاً لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
وخلال هذه الفترة، هناك 20 مستوطن مقابل 100 فلسطيني في الضفة الغربية وهذه النسبة تتقارب بحيث يزيد عدد المستوطنين نسبةً وتناسباً مع الزمن، ففي عام 2030-2036 وفي حال بقيت الأوضاع كما هي سيصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية إلى مليون مستوطن مقابل 3 مليون و200 ألف فلسطيني، ولكن وجود خمس السكان من المستوطنين لا يعني بأن المعادلة على الأرض تسير لصالح الفلسطينيين كونهم الأغلبية ب5 أضعاف، إذ أن "إسرائيل" تسيطر حالياً على حوالي نصف الأراضي الفلسطينية، ومع خطة الضم الإسرئيلية فإنها ستبقي للفلسطينيين حوالي 20% من أراضي الضفة الغربية مقابل 4 أضعاف للصهاينة الذين لا يشكلون حالياً سوى خمس عدد السكان
فكيف تسعى "إسرائيل" لزيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية؟
وصلت نسبة الزيادة المئوية لأعداد المستوطنين بالضفة الغربية في عام 2019 ، ل3% عن العام السابق، بالمقابل كانت النسبة الزيادة في العام نفسه داخل الأراضي المحتلة ل 1,9%، ويعود السبب وراء ذلك للعديد من التسهيلات والإغراءات التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية لتشجيع المستوطنين على الانتقال والعيش في الضفة الغربية، سواء عن طريق الدعم المادي أو تخفيض سعر الشقق في الضفة الغربية بالمقارنة مع الشقق في داخل الأراضي المحتلة عام1948، عدا عن توفير المدارس الدينية وكافة الاحتياجات التي تجذب المستوطنين للانتقال هناك، وقدخصصت الحكومة الإسرائيلية مبلغ 600 مليون شيقل لدعم مستوطنات وسط الضفة الغربية

ما هو مصير سلة الفلسطينيين الغذائية"الأغوار" ؟
تسيطر "إسرائيل" على 88% من مساحة الأغوار الفلسطينية والبالغة مساحتها حوالي 720 ألف دونم، في غالبيتها أراضٍ زراعيةة منتجة، أي أنها مصدر دخل مهم للعديد من السكان، ويسعى الاحتلال من خلال خطة الضم لفرض السيطرة الكاملة على الأغوار من خلال المضايقات المستمرة لسكانه وهدم بيوتهم بشكلٍ مستمر، وإجراء التدريبات العسكرية في المنطقة وإزعاج السكان فيعتبر 55% من مساحة الأغوار مناطق عسكرية مغلقة، وتنتج حوالي 60% من خضار الضفة الغربية وبذلك يكون للسيطرة عليها نتائج وخيمة وتبديدٌ لحلم أقامة الدولة الفلسطينية
إلى أين ستصل "إسرائيل" بعد ذلك، وما هو مصير الفلسطينيين !
الآلاف من الفلسطينيين مهددين بالطرد والترحيل، وفي حال طبقت هذه الخطة حقاً سيكون تاريخ نكبةٍ جديدة على الشعب الفلسطينين وسيقابلها ضمٌ مستمر وزيادة أكبر لأعداد المستوطنين وربما يتحول الفلسطيني يوماً ما إلى أقلية في أرضه، فما الذي ينتظر الفلسطينيين مع خطة الضم ؟ وما هو مصيرهم بعد 30 عاماً من الآن ؟
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره