عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 أيار 2026

استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم

طولكرم- الحياة الجديدة- مراد ياسين- في مشهد يعيد إلى الأذهان فصول النكبة الفلسطينية الأولى، تعيش مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية التي شهدتها القضية الفلسطينية منذ عقود، في ظل تصاعد عمليات التهجير القسري والتدمير الممنهج للبنية التحتية والمنازل والمحال التجارية، وسط تحذيرات من محاولات تستهدف طمس هوية اللاجئين وإنهاء قضية المخيمات الفلسطينية.

وقال منسق اللجنة الوطنية العليا لإحياء الذكرى الـ78 للنكبة في محافظة طولكرم، ومسؤول ملف اللاجئين فيصل سلامة، إن ما تتعرض له مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين يمثل “كارثة حقيقية تفوق في قسوتها ما حدث خلال نكبة عام 1948”، مشيراً إلى أن أكثر من 25 ألف لاجئ جرى تهجيرهم قسراً من مخيمي طولكرم ونور شمس، دون توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة والإغاثة.

وأوضح سلامة أن الاحتلال يعمل ضمن “مخطط أمني ممنهج” لتحويل المخيمات إلى بيئة طاردة للسكان، عبر تدمير شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وتجريف الشوارع والطرقات، بهدف دفع الفلسطينيين للهجرة القسرية من أرضهم تحت وطأة الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن حجم الدمار في المخيمين يفوق إمكانات الحكومة الفلسطينية واللجان الشعبية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، مقدراً الخسائر بعشرات ملايين الدولارات، لافتاً إلى تدمير نحو 2000 وحدة سكنية بشكل كامل، وتضرر قرابة 4000 منزل، إضافة إلى تدمير ألف محل تجاري وألف مركبة، فيما لا تزال آلاف المنازل المحروقة والمفجرة غير قابلة للحصر بسبب استمرار تمركز قوات الاحتلال داخل المخيمين.

وأكد سلامة أن عدد الشهداء منذ السابع من أكتوبر في مخيمي طولكرم ونور شمس بلغ 230 شهيداً، إلى جانب اعتقال آلاف المواطنين، مشدداً على أن شعبنا سيواصل صموده رغم كل محاولات الاقتلاع والتهجير، وسيعيد إعمار ما دمره الاحتلال.

كما لفت إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية، رغم ما تواجهه من تضييق وقرصنة لأموالها، عملت من خلال وزارة الحكم المحلي ووزارة الأشغال ووزارة التنمية الاجتماعية على تقديم مشاريع ومساعدات طارئة للتخفيف من معاناة النازحين.

من جهته، قال أمين سر حركة “فتح” في طولكرم إياد الجراد إن الذكرى الـ78 للنكبة تأتي هذا العام في ظل “نكبات متواصلة” يعيشها الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة، مؤكداً أن الحرب الإسرائيلية كشفت للعالم “الوجه الحقيقي للاحتلال”.

وأضاف الجراد أن ما يتعرض له الفلسطينيون من قتل وتهجير واستهداف للمخيمات لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة نضاله المشروع دفاعاً عن أرضه وحقوقه الوطنية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين، رغم تهجير أكثر من 530 قرية عام 1948، ما زالوا متمسكين بحق العودة وذاكرة الوطن.

وأكد أن الرواية الفلسطينية استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تحقق حضوراً متقدماً على الساحة الدولية، وأسهمت في دفع العديد من دول العالم للاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، مشدداً على أهمية تجديد الشرعيات الوطنية وتعزيز الوحدة الداخلية لمواجهة التحديات الراهنة.

وتبقى مخيمات طولكرم ونور شمس شاهدة على فصل جديد من المعاناة الفلسطينية، حيث يواجه آلاف النازحين واقعاً إنسانياً بالغ القسوة، وسط إصرار شعبي على البقاء والصمود والتمسك بحق العودة رغم آلة الدمار والتهجير.

ورغم اتساع حجم المأساة وتراكم الخسائر، يؤكد الفلسطينيون أن النكبة لم تنجح يوماً في كسر إرادتهم، وأن المخيمات التي حاول الاحتلال محوها ستظل عنواناً للهوية الوطنية وذاكرة حية تروي حكاية شعب متمسك بأرضه وحقوقه حتى الحرية والاستقلال.