عاجل

الرئيسية » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 10 حزيران 2020

عربات السجائر والقهوة ملاذ الفقراء لتحصيل لقمة العيش

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - لجأ مواطنون في قطاع غزة إلى امتهان بيع السجائر والمشروبات الساخنة على مفترقات الطرقات في ظل البطالة التي يعانون منها، لتحصيل لقمة العيش لأبنائهم، بعد أن أغلقت أمامهم الطرق في الحصول على فرص عمل.

وعلى غالبية المفترقات تشاهد العربات يقف خلفها شبان يبيعون الشاي والقهوة والسجائر للسائقين والمواطنين، ليعودوا في آخر النهار بلقمة العيش لأبنائهم.

البائع محمد أيوب 42 عاماً لديه أسرة مكونة من سبعة أفراد، أنهكته البطالة والحاجة، ولم يجد أمامه سوى تجهيز عربة يتنقل بها في الأماكن المزدحمة لبيع الشاي والقهوة والسجائر، لسد رمق أبنائه. وقال لمراسلنا:" لم أكن في يوم من الأيام أتخيل أن أعمل في هذه المهنة ، لكنها الحاجة وسوء الظروف الاقتصادية التي دفعتني لهذا العمل. مضيفاً أن العمل في أي مهنة أفضل بكثير من عدم القدرة على تلبية طلبات الأطفال الذين لا ذنب لهم أن يعيشوا الحاجة والعوز.

وتابع، أن البيع على بسطة أو عربة للشاي والقهوة والسجائر، أصبحت منتشرة بشكل كبير، وهذا دليل على صعوبة الظروف الاقتصادية، وأن كل ما يوزع من مساعدات سواء (كوبونات وكالة الغوث، أو المنحة القطرية 100 دولار .. ) لا تفي بمتطلبات الأسر.

وعلى مفترق الترنس وسط مخيم جباليا للاجئين، ينتشر شبان في مقتبل العمر، كل يحمل صندوقه على رقبته وبها السجائر بأنواعها يبيعونها للمواطنين. وكل يزاحم الآخر في الوصول للزبائن.

ويوضح أحد الشبان الباعة، أن أغلب البيع يكون بالسيجارة أو السيجارتين، وقلما يبيعون علبة سجائر كاملة.

ويضيف البائع، أنه كان أمراً مخجلاً ومعيباً أن يقدم أحد على شراء سيجارة واحدة أو سيجارتين، لكن اليوم ونظراً للظروف الاقتصادية والمادية الصعبة على المواطنين، أصبح المدهش أن ترى أحد يشتري علبة سجائر كاملة.

وعن مستوى المردود المادي، أوضح أنه يحصل في اليوم الواحد ما بين 10-20 شيقلاً ، يعود بها آخر النهار لأسرته. واصفاً الوضع بالسيئ وان العمل بهذه المهنة أفضل من الجلوس في البيت.

في ذات الاتجاه، اتخذ المواطن جاسم عبدالقادر 35 عاماً، حائط منزله المطل على الشارع وسط المخيم، نقطة لبيع السجائر وحلوى الأطفال والبراد والأسكمو، والذرة المسلوقة. وقال :" منذ أن تفتحت عيناي على العمل، لم أجد فرصة عمل دائمة، حيث بدأ الانقسام الفلسطيني وهو في سن الثانية والعشرين، ومن يومها والبطالة بدأت ترتفع شيئاً فشيئاً ومع الحروب زاد الطين بلة، إلى أن أصبح البحث عن عمل، كالبحث عن إبرة في بحر. 

وأوضح أنه منذ ثلاث سنوات يعمل في بيع السجائر وحلويات الأطفال، مشيراً إلى أن فصل الصيف بالنسبة له أفضل بكثير من الشتاء.

يشار إلى أن قطاع غزة المحاصر منذ 13 عاماً يعيش ظرفاً اقتصادياً صعباً انعكس على جميع مناحي الحياة، وضرب الاقتصاد في مقتل جراء استهداف الاحتلال للمصانع خلال الحروب ، إلى أن أضحت نسبة البطالة في قطاع غزة هي الأعلى في العالم.