"كورونا" تفرض تغييرات اجتماعية جديدة في حفلات الزفاف بقطاع غزة

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- لم يتردد الشاب محمود أبو هنية "٢٩ عاما" ، في الموافقة على اقتراح صديقه بإقامة حفل زفافه داخل إحدى الشاليهات بالمنطقة الوسطى بقطاع غزة ، بهدف توفير المال وتقنين نسبة المشاركين وفقا للإجراءات الطبية المتبعة للوقاية من فيروس كورونا .
فالظروف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة ، وإغلاق صالات الأفراح لشهرين متتاليين ، دفع الكثير من الشبان المقبلين على الزواج ، للتفكير في طرق مبتكرة لتوفير المال وإقامة الأعراس تماشيا مع تعليمات وزارة الصحة للوقاية من فيروس كورونا ، حيث نشأت فكرة الصالات المتنقلة والتي بدأت بساحات أو أسطح المنازل إلى استئجار الشاليهات السياحية.
العريس أبو هنية وهو من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة ، قال للـ"حياة الجديدة": إن التكاليف المرتفعة لاستئجار صالات الأفراح ، دفع الكثير من الشبان للبحث عن حلول أقل تكلفة لإقامة حفلات الزفاف ، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وقوانين التباعد الاجتماعي التي فرضتها جائحة كورونا".
ويضيف أبو هنية :" بدلا من استئجار صالة أفراح بتكلفة ٧٠٠ دولار أو ألف دولار ، فيمكنني الآن استئجار شاليه سياحي يبلغ مساحته اثنين من الدونمات ، ويشمل فيلا صغيرة لإقامة عروسين ، ومساحة كبيرة يمكن من خلالها استضافة ٥٠٠ إلى ألف مدعو وبسعر لا يزيد عن ٤٠٠ شيقلا (١١٥ دولار) .
ويؤكد أبو هنية أن إيجاد شاليه بهذه المواصفات ليس مسألة صعبة فالكثير منها ينتشر في قطاع غزة على مساحات كبيرة ويمكن للعروسين أيضا قضاء الليلة كاملة في الشاليه بعد انقضاء حفل الزفاف مؤكدا أن بعض التجهيزات البسيطة يمكن لأهل العريس إقامتها ولا تكلف أكثر من مائة دولار أمريكي.
ويشير هنية إلى أن المبلغ المالي الذي يمكن أن يقوم بتوفيره يزيد عن ٥٠٠ دولار أمريكي ، ويمكن استغلال هذا المبلغ في تجهيزات ضرورية أخرى وتأثيث بعض المستلزمات الخاصة بمنزل العروسين مؤكدا جدوى هذه الفكرة والتي تم تنفيذها من قبل العديد من الشبان.

وبعد يومين من إجراء اللقاء مع العريس أبو هنية هاتفنا مؤكدا أن حفل زفافه تم إقامته بنفس الطريقة التي حدثتنا بها وكانت أجواء الحفل محاطة بالتنظيم وبدت السعادة على وجوه كافة المدعوين الذين شاركوا حفل الزفاف.
المواطن رحال أبو زيادة "٥٥ عاما" صاحب أحد الشاليهات على بحر قطاع غزة ، أخبر "الحياة الجديدة" أنه أعد الشاليه الخاص به منذ أسبوعين ليناسب إقامة حفلات الزفاف وبمبلغ مالي يناسب الكثير من الشبان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأشار أبو زيادة إلى أن ما يزيد عن عشرة عرسان أقاموا حفل زفافهم داخل الشاليه ، وبتكاليف مالية أقل ، وفي ظروف صحية ونفسية أفضل من الصالات ، مؤكدا أن العديد من أصحاب الشاليهات بدأوا بالتفكير في تحويلها إلى صالات أفراح متنقلة تساهم في تخفيض تكاليف الزواج ومساعدة الشبان المقبلين على الزواج في مصاريف الإنفاق.
وتتميز شاليهات قطاع غزة بالخصوصية ، فيمكن إقامة حفلات الزفاف للنساء في الداخل ، فيما يستقبل أهالي العروسين من الرجال المهنئين خارج الشاليه أو في الساحة الخارجية.
وانتشرت الشاليهات خلال السنوات القليلة الماضية في قطاع غزة ، بسبب تلوث مياه شاطئ البحر وتحذيرات مصلحة مياه الساحل بعدم السباحة فيها، فيما يقدر عدد الشاليهات بحوالي ٣٠٠ شاليه في قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الـ78 للنكبة.. رام الله تتمسك بحق العودة وترفض مخططات الاقتلاع والتهجير
استمرار مأساة 25 ألف نازح في طولكرم
لاجئون في أريحا يتمسكون بحق العودة ويروون حكايات التهجير
أنياب المصادرة تصل حي الجابريات بجنين
طوباس تُودع عاشق يافا وبيسان..
أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا
شهادات من تحت الركام تكشف حرباً تلتهم الحياة وتعيد تشكيل المجتمع من جذوره