الشهيدة المناضلة السينمائية سلافة سليم محمد جاد الله.. أول مصورة في تاريخ الثورة الفلسطينية
الذاكرة الوفية –عيسى عبد الحفيظ
الشهيدة السينمائية / سلافة سليم جاد الله هي أول سينمائية فلسطينية تتخرج من قسم التصوير السينمائي من المعهد العالي للسينما في القاهرة عام 1964م، وشقت طريقها بين المقاتلين بعد العام 1967م، حيث إنها لم تختلف عن المقاتل في أرض المعركة، فالمقاتل يدافع عن حقه بسلاحه، وهي تدافع عن حقها بعدسة كاميرتها التي توثق العمليات البطولية لهم، وكذلك توثق المجازر التي يرتكبها عدونا بحق شعبنا الفلسطيني ولتكون الصورة ملازمة للمقاتل وللثورة.
الشهيدة المناضلة / سلافة سليم جاد الله من مواليد مدينة جبل النار (نابلس) عام 1940م، نشأت في عائلة وطنية متفتحة على الحياة، تربي أبناءها وبناتها على المبادرة والعطاء، أنهت دراستها الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدرسة العائشية بنابلس.
كان عشق سلافة التصوير للتعبير عن حبها لمدينتها، فالتقطت عشرات الصور التي تظهر التفاصيل المتكاملة لمدينة نابلس بجبالها الشامخة.
سلافة جاد الله تتلمذت على يد شقيقها الأكبر المرحوم / رماء جاد الله والذي كان أحد رواد التصوير الفوتوغرافي في فلسطين في ذلك الوقت، حيث بدأ مشواره في عالم التصوير الفوتوغرافي والرسم في أربعينيات القرن الماضي في مدينة نابلس، ثم قام بتأسيس الأستوديو الأكثر شهرة في المدينة والمعروف باسم استديو (رماء).
سلافة جاد الله أخذت الحب والعشق للتصوير من شقيقها الذي منحها علمه في التصوير، ومن هنا انطلقت سلافة في عالم التصوير.
في بداية الستينيات من القرن الماضي انتقلت سلافة جاد الله إلى القاهرة والتحقت بالمعهد العالي للسينما المصرية للدراسة السينمائية وفن التصوير لتكون بذلك من أوائل الفتيات اللواتي يطمحن لإتمام تعليمهن الجامعي في مجال التصوير السينمائي وأول فتاة عربية فلسطينية تدرس السينما.
تخرجت سلافة جاد الله من المعهد العالي للسينما في القاهرة عام 1964م، حيث نجحت بكسب ثقة مدرسيها ليتم اختيارها لتشارك في التصوير السينمائي ولتكمل موهبتها حيث رشحت في المشاركة بتصوير الفيلم المصري (الجبل) مع مدير التصوير المصري المعروف (وحيد فريد) وكانت فرحتها بهذا الفيلم للتخرج وكأول مصورة سينمائية فلسطينية.
سلافة جاد الله بدأت بتصوير الشهداء وكذلك المخيمات الفلسطينية والمعارك التي شكلت صورها أول معرض للصور في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة.
لقد عاشت المناضلة/ سلافة جاد الله ظروف نشأة التصوير السينمائي الفلسطيني وكان لها دور بارز في ذلك، إلا ان القدر كان لها بالمرصاد حيث أصيبت عام 1969م، برصاصة في الرأس أثناء قيامها بتصوير أدت إلى اصابتها بشلل نصفي ما منعها من الاستمرار في العمل كمصورة سينمائية.
بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الساحة الأردنية عام 1971م، استقرت سلافة جاد الله مع شقيقها في دمشق وكانت تأتي إلى بيروت لزيارة زملائها في العمل ومشاهدة قسم التصوير أيضاً الذي أحبته وعشقته وعملت به منذ البدايات.
توفيت المناضلة السينمائية المبدعة/ سلافة جاد الله في دمشق بتاريخ 28/2/2002 وشيعت إلى مثواها الأخير في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك بدمشق، تاركة بصمة مشرفة في القطاع السينمائي الفلسطيني.
لقد كانت مساهمة الراحلة المبدعة / سلافة جاد الله في التصوير السينمائي منذ ما يربو على ستة عقود في هذه المجموعة الثمينة من الجوائز التي منحت لمخرجين وفنانين عالميين باسمها، لتكون نبراساً وبوصلة للمرأة العربية والفلسطينية في شتى مناحي الابداع.
رحم الله المبدعة السينمائية/ سلافة سليم محمد جاد الله واسكنها فسيح جناته.
مواضيع ذات صلة
الشرطة المجتمعية في فلسطين.. حين تتحوّل المؤسسة الأمنية إلى ضميرٍ حيٍّ في جسد المجتمع
أقلام عربية- استراتيجية الفخ.. كيف رُسم "الموت السريري" لسيادة هرمز في غرف إسلام أباد؟
سلاح حماس ..!!
انقلاب ديمقراطي مجري
حسن أحمديان: النجم الذي وُلد من الشاشة.. ظاهرة أم فُقاعة إعلامية
حين يصبح عدم الاستقرار سياسة يومية لا تُرى
ذاكرة الحروب لن تلغي طبيعة السلام