سلاح حماس ..!!
سؤال عالماشي - موفق مطر

يجب أن يعلم ساسة حماس وقادة عسكرها أننا عندما ناضلنا من اجل تحقيق هدف الدولة، وأقر العالم بحقنا في قيامها واستكمال انجاز استقلالها وتجسيد مؤسساتها، وثبتناها في الخريطة (الجغرافية- السياسية) وفي المنظمات الأممية، وأصبحت فلسطين عضوا ملتزما بالقانون الدولي، والمعاهدات والمواثيق الدولية، فهذا يعني أن الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 وعاصمتها القدس الشرقية دولة واحدة بأرض واحدة موحدة وشعب واحد، ونظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي وقانوني واحد حتى ولو ما زالت تحت الاحتلال، وأن المجلس الوطني الفلسطيني برلمانها واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حكومتها كما في القرار الأممي 19/67 لعام 2012، وان خلاف ذلك فوضى، وعبث، وصراعات داخلية مدفوعة بمفاهيم فئوية، ومدفوعة الأجر من قوى ودول تسعى لاستخدام ورقة (القضية الفلسطينية) لتمرير اجنداتها، وبسط نفوذها خارج حدودها، وعليهم أن يدركوا بعد كل التجارب الدموية المدمرة أن فوضى السلاح، ومنحه شرعية زائفة، لا تتطابق مع الواقع، وتخالف بشكل فج وصريح منطق السياسة الوطنية، ليس سببا لتدمير ما تحقق من اهداف على طريق استكمال انجاز استقلال الدولة وحسب، بل سيؤدي حتما الى تآكل المعنى الجوهري للوطن، وتصبح " الوطنية "مجرد عبارة زائدة في جُمَل البيانات والتصريحات والخطاب التلفزيوني الحافل بالمتناقضات.
على ساسة حماس أن يعلموا أن المقدسات هي: حياة الشعب الفلسطيني، وأرض وطنه، وارثه الحضاري الانساني، أما السلاح فليس إلا وسيلة خاضعة للعقل السياسي الوطني الملتزم، ويصبح خطراً على وجود الشعب وكينونته السياسية والاجتماعية والثقافية ووحدته، والشعوب المناضلة حرصت على منح السلاح الطهارة والشرعية بألا يوجه الى صدور الشعب أبداً ولم تمنحه القداسة لأنه سيصبح حينئذ اداة ارهاب تنفيذية لتعاميم الارهاب المغلفة بمصطلحات محورة ومقتطعة من كتب مقدسة!
فهم يعلمون ونحن نعلم وكذلك الذاكرة العالمية الانسانية تعلم أن سلاح حماس سقطت شرعيته عندما استخدم للاستيلاء على السلطة بانقلابها على نواة الدولة الفلسطينية (السلطة الوطنية الفلسطينية) سنة 2007، وان ضحايا انقلابهم المسلح الدموي من المواطنين الفلسطينيين كان مئات من ضباط وجنود المؤسسة الأمنية الفلسطينية، ومناضلي وكوادر وقيادات في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، وان مسلحيهم تنافسوا للفوز بفرصة قتل ابن الوطن الفلسطيني، وكرروا فعلتهم مرات ومرات بعد الانقلاب بذات السلاح الذي نعتوه ظلما (سلاح الجهاد) ثم منحوه نعت (سلاح المقاومة) بعد أن أصبحوا عضوا موثوقا في (محور وكلاء ايران) ورغم بلاء وفظاعة الابادة التي استدرجها سلاحهم الخاضع لرغبة (الأنا) الجامحة للاستحواذ على موقع في قوائم التاريخ مهما كان الثمن! حتى لو كان منح جيش منظومة الصهيونية الدينية الذريعة لتنفيذ مخطط ابادة دموية مدمرة.
على ساسة حماس أن يعلموا أننا نعلم أنهم يقدسون سلاحهم الفردي لحماية انفسهم بعد سقوط كل شعاراتهم، وأنهم يتفهمون رغبة حكومة الصهيونية الدينية برئاسة بنيامين نتنياهو بإبقاء (سلاحهم الفردي) بما يكفي لمنع غزة بأرضها ومواطنيها من استعادة مكانتهم الطبيعية في الدولة والوطن، فالهدف المقدس لحكومة الحرب والابادة برئاسة نتنياهو ضرب مقومات الدولة الفلسطينية ليس بسلاح جيش الاحتلال والمستعمرين – كما يحدث في الضفة الفلسطينية المحتلة وحسب، بل بسلاح حماس الأشد تأثيرا وسطوة، ذلك أنه بات جزءًا لا يتجزأ من عقيدة الاستيلاء على السلطة التي رسختها (جماعة الاخوان القطبيين) للحفاظ على وجود الجماعة الكافرة اصلا بمبدأ وفكرة الوطن، فكيف ونحن نتحدث عن فرعهم المسلح في فلسطين المسمى (حماس).
وأخيراً على ساسة حماس ألا يخدعوا احدا وألا ينخدعوا بالمقولة المروجة والخادعة، فحماس ليست فكرة، ذلك أنها منشطرة : إذ توجد حماس (الاخوانية القطبية) فيما يسمى حماس الخارج، وحماس التابعة للولي الفقيه فيما يسمى (حماس الداخل) والأهم من انشطارها ادراكهم ومعرفتهم أن الفكرة نبيلة دائما، وخير وحق وجمال، وتجسد بالعمل والسلوك بأعلى درجات النقاء والطهارة، تنبت من بيئتها العقلية، الحسية والمعرفية لا تنشر بالسلاح، فالفكرة اسمى وأعلى وأقدس من الأهداف وأساليب وأدوات تحقيقها.. وقد تعلمنا من تجارب حماسهم الدموية أن سلاحهم ما كان إلا لشطب الفكرة الوطنية و(الدولة) ونظامها وشرعيته الشعبية، والوطنية والدولية، وقوانينها، وان هذا السلاح مسير ومجير وموظف لأن يكون أداة نحر لإنسان الوطن، وانتحار بعد الافلاس كما يفعلون الآن.
مواضيع ذات صلة