عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2026

ذاكرة الحروب لن تلغي طبيعة السلام

سؤال عالماشي- موفق مطر

 

غلب الظن عند كثير من المحللين السياسيين أن الملف الفلسطيني بات في آخر ترتيب الاهتمام العالمي والدولي، وأن قضية تأمين الطاقة (البترول ومشتقاته الكيميائية الحيوية والغاز) احتلت رأس قائمة اولويات الدول المعنية بتدفقها، رغم الآثار المرعبة للحرب على الأرض وخسائرها البشرية والمادية التي اصابت الدول العربية المطلة حدودها المائية على الخليج العربي، وكذلك المملكة الاردنية وفلسطين، الى جانب الأطراف المتحاربة، وهذا ما يستوجب رؤية واقعية عقلانية، وقراءة عميقة لمعنى حروب المصالح والنفوذ، ومعنى عبارة اعادة "رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد" التي ابتدعها بالعبرية رئيس حكومة منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني بنيامين نتنياهو، وأخذت كما هي لكن بالفارسية، على ألسنة ايران والتابعين لها، فالحق الفلسطيني حتى وإن ما زال  جوهر القضايا التي لا بد من حلها (استقلال دولة فلسطين وسيادتها) فإن القضايا التي تمس ركائز اقتصاد دول أوروبا والصين واليابان والهند ودول كثيرة تتأثر مباشرة بأزمة الطاقة تقدمت بشكل واضح وصريح على أبعاد أخلاقية تجلت في جوهر المواقف السياسية لدول كبرى ومؤثرة في العالم خلال خطابات قادة أوروبا وتحديدا فرنسا وبريطانيا على منبر المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين في نيويورك السنة الماضية، حيث اعتبرنا ذلك قيمة جوهرية الى جانب الخطاب العربي الرسمي المرتكز على مبادئ اخلاقية وقومية وسياسية، ونعتقد عند التوقف والتركيز على هذه النقطة أن بنيامين نتنياهو قد عمل خلال اربعين يوما من الحرب على دفع الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي تعرضت لعدوان ايراني مباشر الى الاشتراك الفعلي في الحرب الى جانب اسرائيل والولايات المتحدة، وبذات الوقت سعى لإقحام اوروبا وتحديدا دول الاتحاد الأوروبي التي تتبنى "اعلان نيويورك" الذي تم التأكيد فيه على أن السلام القائم على اساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية التي تمكن الشعب الفلسطيني من الاستقلال والسيادة في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهدفه من ذلك حرف بصيرة العالم والمجتمع الدولي السياسي والأخلاقي عن مركز الصراع، وشطب أسبابه الرئيسية من الذاكرة الإنسانية، أي  (سياسة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنصرية)  لدى حكومة اسرائيل، وإعادة تحميل الذاكرة الانسانية بمشاهد بصرية - مختارة بعناية – لتكوين مواقف باتجاه محدد، وتشكل بصيرة ورؤية عالمية جديدة لأسباب الصراع في الشرق الأوسط  عموما ، والعربي – الاسرائيلي خصوصا، حيث تتحول دولة الاحتلال والسياسة العنصرية (اسرائيل) في هذا السياق الى ضحية، يهددها حكام بلاد فارس (ايران) وأتباعهم وأدواتهم بإنهاء وجودها، رغم قناعة ناظمي السياسات والقرارات الاستراتيجية لدى منظومة (اسرائيل) ان ايران تستخدم الحق الفلسطيني (قضية فلسطين) كورقة تمكنها من الاستحواذ على مناطق نفوذ جغرافية لاستعادة مجد الإمبراطورية الفارسية ببلوغها شواطئ البحر الأبيض المتوسط، بعد السيطرة على الخليج العربي وباب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر وأنهم في اسرائيل لا يمكنهم اخراج خريطة  الشرق الأوسط الجديد بدون السيطرة على ذات مناطق النفوذ التي تعمل طهران للسيطرة عليها، لكنا نضيف هنا أنهم على يقين أن تسوية ملف القضية الفلسطينية هو الأمر الاستراتيجي الذي لا بد منه، وان اللحظة الحالية هي الأنسب لتسويته وفقا لرؤية قادة الصهيونية الدينية العنصرية الناظمة لسياسة دولة الاحتلال، بحكم صورة تفوق وهيمنة بقوة عسكرية وعمل استخباراتي غير مسبوق خلال حرب الاربعين يوما، لذلك سارعت لتحريك ملف قطاع غزة لتحقيق هدف فصله عن الحل الشامل ( حل الدولتين ) وتكريس الحدود الجديدة لدولة الاحتلال التي ستضم حوالي 56% من مساحة القطاع المحتل، أما في الضفة الفلسطينية المحتلة أيضا، فعمليات الاستيطان متسارعة، وجرائم جيش الاحتلال تتزايد بوتيرة متصاعدة، فيما تنتهك قوانين كنيست دولة الاحتلال الحقوق الانسانية والسياسية للشعب الفلسطيني بما يستحق وصفه بالجريمة ضد الانسانية... ويبقى السؤال الأهم الآن: هل بمقدورنا توجيه بصر وبصيرة العالم من جديد نحو مشرق السلام الذي سيطلع على الشرق الأوسط من فلسطين الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية؟ الجواب نعم.. فالقيادة الفلسطينية بحكمة رئيس الشعب الفلسطيني الرئيس ابو مازن قد منحت العالم الثقة بان السلام ارادة وحتمية يفرضها العقلانيون، وانه جوهر الايمان بالوجود والحق بالحياة، وأن الحروب وسفك الدماء والدمار نقيض الطبيعة الانسانية..