عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2015

مشاهد سوريالية الاستنساخ

حنان باكير

يوم ضجّ الإعلام بالنعجة المستنسخة، التي نسيت اسمها، تخيّلت لو أن شخصا ما، استفاق ذات يوم ليجد اكثر من شخص يشبهونه تماما، وكل واحد يدعي بأنه النسخة الأصلية! ولو أن احدا، من باب الإعجاب بنفسه، أراد استنساخ شبيها له، فكم ستكلفه العملية؟

ما دفعني لتذكر هذا الموضوع، هو الاستنساخ الحاصل الآن، وبتكلفة أقل بكثير من استنساخ شخص جديد. اذا تصفحنا المجلات الفنية، او صفحات المجتمع المخملي، لأدركنا صعوبة التمييز بين النساء! وينطبق هذا الكلام ايضا، على النساء اللواتي تلتقيهن في شوارع بيروت. عبّرت عن هذه الظاهرة ابنتي الصغرى، قالت: النساء هنا يشبهن بعضهن وكأنهن أخوات. حقا هن أخوات يجمعهن مبضع تجميل واحد.

ولمقاييس الجمال، موضة "فاشن"، فالشفاه المنفوخة وبطريقة معينة، تشبه بعضها. الأنف الصغير والدقيق والمرتفع على النمط الاغريقي، الصدور المنفوخة وغير المتناسقة مع الأجساد. وشكل الوجه ايضا قابل للتغيير. موضة الشعر والتسريحات متشابهة الى حد كبير. ما على المرأة الا أن تختار صورة فنانة، مثلا ويقوم الطبيب بتفصيل الوجه والشفاه والأنف والعيون، كما يفصّل الخياط الفستان!

هل تدرك النسوة، كيف أن وجوههن تفقد تعابيرها وانفعالاتها، فتتحول الى وجوه جامدة بلا حياة! وبعضهن لا يستطيع النطق بشكل جيد، مش ضروري، المهم الشكل! فنانات الزمن الجميل الذي انقرض، شادية، مريم فخر الدين، فاتن حمامة، هند رستم.. لكل واحدة جمالها المختلف والمتميز، وفنانات هذا الزمن يصعب التمييز بينهن!

نصيحة جد

جاء ابن أخي لزيارة جده، الذي هو أبي، ليخبره أنه حصل على وظيفة مدرّس لغة انجليزية في "الانروا"، وسيبدأ دوامه بعد شهر. قال أبي: الف مبروك.. وجال بنظره على حفيده، من أعلى رأسه حتى اسفل قدميه، وكان الوقت صيفا، وأضاف: إياك أن تذهب الى عملك بمثل هذه الملابس، الشورت ممنوع، البنطلون يجب ان يكون مكويا بشكل جيد، وكذلك القميص، الحذاء يجب ان يكون نظيفا وملمعا، لا تذهب بالصندل الى المدرسة، حتى في عز الصيف. كن أنيقا مهما كانت الظروف، بسبب الحرب طبعا، فالأستاذ هو القدوة الاولى والمثل الأعلى للطلاب.. إن بشكله أو بطريقة كلامه وسلوكياته، ورسالتك اخلاقية تربوية، قبل ان تكون تعليمية! أين الآن مثل هذا الرجل الثمانيني!

غنائم الحرب

لصديقتي جارة متدينة، التقيها كلما زرت تلك الصديقة، خلال الحرب القذرة، سقطت بلدة لبنانية، بأيدي المسلحين، فاستبيحت ارواح سكانها وبيوتهم وممتلكاتهم. كانت وحشية تلك الحرب، محور حديثنا انا وصديقتي، حين جاءت الجارة لشرب فنجان قهوة معنا. سألتها الصديقة، ان كانت قد استعملت "الأغراض" الجديدة! وفهمت أن تلك الأغراض لم تكن الا مسروقات من بيت كان قيد التجهيز، وما زالت جميع الادوات الكهربائية في صناديقها، أجابت الجارة بشيء من التقوى:  قسما عظما، أني لم استعملها الا بعد ان أفتى لي الشيخ، بأنها حلال.. فهي غنائم حرب!!