يفضلون الموت في طنهم
عزت دراغمة
من جديد وعملا بعقيدتها الفكرية وسياستها القائمة على الاجتثاث, عادت سلطات الاحتلال لتحيير الاسرى المضربين عن الطعام في معتقلاتها ما بين الموت او التهجير الى خارج الوطن, بينما راح صناع الحرية للتأكيد على مضيهم قدما في معركة الامعاء الخاوية واضعين السجان الاسرائيلي امام خيارين لا ثالث لهما ايضا: فإما الشهادة او الحرية, لتغلق بذلك بوابة الابتزاز والمساومة التي لا شك ان اسرائيل تريد ابقاءها مفتوحة من خلال مواصلة سياسة الاعتقال الاداري وتجديد اوامر الاعتقال دون محاكمات ودون عرض لوائح اتهام ضد الاسرى الذين هددت اعداد كبيرة منهم بالانضمام الى معركة وقف الاعتقال الاداري والمخالف لجميع القوانين والانظمة والاتفاقيات الدولية والانسانية.
لا شك ان اسرائيل التي خرقت ولا تزال كل الانظمة والقوانين السماوية والوضعية تسعى بكل ما اوتيت من قوة وغطرسة للنيل من الفلسطينيين عامة ومن الاسرى بشكل خاص, لذلك فهي تواصل حملات الاعتقال اليومي لتطال كافة الفئات العمرية وكل الشرائح الاجتماعية والسياسية, وليس ادل على عنصريتها هذه من اعتقالها لكافة ابناء الشعب الفلسطيني في الضفة من خلال فرضها الطوق الامني عليهم, لتبقيهم اسرى منازلهم واماكن سكناهم كي تتيح لارهابييها ومستوطنيها حرية التعسف والتنقل كما شاءوا, لذا فان مطالب الاسرى في المعتقلات الاسرائيلية لن تخضع لمساومات فئوية او فصائلية كما في مرات سابقة, لا بل تحتاج الى دعم وحشد شعبي ورسمي ومن كافة الهيئات والمؤسسات القانونية والانسانية المحلية والدولية لحين تحقيق المطالب التي اكدت عليها كل مواثيق ومنظمات الامم المتحدة باعتبار الاسرى الفلسطينيين اسرى حرية.
اما اسرائيل التي ابدت سلطة السجون فيها تخوفها من اتساع نطاق المضربين عن الطعام, واذا كانت حقا لا تريد تفاقم الاوضاع وتسعى لنزع فتيل التوتر فما الذي يمنعها من تطبيق الشرائع الدولية وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة بهذا الخصوص؟ والا فلماذا تستعدي كل من يصفها بما تفعله على ارض الواقع من ممارسات بـ "اللاسامية" ؟ اليست ممارساتها في حقيقة الامر عنصرية؟ اليست الخيارات التي تضعها بين ايدي الاسرى " الموت او الابعاد " خيارات ارهابية ؟ اليس الطرد والتهجير القسري جريمة يعاقب عليها القانون الدولي!
ان ما يتحمله اسرى الحرية في سجون واقبية الاحتلال من ممارسات واساليب اعتقال وتعذيب, امر يفوق كل وصف ولم يحدث من قبل اي دولة استعمارية في القرون والعقود الماضية, ولهذا فان لجوء الاسرى للاضراب عن الطعام قضية مشروعة وعادلة طالما انهم يواجهون ما هو اصعب من الموت في كل وقت, وطالما ضحوا من اجل حرية الارض التي هي وطنهم فكيف بهم سيختارون سواها ليموتوا هناك احياء؟!
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي