عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 أيلول 2015

لا (غستابو) في مؤسسة الأحرار.. والاعتذار واجب

موفق مطر

كلام عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد عن الأجهزة الأمنية ووصفها بـ (عصابات الغستابو) مؤشر خطير, يهبط بمستوى الوعي الوطني, وواجبات المواطن وحقوقه الى حد التعامي والتغاضي عن سابق تصميم وترصد، عن المؤامرة على المشروع الوطني, وهدف ضرب ركيزة الأمن والاستقرار في حالة السلطة الوطنية المؤقتة, وكأن انقلاب حماس في غزة, وما سبقه من عمليات منظمة لتضخيم اخطاء فردية لأفراد في الأجهزة الأمنية, وتوصيل الأمور الى حالة الانفلات الأمني, وتمكين دولة الاحتلال من المبررات والذرائع لضرب المؤسسة الأمنية الفلسطينية، تمهيدا لوضع قطاع غزة في بوتقة مشروع الاخوان المسلمين, لم تكن دروسا كافية لكل الوطنيين لاستخلاص العبر. واتباع السبل القويمة والسليمة لتصحيح الأخطاء, وتسييد القانون عند كل مخالفة لحقوق المواطن.

كان بإمكان السيد تيسير خالد وهو ممثل فصيل وطني في منظمة التحرير الدعوة لعقد اجتماع طارئ للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, ومناقشة سبل احترام حقوق المواطن, واقرار ما يلزم لمنع أي تجاوز او انتهاك, وطلب تشكيل لجنة تحقيق, واتخاذ العقوبات الردعية المناسبة، بخصوص حادثة بيت لحم حيث تعرض فتى فلسطيني للضرب من افراد منتسبين للأجهزة ألأمنية, وتطبيق القانون بعد البحث بكل الحيثيات, كان بإمكانه كقيادي فلسطيني وطني مسؤول, نفترض حرصه على مؤسسات السلطة والدولة ان يفعل ذلك بدل الوقوع في جورة الانفعال – هذا ان كان انفعالا - فالانفعال قد يؤدي بصاحبه الى الانزلاق نحو دائرة المساءلة القانونية حتى لو كان بموقع قيادي في اعلى سلطة للشعب الفلسطيني (اللجنة التنفيذية) فوصف الأجهزة الأمنية بعصابة (الغستابو) وهي الشرطة السرية الألمانية في زمن حكم هتلر والحزب النازي لألمانيا لا يمكن اعتباره رأيا او موقفا, وانما اتهام باطل, وتشهير سلبي باخلاقيات وعقيدة المؤسسة الأمنية الفلسطينية, يجلب ردود فعل عنيفة, واثارة للفتنة, يعرف عضو اللجنة التنفيذية ان فاعلها يجب محاسبته حسب النظام والقانون, تماما كمحاسبة الجندي, الشرطي, الفرد, الضابط المخالف لمبادئ العقيدة الأمنية والنظم والقوانين القائمة على مبدأ احترام حقوق الانسان, والمواطن الفلسطيني, كما فعلت قيادة الأمن الوطني بتوجيهات من الرئيس حيث قررت انزال عقوبات محددة بحق ضباط وجنود حول حادثة ضرب الشاب في بيت لحم, فمن يحمل شرف الانتساب لهذه المؤسسة هو مناضل من اجل حرية شعب فلسطين الذي اقسم بالولاء له والانتماء لأرضه, أما وقد اتت المخالفة التي يعاقب عليها القانون من عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, كرد على مخالفة القانون ونظام الخدمة في الأجهزة الأمنية, فقد بات واجبا على عضو اللجنة التنفيذية تيسير خالد الاعتذار للشعب الفلسطيني عموما, وللأجهزة ألأمنية خصوصا, فهذا الشعب الفلسطيني الذي يعاني من جرائم المحتلين والمستوطنين الشبيهة بجرائم النازيين, ويحرق اطفاله احياء لا (غستابو) فيه ابدا, وهذه الأجهزة الأمنية مؤسسة احرار, تضم خيرة مناضلي هذا الشعب, كالفدائيين والمقاتلين القدامى والحاليين من الشعب الفلسطيني, لا يمكنها تحمل اتهام خطير كهذا, خاصة انه صادر عن قيادي وممثل فصيل وطني نقدر مناضليه ونحترمهم.

نؤكد لجماهير الشعب الفلسطيني ما كنا قد سمعناه من الرئيس ابو مازن مباشرة, حول توجيهاته وحرصه على ضرورة معالجة كل القضايا الأمنية وتفرعاتها, وانما دون المساس بكرامة وحقوق المواطن مهما بلغت مخالفته للقانون, فللقضاء الكلمة الفصل. وللمؤسسة الأمنية الهيبة والاحترام بالتزام قادتها وضباطها وافرادها بالقانون.

لا نوايا حسنة في عكس الجريمة الفردية على المؤسسة بأكملها, فعملية تدمير المؤسسة تبدأ بإحداث شروخ في المفاصل الرئيسة فيها, تمهيدا لتوقيت الهزة الأقوى, حتى اذا حان وقتها ينهار كل شيء, وهذا ما فعلته حماس قبيل انقلابها على المشروع الوطني, حيث عملت على انهيار آمال واهداف وطنية, قضى وارتقى من اجلها مئات آلاف الوطنيين الأحرار.. وشتان ما بين مشروع الاخوان المسلمين الانقسامي الانفصالي، المبدد للهوية الوطنية والمدمر لمؤسسات الدولة الفلسطينية, الذي تنفذه حماس, وبين المشروع الوطني الفلسطيني الذي يرفع اعمدته اخوة مناضلون على درب الكفاح والنضال منذ عقود, كانت وما زالت الحكمة والعقلانية والواقعية واستخلاص العبر منهجهم, لا تكفير ولا تخوين ولا تشهير, ولا فتنة, ولا احكام عامة في قضايا اخطاء ومخالفات, اوحتى جرائم فردية.