البرازيل. . سابقة بامتياز
عزت دراغمة
ليس تدخلا في الشأن السياسي أو الدبلوماسي البرازيلي، بقدر ما هو موقف غير مسبوق وبامتياز لدولة البرازيل، ورئيستها السيدة ديلما روسيف، التي تستوجب من جميع دول العالم الاحترام والتقدير؛ لأكثر من سبب، وليس لأنها حرصت على مقاطعة الاستيطان الإسرائيلي بكل أشكاله وألوانه، بل لأنها -وقبل كل شيء- استجابت لإرادة نوابها ممثلي الشعب البرازيلي، ولطلب عشرات المنظمات البرازيلية، بعدم المصادقة على تعيين داني ديان احد اكبر قادة التطرف والاستيطان- رئيس مجلس المستوطنات الإسرائيلية السابق- سفيرا لإسرائيل في بلادها، باعتبار أن مثل هذا الاعتراض من قبل الدولة المضيفة جائز وفقا للقواعد الدبلوماسية، حتى لو رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مثل هذا الاعتراض، فان الموقف البرازيلي الذي برر رفض استقبال السفير المستوطن بعدم اعترافه بالمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، يجب أن يشكل قدوة لباقي الدول التي تعارض الاستيطان، ليس فقط المنتجات الاقتصادية التي مصدرها المستوطنات.
هذه السابقة الدبلوماسية- سواء استجاب لها نتنياهو أو رفضها- ستشكل اكبر من صفعة له ولإسرائيل المتغطرسة بقوتها العسكرية، وبدعم حليفتها الولايات المتحدة، التي لن يكون لها أي تأثير في الضغط لثني البرازيل عن موقفها، لا بل إن دولا أخرى ستحذو حذو البرازيل، في حال التقطت الدبلوماسية الفلسطينية- مدعومة بمواقف عربية وإقليمية- هذا الموقف لتبني عليه انجازات أخرى على الساحة الدولية، وتستثمره بشكل ايجابي في ظل تمادي حكومة نتنياهو في عنصريتها وممارساتها، وهو ما يشكل رافعة لتشجيع الدول الأخرى- خاصة الأوروبية- وفي أميركا اللاتينية المناوئة للاستيطان، بعدما فرضت احد أشكال المقاطعة لمنتجات المستوطنات.
إن جلب المزيد من العزلة الدولية على إسرائيل وتعرية سياستها، وما تمارسه من اعتداءات وتنفذه من مشاريع تهويدية في القدس المحتلة وغيرها، وما يصدره نتنياهو من قرارات عسكرية، لإطلاق العنان لجنوده بالقتل السريع لأطفال ونساء يمارسون حقهم بالحماية والدفاع عن أنفسهم بشكل أباحته كل الشرائع والقوانين والأنظمة في العالم، يعد انتهاكا يصل لدرجة جريمة الحرب.
إن الموقف البرازيلي الجديد، يساهم ويساند الدعوة التي وجهتها وزارة الخارجية الفلسطينية، بضرورة تقديم رئيس الحكومة الإسرائيلية للعدالة الدولية؛ بتهمة القتل العمد والتحريض على ممارسة الإرهاب ضد شعب مدني محتل واعزل، سيما ان منابع الإرهاب والتطرف، على الاغلب مصدرها المستوطنات، ومن هنا فان الموقف البرازيلي برفض تعيين سفير من قادة الاستيطان والتطرف، كان له مبرراته المقنعة –دوليا- والتي نتمنى على كل دول العالم المناهضة للمشروع الاستيطاني اليهودي مقاطعته بكل مخرجاته، باعتباره مشروع احتلال كولونيا لي عنصري.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي