سنوات الفرص غير الضائعة
يحيى رباح
بسبب خصوصية الوضع الفلسطيني, وصعوباته المعقدة الناجمة عن عوامل كثيرة، اولها الاحتلال الاسرائيلي الذي هو ابشع انواع الجرائم والارهاب, بالاضافة الى التاثير الحاسم علينا وغالبا مايكون سلبيا جدا من احداث عربية واسلامية ودولية, كما هو المشهد الان, حيث العرب يراوحون بين حالة الغياب والاختلافات الحادة, وحيث المسلمون غارقون في فقة الفواجع, وحيث العالم يواجه قضايا مفصلية مثل الارهاب والمهاجرين وتغيرات المناخ بدون ايه قواعد اتفاق !!!وبما اننا في القلب من ذلك كله, فانني اعتمد في النظر الى الامور فلسفة مختلفة, حيث اطرح على نفسي السؤال :_ ماذا لوكان وضعنا عكس القائم حاليا ماذا لو ان داعش في قطاع غزة ماذا لو ان داعش تمكنت, من بناء خلايا قائمة في الضفة الغربية والقدس الشرقية ماذا لو ان العالم يعترف موضوعيا بالانقسام الذي نفذته حماس بتشجيع من آخرين وما اكثرهم كيف سيكون شكل القضية.
بالنظر الى الاشياء من هذه الزاوية, اجد اننا رغم نحتنا في الصخر, محافظون على بقاء القضية, ونتقدم بها الى الامام ولو ببطء وصعوبة شديدة, فالسياسة في كثيرمن الاحيان تعطيك سقفا اعلى لتناضل من اجله وهو كيف لاتخسر او كيف تكون الخسائر هامشية, لان تحقيق الانجازات قياسا الى المعطيات الاخرى يكاد يكون معجزة !!!
هذا الكلام بالنسبة للثوريين الحالمين او بالنسبة لمحترفي الكلام يثير السخط, فهم ينفخون اوداجهم, ويطلبون المعجزات مع ان حججهم التي يتذرعون بها لا تساوي قلامة ظفر, وفي كثير من الاحيان نقع نحن فلسطينيا ضحية لهذا الصراخ والفراغ.
من بين اهم اسباب الحفاظ على القضية هو وجود المرجعية الفلسطينية, الشرعية الفلسطينية, وجودها في حالة وعي عميق وعدم الانجرار وراء دعوات النفاق والوهم، بل تحالفها مع الحقائق الموضوعية, وعدم الإنزلاق وراء الاوهام والمدائح الزائفة.
هذه المرجعية الشرعية الفلسطينية هي التي تتعرض للضغط والهجوم الشديد هذه الايام, فكل من هو عاجز عن الانجاز وعاجز عن الاقناع يساهم في الهجوم على المرجعية الشرعية الفلسطينية, حتى ان بعض الفصائل والقوى وضعت فيتو على العمل الفلسطيني كله لا لشىء سوء استهداف المرجعية الشرعية الفلسطينية.
اعتقد اننا فلسطينيا بحاجة الى صدمة وعي قوية, اومايسمونه بعودة الوعي, بتخليص الوعي الجمعي من ظاهرة الصراخ, والاحتشاد حول مافي ايدينا لتعزيزه, واستثماره الى اقصى مدى وترتيب الاولويات لنعرف اين نتوجه في كل مرحلة.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي