عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 21 أيلول 2015

التدخل الروسي يخلق التوازن

حافظ البرغوثي

السؤال المطروح حاليا هو هل التدخل العسكري الروسي في سوريا سيصعد الوضع في المنطقة ام يخلق توازنا ايجابيا يفضي الى تسوية سياسية؟

 كان متوقعا ألا تترك روسيا حليفتها سوريا تقع فريسة للمخططات الغربية، واقنعت العرب والغرب رويدا ان بقاء النظام يعني لجم الجماعات المعارضة المتهمة بالارهاب، ويعني ايضا منع مخطط تفتيت سوريا الى دويلات، ما يخلق اوضاعا تهدد جوارها، حيث بدأت هناك محاولات لخلق منطقة عازلة في شمال سوريا، واخرى في المنطقة الكردية، ولاحقا في المنطقة الدرزية، ما يهدد بخلق جيب علوي ساحلي قد يمتد الى دمشق، فيما جنوب سوريا يترنح بين تجاذبات عشائرية مختلفة.

التدخل الروسي ينطلق اساسا من ان سوريا تشكل جزءا من الأمن القومي الروسي، وكان محتملا بعد الاتفاق النووي مع ايران ان الاخيرة قرأت فيه اطلاقا ليدها في العراق وسوريا وبدأت اللهجة الاميركية تتغير نحو هذا السياق وتعتبر التحالف العربي في اليمن استفزازيا لايران واي تدخل عربي في العراق وسوريا صارت تعتبره واشنطن استفزازا لايران، بمعنى آخر تبدو آثار الاتفاق النووي تتجسد في سوريا والعراق، وجاء التدخل الروسي في هذا السياق، لأن روسيا كدولة عظمى لن تفرط في حلفائها في المنطقة وهي في طور بناء تحالف مع مصر والجزائر والعراق، اضافة الى سوريا وهو حلف اقوى من الحلف الاميركي الذي بدأ في الانهيار بعد الاتفاق مع ايران، وطعن  الاميركيون حلفاءهم من الدول الخليجية في الظهر ليقينهم ان الدول العربية عاجزة عن الفعل، او الخروج من بيت الطاعة الاميركي. لكن موسكو التي زارها الملك عبد الله الثاني، ثم الرئيس السيسي، ويزورها الرئيس ابو مازن، وسيزورها الملك سلمان بن عبد العزيز، باتت تقدم بديلا اكثر عقلانية من الحليف الاميركي المضطرب، الذي يبقى ديدنه خدمة السياسة الاسرائيلية فقط، والمصالح الاميركية دون المصالح العربية.

الوجود الروسي بداية مرحلة جديدة في المنطقة لخلق توازن معقول في التجاذبات، وانهاء التفرد الاميركي بمصير وشؤون المنطقة، وليس دقيقا ان موسكو تبني سياستها بناء على بقاء نظام الاسد، بل بناء على بقاء سوريا موحدة، فالاسد ليس مخلدا، لكن سوريا يجب ان تخلد كوحدة واحدة لا تتجزأ.