عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 20 أيلول 2015

القدس لن تناديكم

حافظ البرغوثي

انتهت تظاهرات جمعة نصرة الأقصى دون انتصار للأقصى، وانتهت المكالمات الهاتفية العليا بين قادة عرب وأجانب وأمين عام الامم المتحدة بان كي مون دون نتائج، واختفت بيانات الاستنكار المزلزلة دون احداث أي زلزال، وبحت الحناجر داعية للتوحد من أجل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين دون صدى. الشيء المؤكد من كل هذا ان الاحتلال سيشدد قيود الدخول على المسجد ويصادر بطاقات الهوية ويطلق أقدام المستوطنين لكي تدوس الحرم في كل حين، وسينشر المزيد من قواته في المدينة ويغلظ العقوبات الغليظة أصلاً على المحتجين في المدينة وسيتخذ عقوبات اضافية لإحكام قبضته على المسجد الأقصى ويبدأ بتطبيق اجراءات التقسيم المكاني والزماني في الحرم القدسي وسنرى مقاعد ورموزاً دينية يهودية في ساحة المسجد لتغيير معالمه مثلما حدث في الحرم الابراهيمي.

يستخدم الاحتلال القوة ويستخدم المستوطنون المال والتزوير والاحتيال لإحكام سيطرتهم على المدينة المقدسة باقتحام المنازل والتسلل الى المباني المحيطة بالمسجد واقامة الكنس وتحويل مناطق في القدس الى حدائق توراتية ولا مال ولا حول ولا قوة لدى المقدسيين الذي سيجدون أنفسهم بعد فترة قصيرة يئنون تحت وطأة الغرامات المالية الباهظة، وسيحتفظ أغلبنا بالصور التذكارية التي التقطت خلال الشهور الماضية كذكرى عن المسجد مثلما احتفظنا بمفاتيح بيوتنا المهجرة.

لم تحركنا قداسة الأقصى الى درجة التوحد ولا الأخطار المحدقة به الى نسيان الخلافات والانقسام، ولن يأتينا أي مدد خارجي لأن الخارج العربي بات من الخوارج منغمساً في فتنه وحروبه وارتباطاته القمعية والارهابية ما هو محلي وما هو أجنبي، فعن أي صمود نتحدث وثمة قرارات قمم عربية تعهدت بدعم أهلنا في القدس ولم ينفذ من وعودها أي وعد، عندما حدث الانقسام الفلسطيني تدفقت الأموال من كل حدب وصوب على الذين حققوا الانقسام. وعندما تندلع فتن داخلية في الأقطار العربية تتدفق الأموال والأسلحة الى أطراف الفتنة، أما عندما تتعرض القدس لحملة قمع واستيطان وتهويد فلا نرى مالاً، بل نرى وبالاً.

القدس لن تناديكم لنصرتها فاطمئنوا يا مسلمين وواصلوا اقتتالكم وارهابكم فيما بينكم، فالقدس لا يحررها سوى المطهرين، وليس الأنجاس.