عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 19 أيلول 2015

عمر حلمي الغول

تعاليم "يشع"

في خضم الصراع المحتدم بين ارادة السلام، التي تقودها القيادة الفلسطينية مع كل انصار السلام في العالم، وبين ارادة الحرب والارهاب والاحتلال والتزوير للحقائق، التي تقودها القيادة الاسرائيلية بكل مكوناتها، ومعها الولايات المتحدة واعداء الحرية وحقوق الانسان. اصدر مجلس الاستعمار "يشع" في الاونة الاخيرة "مطوية بوكلت"، وقام بتوزيعها وفق التحقيق الذي اجراه عليشا بن كيمون ونشر في صحيفة "يديعوت احرونوت" (9/9/2015) على كل المستويات التعليمية في اسرائيل بدءا من رياض الاطفال وصولا للجامعات، تتضمن تعاليم مزورة، ومتنكرة للحقائق والواقع برمته، بهدف طمس طبيعة الصراع الدائر، ولتضليل الاجيال الاسرائيلية، عبر إخضاعهم لعملية غسل دماغ لتعميم الرواية الصهيونية الرجعية.

 ومما جاء في تلك التعاليم، كما اوردها الزميل توفيق ابو شومر في ذات التاريخ السابق: "ليس هناك شيء اسمه "فلسطين"، فلسطين اسم اغريقي. من يعيشوا عندنا، هم عرب، يعيشون في إسرائيل. و(هؤلاء) ليسوا "فلسطينيين"؟! لا وجود لتعبير "احتلال"! تدمير ممتلكات الفلسطينيين عدوان. ولكن العرب انفسهم، "يدمرون" ممتلكات العرب! لا حلول للمشكلة الفلسطينية الاسرائيلية! يجب على إسرائيل إدارة الازمة، وألا تسعى إلى حل الازمة!".

ومن يدقق يلحظ ان مجلس الاستعمار الاسرائيلي "يشع" بتوافق ودعم من حكومة اليمين المتطرفة، لاسيما وان وزراء الحكومة وسفراء إسرائيل، هم من غلاة الاستعمار في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، يقوم بتوزيع الاكاذيب الفاضحة، المتناقضة مع الحقائق التاريخية والراهنة. كما يستطيع المراقب الوقوف على التناقض بين ما بدأ بطرحه منشور المجلس وبين النهاية، التي دعا اليها، وهي رفضه حل الصراع على اساس خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، عندما دعا إسرائيل ل"إدارة الازمة" وليس حلها. مع انه في مطلع المنشور، يعمم كذبة غبية تتنافى مع ابسط الوقائع، بتنكره لاسم فلسطين، عندما يقول، "لا وجود" لاسم فلسطين. وفلسطين اسم اغريقي. وعلى فرض ان الاسم جاء من هجرة القبائل الاغريقية لفلسطين، هل هذا ينتقص من دلالة الاسم الوطنية والقومية؟ ألم يعتبر قادة الصهيونية والدولة الاسرائيلية الاوائل، انهم اخطأوا بعدم إطلاق اسم فلسطين على دولتهم الكولونيالية؟ ولماذا لا يعود مجلس الاستعمار الى الكتب والوثائق الاسرائيلية والغربية عموما والبريطانية والاميركية خصوصا، ليقرأ التاريخ، وعمّا يطلقونه على فلسطين العربية؟

ووجود الفلسطينيين العرب في ارضهم، وتجذرهم على ارض الاباء والاجداد، إن كان اسمها "إسرائيل" او غير ذلك، هل ينتقص من مكانتهم وهويتهم الفلسطينية. اضف الى ان الهوية الفلسطينية هي جزء من الهوية القومية العربية. ولا يوجد اي تناقض بين الهوية الوطنية والقومية، لا بل ان الاولى امتداد للثانية، وكل منهما يكمل الاخرى. والكذبة المفضوحة، التي تقول: ان العرب هم من "يدمرون" ممتلكات اشقائهم!! هذه فرية مكشوفة، ووقائع الحياة اليومية تكشف بجلاء عن الانتهاكات والجرائم والحرائق والمجازر الوحشية، التي ينفذها جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين الصهاينة ضد الفلسطينيين العرب.

اما الكذبة الكبرى والغبية والسخيفة، التي تعكس جهل وقصور وعي قادة مجلس الاستعمار "يشع"، تتمثل في القول: "لا وجود للاحتلال"، ما هو الموجود على الارض الفلسطينية المحتلة عام 1967؟ ولماذا الصراع الدائر بين الفلسطينيين والاسرائيليين؟ ولماذا اصدرت الامم المتحدة بهيئاتها المختلفة: مجلس الامن، والجمعية العامة، ومنظمة حقوق الانسان، ... إلخ، عشرات القرارات الدولية منذ اواخر اربعينيات القرن الماضي؟ وكيف قامت إسرائيل الكولونيالية؟ وماذا يقول قرار التقسيم رقم 181؟ وماذا قالت قبل ذلك لجنة بيل البريطانية 1937؟ ولماذا عادت الجمعية العامة في نوفمبر 2012 رفعت مكانة فلسطين إلى دولة مراقب؟ ولماذا صوتت الجمعية العامة بالامس قبل افتتاح الدورة ال70 لصالح رفع علم فلسطين امام مقرها اسوة باعلام الدول الاعضاء؟ عشرات الاف الحقائق، التي تعري وتميط اللثام عن بؤس وفقر حال منشور المجلس الاستعماري "يشع". فالافضل لكم ان تمزقوا منشوركم المفضوح، لانه لايستحق قيمة الحبر، الذي طبع به، وكونه إدانة جديدة للحكومة الاسرائيلية وادواتها الاستعمارية.

[email protected]

[email protected]