الأميرة دينا عبد الحميد
الذاكرة الوفية –عيسى عبد الحفيظ
دينا بنت محمد بن عبد الحميد آل عون من أشراف مكة، ولدت عام 1929 في القاهرة في بيت أسرتها في حي المعادي بالقاهرة. مصرية الجنسية أردنية فيما بعد.
جمعتها الصدفة بالملك الراحل الحسين بن طلال والتي تُوجت بالزواج عام 1955، ورزقت منه بالأميرة عالية بنت الحسين.
لم يستمر الزواج طويلاً حيث انتهى بالطلاق بالتراضي وبقيت دينا عبد الحميد تحمل لقب الأميرة وعادت إلى القاهرة لتبدأ بتدريس الأدب الإنجليزي والفلسفة حتى جمعتها الصدف بالأخ المناضل صلاح التعمري فكان الزواج الثاني عام 1970.
كان للأميرة الراحلة نشاط قومي بارز فقد قامت إبان الثورة الجزائرية بوضع يختها الخاص الذي كان يحمل اسمها "دينا" تحت تصرف الرئيس جمال عبد الناصر والذي جعله واسطة نقل السلاح للثورة الجزائرية حتى تم كشف أمره وقامت البحرية الفرنسية بقصفه وحرقه في المياه الإقليمية للجزائر العاصمة.
ربطتها علاقات ممتازة مع الرئيس الراحل أحمد بن بيلا فكانت من أوائل المدعويين إلى الجزائر بعد الاستقلال في 19 تموز 1962.
اقترنت بالمناضل صلاح التعمري وسكنت معه في شقة متواضعة في مدينة صيدا حيث فضلت الابتعاد عن جو بيروت الصاخب وبقيت حتى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، رافقت والدتها التركية الأصل إلى دمشق وبقي صلاح الذي كان حينها مسؤولاً عن مؤسسة الأشبال فتم اعتقاله وإرساله إلى معسكر أنصار أين قاد الحركة الأسيرة.
يصف الكاتب اللبناني (لامع الحُر) والذي كان أسيراً في أنصار شخصية وتأثير الأميرة دينا والتي كانت عضو لجنة المفاوضات عن منظمة التحرير الفلسطينية لعملية تبادل الأسرى بقوله إنها كانت بمثابة الأمل بالحرية عندما كانت تقوم بالزيارة التي سمحت لهم بمقابلتها في المعتقل، والنسمة الطرية التي تهب عليهم في خيام معتقل أنصار الذي أنشأه الاحتلال على عجل لجمع أكبر عدد ممكن من المعتقلين الشباب وخاصة أفراد الثورة الفلسطينية بكل مكوناتها التنظيمية والحركة الوطنية اللبنانية أيضاً.
عانى زوجها صلاح الأمرين في التحقيق وتم عزله ووضعه في سجن انفرادي وقد تحدث عن هذه التجربة مطولاً بعد عملية التبادل التي كانت تحت إشراف الأخ الشهيد القائد خليل الوزير (أبو جهاد)، وتمت في أواخر شهر نوفمبر من عام 1983، وتوجت بإطلاق سراح الأسرى وكان عددهم 1114 أسيراً منهم عدد من معتقلي الداخل مثل الأخت المرحومة زكية شموط وزوجها، وتيريز هلسة، وكذلك الأحكام المؤبدة مثل الأخت حنان امسيح، والأخت ناديا الخياط، كذلك كان الاتفاق ينص على إعادة مكتبة مركز الأبحاث والذي جرى نهبه عام الاجتياح 1982.
وصلت الطائرت الفرنسية من نوع جامبو إلى مطار الجزائر العاصمة يوم 23 نوفمبر 1983 وكان على رأس المستقبلين القائد الشهيد صلاح خلف أبو إياد، والأميرة دينا عبد الحميد.
قامت بكتابة كتاب باللغة الإنكليزية حمل عنوان "الطريق إلى الحرية" تمت ترجمته إلى العربية وحمل عنواناً آخر "للفجر نغني" هذا النشيد الرائع الذي كان يردده المعتقلون وسمعته لأول مرة عندما وصلوا إلى الجزائر.
دينا عبد الحميد الأميرة المناضلة التي رسخت كل حياتها لدعم الثورة الجزائرية وفلسطين وكل حركات التحرير الوطني في العالم، والتي ولدت وفي فمها ملعقة من ذهب تركت كل ذلك ولم تلتفت إلا لقضايا أمتها العربية بعيداً عن الأنظمة والرسميات.
شخصية ساحرة بثقافتها العالية وبقدرتها الفذة على التفاوض ومعرفتها التامة بالتكتيك التفاوضي واستغلال نقاط القوة كما ينبغي.
رحمها الله وأسكنها فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مواضيع ذات صلة
الدولة الوطنية في دائرة هدف (العنصرية الإرهابية)!
"زئير يهودا" في الخليل.. عقيدة "الإخلاء السكاني" والنموذج الأخطر لتهجير الضفة
ستون غراما.. حين يصبح الزيتون مسألة سيادة
الوجود والتعاقب الحضاري.. (الشاهد الملك)
الحرب على الذاكرة والوعي: معركة الرموز في الضفة
المسكوت عنه!
"دانييلا فايس" في مركز المشروع الصهيوني الديني