عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 نيسان 2019

هاني السالمي.... من الإبداع الى بيع الشاي والقهوة

خان يونس - وفا- على ناصية أحد الشوارع في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يقف الكاتب والروائي هاني السالمي (40 عاماً) أمام بسطته لبيع المشروبات الساخنة، بعد أن أوصدت الأبواب في وجهه للحصول على فرصة عمل عقب تخرجه في الجامعة قبل سبعة عشر عاماً.
بدلاً من أن يشرب السالمي القهوة أثناء كتاباته الأدبية، يقدمها لزبائنه من مختلف الأعمار مع قصص وروايات من مؤلفاته.
وكتب السالمي على حسابه في "فيسبوك"، "لا يضرني العمل على بسطة قهوة، هذا يزيد إصراري أن أكون كاتبا فلسطينيا فخوراً بما قدّمت في عالم الأدب".
ومن الأسباب التي أجبرت هاني على هذا العمل، كما يقول: "في إحدى المرات حاولت الكتابة فلم أجد شيقلا في بيتي لشراء القهوة".
لكن أكثر ما يضايق الكاتب السالمي خلال عمله هو مرور أحد معارفه أو زملائه، وحينها يحاول الاختفاء وراء "بسطته" قرب مستشفى جمعية الهلال الأحمر.
وخلال عمله يأتي كتاب شبان إلى السالمي لاستشارته في العديد من الروايات والمقالات كما يقول.
ويعيش سكان الشريط الساحلي (مليونا نسمة) ظروفاً اقتصادية سيئة وصعبة للغاية، بسبب الحصار الاسرائيلي المتواصل منذ حوالي 12 عاماً، ما أدى لارتفاع معدلات الفقر والبطالة بين الشبان والخريجين.
ويعمل المئات من خريجي الجامعات في مهن وأعمال لا تناسب تخصصاتهم التي درسوها، فمنهم من يعمل في بيع المرطبات والمشروبات الساخنة أو في بيع السجائر مقابل الحصول على
بعض النقود.
يقول السالمي: "إنّ السبب الرئيسي الذي دفعه الى هذا العمل الذي لا يتناسب مع ثقافته وطموحاته هو بناته الأربعة اللواتي يذهبن الى المدرسة بدون مصروف".
وتابع خلال لقائه مع مراسل "وفا"، "عندما يطلبن منك مصروفهن وتقف حينها عاجزا أمام نظراتهن دون تفسير لعجزك، تتمنى أن تبتلعك الأرض".
وبحزن شديد يضيف السالمي، "بعد أن وصلت الى مرحلة العجز اتخذت القرار بفتح بسطة لبيع الشاي والقهوة للمارة والسائقين لتوفير قوت أسرتي ورسم البسمة على وجوه بناتي".
 وأكد أنه منذ تخرجه في كلية العلوم بجامعة الأزهر عام 2002، طرق السالمي جميع الأبواب للحصول على فرصة عمل دون جدوى، لكنه حصل على بعض فرص العمل المؤقتة في مؤسسات أهلية مقابل مبالغ زهيدة.
الإحباط واليأس دفعا السالمي إلى التفكير بالهجرة مثل آلاف الشبان والمبدعين، لكنه رفضها، "لأن الصراعات تسود العرب والعجم"، على حد قوله.
ويتمنى السالمي أن "تتحقق المصالحة الوطنية، وتوفير فرص عمل لجيش العاطلين والخريجين، لأن غزة تذبح يوميا من الوريد الى الوريد".
ونشر السالمي الكثير من المؤلفات وحازت على جوائز، لكنه يقول: "إن الحصار حرمه من المشاركة في الفعاليات الخارجية".
وكتب السالمي روايات للصغار والكبار من أبرزها: "الندبة" وحصلت عام 2007 على جائزة أفضل كاتب شاب من "مؤسسة عبد المحسن القطان".
ورواية "هذا الرصاص" وحصلت عام 2011 على أفضل جائزة من "مؤسسة عبد المحسن القطان" في رام الله، وعلى المركز الخامس على مستوى الوطن العربي عن رواية "الجنة الثانية" من "ديوان العرب" في مصر عام 2013.