"ميروين" رحيل الشاعر الأميركي الذي تظاهر ضد حروب أميركا

"يمرُّ غيابُك في داخلي
مِثلَ خيْطٍ يمرُّ في ثُقْبِ الإبرةِ
كلُّ شيءٍ أفعلُه مُخيَّطٌ بلَوْنِهِ".
* و. س ميروين.
غيّب الموت اول أمس الشاعر الأميركي، ويليام ستانلي ميروين، المعروف بقصائده الشعرية الروحية عبر نزعة جمالية تتسم بالتأمل وبالنزوع الصوفي، وتتناول تجارب الحياة، وتتميز بسرد غير مباشر بلا علامات تنقيط، والتي حرر عبرها القصيدة من كل شيء عدا الشعر الخام المتماسك من مفاصله الداخلية، بصرف النظر عن تكريس وحدة عضوية للقصيدة.
يعدُّ ميروين من أهم من كتب في قصيدة النثر التي طورها بشكل لم يسبق له مثيل في الشعر الأميركي أو العالمي، الحديث. هو من مواليد عام 1927، وبدأ في كتابة التراتيل عندما كان طفلاً. التحق ميروين بجامعة برينستون بمنحة دراسية، حيث كان زميلا لغالواي كينيل، ودرس الشعر مع الناقد آر. بي. بلاكمور، وجون بيريمان. بعد تخرجه في عام 1948، أمضى
ميروين عاماً إضافياً في جامعة برينستون يدرس لغة الرومانسية، وهو السعي الذي سيؤدي لاحقاً إلى عمله الغزير كمترجم للشعر اللاتيني والإسباني والفرنسي. سرعان ما تزوج زوجته الأولى، دوروثي جين فيري، وبدأ في كتابة المسرحيات، والعمل مدرساً لأطفال الأسر الغنية. سافر في جميع أنحاء أوروبا، وفي عام 1950، أثناء وجوده في مايوركا، إسبانيا، قابل ديدو ميلروي، التي تزوجته في نهاية المطاف بعد انتهاء زواجه الأول. بعد مغادرته مايوركا، بقي ميروين في أوروبا، يعيش في لندن وجنوب فرنسا لعدة سنوات. في عام 1956، حصل على زمالة من مسرح الشعراء في كامبريدج، ماساتشوستس، وعاد إلى الولايات المتحدة. أثناء وجوده في بوسطن، دخل إلى دائرة الكتاب التي أحاطت روبرت لويل وقررت التركيز على الشعر.
سرعان ما عاد مروين وديدو إلى أوروبا وعاشا في لندن وجنوب فرنسا. أصبحا في تلك الفترة صديقين مقربين من سيلفيا بلاث، وتيد هيوز. وفي عام 1967، نشر ميروين مجموعته التي نالت استحسان النقاد (القمل، 1967)، يليها (حاملة السلالم، 1970)، والتي حصل عنها على جائزة بوليتزر ورفضها عام 1971، قائلاً إنه "لن يشعر بالفخر كأميركي بتتويجه هذا" بعدما فعلت أميركا في فيتنام.. في رسالة أعلن عزمه على التبرع بجائزة ألف دولار لجهات معادية للحرب كاحتجاج على حرب فيتنام، ولكنه قبل الجائزة عن ديوانه "ظل سيريوس" عام 2009..
أحدث مؤلفات ميروين في الشعركتبها أثناء العملية الصعبة
"رفض جائزة بوليتزر عام 1971، قائلاً إنه "لن يشعر بالفخر كأميركي بتتويجه هذا" بعدما فعلت أميركا في فيتنام.. وأعلن عزمه على التبرع بجائزة ألف دولار لجهات معادية للحرب. لكنه قبل الجائزة عن ديوانه "ظل سيريوس" عام 2009"
لفقدان بصره. عندما لم يعد قادراً على رؤية ما يكفي من الكتابة، قام بإملاء قصائد لزوجته باولا. إنه كتاب عن الشيخوخة وممارسة حياة المرء في الوقت الحاضر. في كتابه عن غاردن تايم في صحيفة نيويورك تايمز، يقترح جيف غورديني أن "عمل ميروين يبدو وكأنه جزء من سلسلة متصلة لا نهائية، وهو نهر يمتد إلى هان شان ولي بو". في عام 2017، نشرت مختارات من أعماله، وهو كتاب يتتبع إرث شعر ميروين لسبعة عقود، مع اختيارات تتراوح ما بين ظهوره لأول مرة عام 1952، ، إلى لعام 2016، بالإضافة إلى مجموعة مختارة من الترجمات وسرد النثر. حرر أكثر من خمسين كتاباً في الشعر والنثر والترجمة. كان من أكثر الكتاب فوزاً بالجوائز، ويُعدُّ وحده من حاز جائزة بوليتزر للشعر مرتين، وجائزة الكتاب الوطني للشعر (2005)، كما حصل على وسام مرتبة الشرف من أكاديمية الشعراء الأميركيين، فضلاً عن الإكليل الذهبي لأمسيات "ستروغا" الشعرية، ليتبوأ مكانه خاصة في الشعر الأميركي لا يضاهيه فيها إلا قلة من الشعراء. كان حتى يوم أمس يوصف بأنه أعظم شاعر أميركي حي! حتى استغرق في حلمه الأبديّ.. الشاعر المتمرد رقد بسلام، عن 91 عاماً.
ميروين.. الشاعر المحتج على حروب أميركا من فيتنام إلى العراق.. الشاعر الذي مشى في طليعة التظاهرات المناوئة للغزو الأميركي للعراق وهو في العقد الثامن من عمره، وأدان السياسة الأميركية وحروبها وثقافتها، وانحاز إلى الأساطير، والديانات الشرقية، والفلسفة البوذية، وفلسفة الإيكولوجيا العميقة، وترجم أشعار الأمم الأخرى إلى الإنكليزية... السلام لروحه المتمردة.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت