عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 16 آذار 2019

قراءة في فيلم The wife أنا صانعة ملوك

ريهام المقادمة

مقدمة:
بعد أن حازت غلين كلوز على جائزة جولدن غلوب لأفضل ممثلة في فيلم درامي قالت " نحن النساء بحكم الطبيعة نكون أمهات وزوجات أو شريكات حياة لأحدهم ولكن يجب أن يكون لكل منا حلم خاص,شيء شخصي نسعى الى تحقيقه,علينا تحقيق أحلامنا وعلينا أن نقول أنا قادرة على فعل ذلك ويجب أن يسمح لي بفعل ذلك:
الحبكة: 
يعتمد الفيلم في السرد على طريقة استرجاع الأحداث ( فلاش باك ) لينقل المشاهد في رحلة استكشاف عمرها أكثر من أربعين سنة ,ربما للوهلة الأولى تسأل نفسك ما هو الغريب في هذه الحكاية كي أشاهد الفيلم ؟ هناك أسرة ناجحة وسعيدة, اذن ما هي المشكلة ؟ تكمن القصة في البداية جدا , فيأتي السؤال ما الذي يدفع امرأة أن تتخلى عن حلمها ؟ ما الذي يدفعها أن تعيش وراء الستار ؟ في قصتنا هناك مرحلتين مختلفتين في حياة جوان ,الأولى المجتمع وهو ما سنتحدث عنه ياستفاضة بعد قليل ,والاخر هو الحب الذي يجعل أي امرأة تنسى نفسها وتضحي دون حساب .
المجتمع الأمريكي في الخمسينيات :
واجهت جوان وهي فتاة شابة تعيش في فترة الخمسينيات مجتمع لا يحكم على المرأة الا من خلال شكلها ,مجتمع يحصرها في أدوار معينة , كانت تعيش في مجتمع يهيمن عليه الرجل في كل شيء, مما جعل الخوف يسيطر عليها حيث أنها كانت فتاة هادئة وخجولة جدا , وحيث الحب والخوف اجتمعا في قلبها لم تستطع المواجهة فقررت أن تساعد جو الذي تحبهفمنحته أغلى ما تملك, منحته حياتها وقلمها.
لحظة:
أعتقد أن جوان كانت تعيش صراع نفسي طوال حياتها بعد أن أصبحت تكتب وزوجها يحصد حتى وصل نوبل للأدب ,أربعون سنة في الظلام ليس ذلك ف حسب, بل خيانات دائمة تحملتها على مدار أعوام, لا أستطيع أن أقول أن جو لم يحبها لكنه تسلط عليها بهذا الحب, لم يجعلها حرة بل جعلها حبيسة غرفة مكتب أضاعت فيها حياتها , في بعض المشاهد تكاد تشعر أنها أمه وليست زوجته فهي تهتم بطعامه ولباسه وأدويته ,كل هذا بعناية مبالغ فيها , لذلك تجد احتياجه لها يختلف تماما عن احتياجها له, فهو يريد أن يفعل كل شيء ويترك لها كل المهمات الصعبة, العائلة , الكتابة , ترك لها كل شيء حتى انفجرت .
فنيا : 
أعتقد أننا أمام عمل مميز جدا ومختلف فليس من الممكن أن تشاهد هذا الفيلم دون أن يعلق في ذهنك الكثير من الحوارات والمشاهد , فقد كانت واقعية جدا لا يمكن ألا تمس كل امرأة تهب نفسها للبيت دون أن تترك لها أي حلم صغير على الأقل, لن يمر مشهد ل غلين كلوز دون أن تشعر أنك تريد أن تتخذ موقفا حقيقيا مما يحدث , فأنت أمام أحداث بسيطة ومعقدة في ان واحد, رجل يتوق للنجاح في حرفته وزوجة استسلمت للخوف والحب واختارت الحياة الأسهل لتبتعد عن العالم وتكون غير مرئية, غير معترف بها ,أنت أمام عمل استغرق اربعة عشر عاما, أغلب العاملين فيه من النساء فصاحبة الرواية الأصلية هي ميغ ووليترز وهي ناشطة نسوية, أما المؤلفة جين اندرسون فهي من عالج العمل دراميا ومع ذلك لن تجده منحاز للمرأة أبدا.
الأداء : 
لم يكن من الممكن أن تقوم بهذا الدور ممثلة أخرى , فربما الأدوار العظيمة تأتيك في السبعين من العمر كما غلين كلوز, هذه الممثلة المبدعة من اللحظة الأولى فتجد كل ما فيها يخبرك حكايتها, عيناها, ابتسامتها,هدوئها , سيطرتها على نفسها, ولن أغفل ابداع الممثل الذي قام بدور الزوج جوناثان برايس فقد كان معتدل جدا, مسيطر على انفعالاته يعرف متى يقوم بكل حركة تدهشك, حتى أنه من الممكن أن يجعلك تتعاطف معه أو تبرر له.
في نهاية الفيلم قد يتبادر الى ذهنك سؤال هل يستحق الزواج كل هذا العناء؟ هل مقدر على النساء أن يعشن في جلباب رجل ؟ هل لنا أن نقدر الى أين سيودي بنا الخوف من المجتمع ؟ لربما يتركنا في نهاية المطاف جالسين في الظلام نحصي خيباتنا ونراقب سطوع الاخرين.