الذاكرة الوفية –عيسى عبد الحفيظ
"فخري سعيد الأسعد"
فخري سعيد أسعد نايف "أبو الفواخر" من مواليد مدينة عكا قبل النكبة بعام واحد. هاجرت اسرته إلى لبنان على أثر النكبة فعاش حياة صعبة حياة اللجوء في مدينة بعلبك ومنها انتقلت العائلة إلى صور مخيم الرشيدية، لكنها عادت إلى بعلبك وفي المخيم بدأت معاناة الطفل فخري.
أنهى دراسته هناك ثم التحق بالجامعة وحصل على ليسانس آداب عام 1968م، التحق بحركة فتح ثم انتقل إلى تل الزعتر في مطلع السبعينات ليقود الأشبال ويعلمهم معنى حب الوطن ومبادئ الثورة، ثم ليأخذ دوره في معركة الدفاع عن المخيم في أطول المعارك عندما بدأ الحصار عام 1976م.
التحق بقوات الـ 17 بعد الخروج من الأردن مباشرة تحت أمرة القائد أبو حسن سلامة، ثم انتقل إلى كتيبة شهداء أيلول كمفوض سياسي، ثم كلف بالاشراف سياسياً على قوات عين الحلوة المتواجدة على الأرض التونسية.
بعد عودة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1994م، عين أبو الفواخر مدير عام التفويض السياسي في قوات الـ 17 آمن الرئاسة ورئيس تحرير مجلة العرين الناطقة باسم قوات الـ 17 شخص دمث خلوق جرئ ومتواضع، قريب من القلب ما أن تتعرف عليه حتى تربطك به علاقة كأنها قديمة مضياف في بيته ودود، ومناضل من الطراز الأول يساهم بسلاحه ولسانه وقلمه للدفاع عن الثورة وكان يعيش من أجل قضيته الأولى، الوطن.
منضبط وملتزم ومتفاني في عمله ومتفائل باستمرار رغم الوضع الصعب الذي تمر به المسيرة أحياناً.
وقع صريع المرض الذي لم يمهله طويلاً عندما ذهب إلى القاهرة للعلاج فتوفي هناك بتاريخ 29/4/2002 فتم احضار جثمانه إلى غزة وتشييعه إلى مثواه الأخير بعد الصلاة عليه في مسجد الشيخ زايد بن سلطان بحضور القيادة الفلسطينية وأعضاء اللجنة الحركية العيا لحركة فتح.
ذهب فارس الكلمة والبندقية ليلتقي برفاقه الذين سبقوه من الرعيل الذي قاتل بالقلم والبندقية والكلمة والموقف ليبقى القرار الوطني الفلسطيني مستقلاً فلسطينياً غير خاضع لتقلبات السياسة الاقليمية أو الدولية.
ذهب أبو الفواخر لكن أعماله باقية في كل مكان في مؤسسة الأشبال وفي صفحات التاريخ الفلسطيني المعاصر.
لقد قضى وهو على رأس عمله يقوم بواجبه الوطني كما ينبغي من اجل حق شعبه في الحرية والاستقلال والسيادة. قدوة في العطاء والالتزام في كل المواقع التي خدم فيها.
مواضيع ذات صلة
القانون الدولي.. سلاح بيد الأقوياء وحدهم
انتحار الجماعة والدولة (المريض) رأسها!
سيدنا.. كان هنا!
سيادة الانتماء على القرار .. أما التبعية فإبادة
تشريع الموت: أربع زوايا لقراءة قانون إعدام الأسرى
فوضى النشر في زمن الذكاء الاصطناعي... حين تتحول الحقيقة إلى ضحية
قانون "إعدام الأسرى".. مأسسة الإبادة وشرعنة الفاشية الصهيونية