عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 14 آب 2018

حدث في باب الأسباط-المتوكل طه

مشاهد من الرباط

 (1) 
شاب يصلي واقفاً يحمل صليبه بين جموع الساجدين . اعتقله الجنود، لاحقاً، وفي الزنازين رأوه على وقفته وهو يستقبل الأقصى.
***
كلّ هذه الآلام ستصبح حرية.
***
ظلّوا في باب الأسباط أربعة عشر يوماً، يدقّون بصلواتهم وصرخاتهم وغضبهم أستارَ العمى المعدنيّة، إلى أن زالت. وفتحو أبواب الأقصى، ودخلوا مكبّرين باكين مبتهجين، وقد تراءت لهم المصاطب والنارنج يُظلّلها، دون بوابات إلكترونية وكاميرات، وقد جاء الحقّ وزهق الباطل.. وما يُبدئ الباطلُ وما يُعيد.
وليعلموا؛ أننا لم نتحاسب مع جنوننا.. بعد !
***
السروة على حالها باسقة خضراء، تتمايل من نشوة الهبوب الرَّخيّ، والسروة تختزن الأعشاش ، وتحفظ أسرار الطيور.
والسروةُ قد أَلِفَتْ تصادي النائحات اللواتي يَبْغُمْن على أفنان الهزيع ، وتهيّىء لهنّ دموع الندى.
والسروة التي استشاطت الحرائق من حولها.. بقيت يانعة نابضة مُمرعة .. لكنّ الأعشاش التي تساقطت أو هجرت أغصانها قد جعلتها تتخشّب ، وتفقد نضارتها الفارعة ! لكنّ مؤمناً يتوضّأ تحتها  لتعود طيورها  المهاجرة .. 
وثمّة نَسبٌ بين المُصلّين وبين الشجر .
***
كانت تخاف على وحيدها .. فصارت تبعثه ليرابط معهم.
***
 ذهب ليزور قبر والده القريب من باب الأسباط ، وقبل أن ينهض، وقد مسح وجهه بالفاتحة، سمع والده يترضّى عليه. 
***
يصرخ على الجنود بالإنكليزية .. هل هو تركي، هندي، كردي  .. ليس مهماً، فقد كان يهتف مع المرابطين بالعربية.  
***
طفلة في الثامنة من عمرها، تخاطب الجنود بإنكليزية مُتقنة ! لعلها تعيش في بريطانيا أو أمريكا، وجاءت مع والدها المقدسيّ لزيارة الأهل..
لكن جندياً، وما أن سمعها.. ألقى بسلاحه وهرب ! وعندما حقّقوا معه، قال: كنتُ أرى ابنتي تقرّعني وتلومني وتضرب بيدها على صدري..
لقد سرّحوا الجندي من وظيفته .. 
***
الرجل المتزمّت الذي لا يسمح لامرأته أن تخرج دون إذْنه .. حتى أنها وضعت ولدها الأخير في البيت ولم تجرؤ على الذهاب إلى مستشفى الولادة .. صارت تخرج دون إذنه .. واعتبر ذلك جهاداً. 
***
نقولا "أبو حنّا" لم يجد ما يقدّمه للمرابطين، فاشترى سجاجيد صلاة ووزعها على المرابطين.
***
عشرات الشباب يحملون أباريق الماء ويصبّونها ليتوضّأ المرابطون، فتبزغ أعشاب في الشارع، تتشابك وتمتد.. وتكاد تغطّي الأرصفة.
***
لقد صلّى الخوري، يوم الأحد، وأعطى موعظته للمسيحيين في باب الأسباط ، وعندما أقاموا صلاة الظُهر، توقّف عن موعظته ، وأمر المصلّين أن يبقوا في أماكنهم.
***
 حملوه إلى العيادة النفسية، ذاك أن الجندي قد أقسم بأن الموتى نهضوا من المقبرة اليوسيفية وتصدُّوا للجنود، وحملوا قنابل الغاز وألقوها بين أقدامهم.. ثم عادوا إلى القبور.. 
***
ها هم يضرّجون الغيومَ بأقدامهم المُدمّاة وجماجمهم المحطمّة، ولم يسقط العَلَم! 
***
أيها الجنود ! مهما كان البسطار سميكاً سيهترئ .. وسيبدأ أَلَمُ المسامير قريباً.
***
أرى عيوناً صغيرة ترى أحلاماً كبيرة، تقول؛ ستذهب الأيام الخشنة ، وليالي الدم المحروق، وسيحلّ الحصاد الذهبيّ ، ويبتسمُ النورُ في الظلام.