عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 03 تموز 2018

أردوغان سيد تركيا

نبض الحياة ..عمر حلمي الغول

حسمت الانتخابات التركية الأخيرة بشكل قاطع في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو الماضي تسيد وتربع اردوغان على سدة الحكم في تركيا ومن الجولة الأولى بنسبة 52% من مجموع المقترعين، الذي بلغ نسبة 87%. رغم أن قوى المعارضة والعديد من المراقبين توقعوا تراجع مكانة رجب طيب أردوغان، وراهن بعضهم على إمكانية أن يتمكن محرم أنجي (معارضة)، الذي اختاره الرئيس التركي منافسا له هز العرش، غير ان توقعاتهم باءت بالفشل الذريع، لأن حساباتهم وقراءاتهم للحالة التركية مالت للرغبوية والإسقاطات الإرادية، او غلبت الجانب الشكلي على الجوهري، ما حال دون محاكاة موضوعية للحدث التركي الأهم. 
أردوغان المسيطر وحزبه العدالة والتنمية منذ عام 2002 على المشهد السياسي الرسمي التركي أولا كرئيس للوزراء حتى 2014، ثم رئيسا للبلاد، بعد ان تحرر من شريكيه الرئيسيين: عبد الله غل، واحمد داود أوغلو، تمكن خلال فترة حكمه من تحقيق جملة من المعطيات والمؤشرات، التي عززت موقعه كرجل حكم، وبما يمثله من توجه عقائدي وسياسي، منها: اولا الإمساك الجيد بتفاصيل الحكم في كل مستوياته، وعدم السماح للسيناريوهات السوداء من التخييم في مؤسسته؛ ثانيا امتلاك الكاريزما الشخصية في قيادة الحزب والبلاد، التي منحته بريقا وحضورا قويين في أوساط الشعب وناخبيه، بالإضافة لاستخدامه الخطاب الشعبوي المركب من البعدين الديني والقومي، حيث اجاد الضرب على أوتار قلوب ملايين الأتراك البسطاء وحتى في اوساط الطبقة الوسطى؛ ثالثا رغم الهزات، التي اصابت قيمة الليرة التركية مؤخرا، غير ان أردوغان نهض بالإقتصاد التركي خطوات متقدمة للأمام، وتمكن من رفع مستوى المعيشة لثلاثة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة؛ رابعا خشية الأتراك عموما من الهزات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في حال غاب أردوغان وحزبه عن السلطة، وبالتالي ميلهم للاستقرار دفعهم للتصويت له؛ خامسا دخل أردوغان الانتخابات بعد عام من كسب الاستفتاء على تعديل 18 مادة دستورية في نيسان/ ابريل 2017، سمحت له بتغيير مركبات النظام السياسي التركي من نظام برلماني إلى نظام رئاسي. وبالتالي لم يكن لأردوغان الإقدام على تبكير الانتخابات لو لم يكن على يقين من وقوف غالبية الشعب خلفه؛ سادسا "تحالف الجمهور"، الذي جمعه مع الحركة القومية اليمينية، وبالاعتماد غير المباشر على أصوات الناخبين الأكراد المحافظين، شكل طوق نجاة إضافيا لأردوغان؛ سابعا ضعف وتهتك أحزاب المعارضة، وعدم تمكنها من تقويض عرش السلطان العثماني الجديد، ما سمح له بالفوز والحصول على 344 مقعدا في البرلمان من أصل 600 مقعد. 
ومع ذلك يمكن الإقرار بأن المعارضة تمكنت من التقدم النسبي قياسا بالانتخابات السابقة. حيث تمكن محرم أنجي، من حزب "الشعب الجمهوري" الحصول على نسبة 31,7%، وتمكنت قوة المعارضة من الحصول على نسبة 34% من مجمل مقاعد البرلمان. لكن هذا التقدم النسبي لها، ترك آثارا سلبية نسبية داخل الحزب الرئيس للمعارضة بين زعيمه الحالي، كليتشدار أوغلو، وبين النجم الصاعد محرم أنجي، الذي يدعمه تيار قوي داخل الحزب لتولي مقاليد القيادة خلفا لقائده الحالي، ما دعا الأخير (أوغلو) للإدلاء بتصريح هدد فيه أنجي، جاء فيه: "من يعشقون المناصب، ويحاولون الآن انتقاد الحزب بسبب عدم حصولهم على المقاعد، لن يكون لهم مكان داخل الحزب". وهو ما يؤشر إلى ان الانتخابات حملت في طياتها عوامل تعميق الأزمة داخل الحزب المركزي للمعارضة. وهو ما يعزز مكانة السيد اردوغان على سدة عرش تركيا. 
[email protected]