عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 20 أيار 2018

متاهة السراب

نبض الحياة ..عمر حلمي الغول

من يتتبع الأخبار المتناثرة هنا وهناك، التي تعكس شيئا من الحراك في الاتجاهات الأربعة بين قوى محلية وعربية وإسرائيلية وإسلامية ودولية، يلاحظ ان كل القوى المعنية بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي تركض باتجاهات مختلفة بحثا عن دور، أو لتقديم رشوة سياسية لاستقطاب قوة ما، أو استعراض القوة، والتلويح بالعصا الغليظة، أو التهديد بالإطاحة برأس هذا القائد أو تلك السلطة، أو بتقديم مقترحات وردية عن انفراجات سياسية وأمنية، ورفع حصار، وبناء منشآت مدنية، ورخاء اقتصادي، والتخلص من "الأونروا" والقضاء على قضية اللاجئين، واتصالات مباشرة وغير مباشرة بين حماس وإسرائيل، وبين حماس والإدارة الأميركية، وبين الإدارة الأميركية وبعض الدول العربية لتمرير صفقة القرن، مسيرة العودة وكيفية التخلص منها، فتح معبر رفح والعلاقة التبادلية مع مسيرة العودة، رفع الخيام، وتأبين الشهداء في المسجد العمري، دعوة هنية حركة فتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يرفض تسليم حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها ومهامها، أوروبا تبدي الاستعداد للتعويض عن خسائر معبر كرم ابو سالم، مجلس حقوق الإنسان يصدر قرارًا بتشكيل لجنة تحقيق دولية، الأمين العام للأمم المتحدة يعلن استعداده لتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم إسرائيل، إذا صوتت الأغلبية الأممية على ذلك، قمة استثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي، واجتماع طارئ لمجلس وزراء الخارجية العربية، مواصلة إسرائيل خيارها الاستعماري الاستيطاني، فتح عدد من الدول سفاراتها في القدس العاصمة الفلسطينية الأبدية بعد فتح أميركا مستعمرتها فيها، الانضمام لمعاهدات واتفاقيات دولية ثلاث .. إلخ من الحراك والحراك المضاد. 
رغم هذا الحراك الهادف في جله لسحب البساط من تحت أرجل القيادة الشرعية الوطنية، وتمرير صفعة القرن، وترويض حركة الانقلاب لتكون جزءا من الصفقة عبر سلسلة من الإغراءات، وفي المقابل التلويح بالعصا الغليظة في حال تمنعت، والشد والرخي مع الشرعية الوطنية عبر الرسائل المختلفة، التي تصلها، تبدو اللوحة أشبه بمتاهة من السراب، رغم وجود خطوات عملية هنا وهناك. 
لكن يمكن الجزم أن كل الحراك اشبه بالدخان الناتج عن حريق بعيد عن المكان المراد والمستهدف. إنه السراب، لأن كل ما يجري باستثناء تشكيل لجنة التحقيق الدولية، واستمرار مسيرة العودة، التي تعمل حركة حماس على تصفيتها، وعلى اهمية مخرجات المؤتمرات والاجتماعات الطارئة، ركض نحو المجهول، وتسويف ومماطلة، ودفن للحقيقة الناصعة والواضحة، وهي الانسحاب الإسرائيلي من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، والسماح باستقلال وسيادة الدولة الفلسطينية على أراضيها، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194. 
كل حراك لا يكون مستندا إلى لب وجوهر الصراع السياسي، ويدير الظهر لمصالح وحقوق الشعب الفلسطيني، ويحيد عن خيار السلام العادل والممكن المستند لقرارات الشرعية الدولية، ويوقف دولة الاستعمار الإسرائيلية عند حدها، ويعيدها إلى جادة السلام، يبقى هراء، وثرثرة غير ذي جدوى، وركض في متاهة السراب القائمة من سبعين عاما. وهذا ما أكده الشعب الفلسطيني من خلال مسيرات العودة وبنجاحه في عقد المجلس الوطني في دورته الـ 23، وتمسكه بحقوقه وثوابته الوطنية. وهو (الشعب الفلسطيني) قادر على لي ذراع إسرائيل وأميركا ومن لف لفهم من مروجي فكرة الصفقة والتصفية للقضية الفلسطينية، ولن يسمح للانقلابيين في غزة من الإفلات من استحقاقات المصالحة، والتوطين في المشهد السياسي الفلسطيني برضاهم أو رغما عنهم، وإلا سيكون مصيرهم مصير فروع جماعة الإخوان المسلمين المهزومة والمسحوقة في أصقاع الدنيا. كما لن يسمح بتجاوز منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب  الفلسطيني. 
[email protected]