عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 أيار 2018

اخفق الماركسيون... لكن "ماركس" لم يخفق

في المئوية الثانية لميلاده.. باسم برهوم

بغض النظر عما آل إليه واقع الماركسيين والشيوعيين، الا ان الحقيقة التي لا يمكن انكارها، ان كارل ماركس هو احد المفكرين العظام الذين احدثوا  فارقاً مهماً وكبيراً في تاريخ الفكر الانساني. وبغض النظر عن ان حتمية ماركس التاريخية، والتي تتنبأ بوجود مجتمع  المساواة  والرفاه، قد تأخرت، الا انه ليس هناك مستحيل في المستقبل، فالحضارة الانسانية تسير باستمرار الى الامام، ومركز التاريخ  لا يتوقف عند حدود معينة.
ربما يكون ماركس الفيلسوف والاقتصادي وعالم الاجتماع، ومحلل حركة التاريخ علمياً وجدلياً  قد اخفق في توقع مدى قدرة الرأسمالية، وابداعها المستمر في تطوير نفسها، والانتقال من مرحلة الى اخرى، الا انه لم يخطئ ابداً في فهم وتحليل الجوهر الرأسمالي الاستغلالي الذي حدده ماركس عبر نظريته الاقتصادية المشهورة "فائض القيمة". وبغض النظر عما تمتلكه الرأسمالية من طاقات جبارة، وقدرة على التطور الا انها حتما لن تكون آخر مراحل التاريخ، كما يدعي منظروها. 
لا اعتقد ان ماركس الذي يحتفل العالم هذه الأيام بالمئوية الثانية لميلاده، انه سيغير نظرياته ان قدر له العودة الى الحياة، قد يندهش مما وصلت اليه الرأسمالية من تطور، وهي التي تدخل اليوم ما بعد عصر العولمة، قد يندهش عندما يرى ما حققته الرأسمالية من انجازات في مجال الابداع والاختراع، ولكنه لن يندهش عندما يدرك ان من يسيطر على الاقتصاد العالمي  مجموعة صغيرة من الاثرياء والشركات.
جدلية ماركس التاريخية لا تزال هي الاكثر اقناعاً في التعبير عن مركز التاريخ البشري، فمن يتحكم بالإنتاج ويسيطر على وسائل الانتاج لا زال هو الذي يتحكم بحركة المجتمع البشري والتاريخ. صحيح ان التطورات، التي هي صاحبة تطور الرأسمالية ذاتها، من اسواق المال والبورصات واساليب التعامل والتبادل قد تترك ضباب يحجب رؤية الحقيقة، الا ان الجوهر يبقى ذاته.
ماركس هذا المفكر الفذ، هو من انزل الفلسفة والفكر الانساني من الاهتمام بالموارئيات الى واقع الحياة البشرية، الى المجتمع والاهتمام بالإنسان. اراد ماركس ان ينشغل الفكر الانساني بما هو خير الانسان، الخير الذي يحقق العدل والمساواة، وان يصل بالعلم الى مجتمع ينهي الاستغلال ، مجتمع  المساواة بلا طبقات وفوارق اجتماعية واقتصادية.
 اننا ونحن نتحدث عن ماركس، لا بد من توجيه النقد للماركسيين، او معظمهم الذين تعاملوا  مع هذا الفكر،  كما وكأنه دين يمنع المس بمسلماته في حين ان جوهر الفكر الماركسي هو الحركة والتطور المستمر، لقد اخفق الماركسيون لكن ماركس لم يخفق ويبقى مفكرا مهماً أثر كثيرا في الفكر الانساني.