ثنائية الشرعية الوطنية والقرار المستقل هي المستهدفة
باسم برهوم
ما اشبه اليوم بالأمس، موقف الرئيس محمود عباس بموقف الرئيس الخالد ياسر عرفات عام 1984، في هذا العام، كانت الهجمة على الشرعية الوطنية الفلسطينية، ومحاولات السيطرة على القرار الفلسطيني قد بلغت ذروتها. كما كانت محاولات خلق بدائل لمنظمة التحرير تجري بشكل محموم، في حينها أصر ابوعمار على عقد المجلس الوطني في العاصمة الأردنية عمان، بالرغم من المعارضة والضغوطات الشديدة، ويومها قال: لا يمكن أن نسمح لأي كان ان يأخذ الشرعية الفلسطينية، والقرار الوطني رهينة بيديه.
حماية هذه الثنائية الشرعية الوطنية، والتمسك بالقرار الوطني المستقل، هو أمر حيوي وحساس للنضال الوطني الفلسطيني، حال ذالك حال كل حركات التحرر في العالم. أثبتت التطورات اللاحقة ان ياسرعرفات كان مصيبا رغم كل الاتهامات، واليوم ستؤكد التطورات في المستقبل ان الرئيس ابو مازن كان مصيبا في حماية هذه الثنائية.
والتشابه- ايضا- حينها في الواقع السياسي، فقد طرح الرئيس الأميركي ريغان مشروعه الذي كان يحاول من خلاله القفز عن منظمة التحرير وتصفية القضية الفلسطينية. واليوم يطرح الرئيس ترامب صفقة القرن للغرض نفسه. المشترك بين الحالتين هو محاولة قطع رأس الشرعية الوطنية الفلسطينية وسلب الشعب الفلسطيني قراره الوطني وإعطائه لطرف يقبل بتمرير المؤامرة.
ولهؤلاء الذين يحاولون اليوم نزع الشرعية عن القيادة الوطنية، ويحاولون خلق بدائل عن منظمة التحرير، وخاصة حماس، الم تستفيدوا من دروس وعبر تاريخ القضية الفلسطينية؟ أما آن أن تدركوا ان اعمالكم هذه تصب في مصلحة المشروع الصهيوني؟ ان احد اهم أهداف الصهيونية هو أن يبقى الشعب الفلسطيني بلا قيادة وطنية شرعية، والا يملك قراره الوطني المستقل، لكي تنزع عنه صفة الشعب الذي له الحق بتقرير مصيره.
الا يعلمون أن نكبة عام 1948 حصلت بشكلها البشع هذا بسبب غياب القيادة الممسكة بالقرار الوطني الفلسطيني؟ الم يدركوا أنه عبر كل مراحل الصراع كانت هذة الثنائية مستهدفة؟
ولأولئك الذين قرروا عدم المشاركة في جلسة المجلس الوطني لأنه يعقد في رام الله تحت حراب الاحتلال بحجة الخوف على الارادة الحرة. على ما يبدو ان هؤلاء لم يقرأوا التاريخ جيدا لا تاريخنا ولا تاريخ حركات التحرر الاخرى التى امتلكت إرادتها الوطنية الحرة بالرغم من الاستعمار والاحتلال.
الم يكن نيلسون مانديلا حر الارادة حتى وهو في السجن؟ الم يكن ياسر عرفات حر الارادة في كل حصاراته وفي حصار جيش الاحتلال الإسرائيلي له حتى استشهاده؟
ان صناعة التاريخ ليست نزهة، واليوم وفي وسط هذا الزمن حالك الظلمة يصنع الرئيس ابو مازن تاريخا في إصراره على عقد المجلس الوطني الفلسطيني، هكذا فعل ياسر عرفات مرارا واليوم يصنع التاريخ نفسه الرئيس محمود عباس لذلك أقول يا جبل ما يهزك ريح.